OpenAI تستهدف تطوير باحث ذكاء اصطناعي مستقل بحلول مارس 2028
هل يقترب الذكاء الاصطناعي من التحول إلى باحث مستقل يشارك في تطوير أبحاثه؟
كتبت/شهد ابراهيم
أعلنت شركة OpenAI تحقيق هدف جديد يتمثل في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على العمل باعتبارها «متدربين بحثيين» تحت إشراف بشري، في خطوة تقول الشركة إنها تمثل مرحلة مهمة على طريق تطوير باحث ذكاء اصطناعي مستقل بصورة أكبر بحلول مارس 2028.
وكشفت الشركة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لها أصبحت تشارك بالفعل فرق البحث في تنفيذ مجموعة متزايدة من المهام، لم تعد تقتصر على كتابة الأكواد البرمجية، وإنما امتدت إلى تشغيل التجارب، والتخطيط للأبحاث، وتحليل نتائج التجارب، ومراقبة عمليات تدريب النماذج، إلى جانب اكتشاف المشكلات المرتبطة بالبنية التحتية البحثية والمساعدة في حلها.
OpenAI توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الأبحاث
تسعى OpenAI حاليًا إلى تطوير أنظمة قادرة على تنفيذ مهام بحثية محددة كان من الممكن أن تستغرق من الباحث البشري الماهر عدة أيام لإنجازها.
وأوضحت الشركة أن الباحثين لديها يعملون حاليًا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي للبرمجة على مدار اليوم، بينما أصبح من المعتاد تشغيل عدة وكلاء في الوقت نفسه لتنفيذ مهام بحثية مختلفة.
وبحسب بيانات الشركة، بلغت مدة العمل التي نفذها وكلاء الذكاء الاصطناعي في مؤسسة الأبحاث التابعة لـOpenAI نحو 3.1 يوم عمل مقابل كل يوم عمل بشري واحد بحلول منتصف أغسطس الماضي.
كما بدأ عدد متزايد من الباحثين في تشغيل أربعة وكلاء أو أكثر في الوقت نفسه، بما يعكس توسع الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة داخل بيئة البحث والتطوير.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من كتابة الأكواد إلى تنفيذ الأبحاث
لم تعد مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل OpenAI مقتصرة على كتابة الأكواد البرمجية، إذ بدأت فرق البحث في إسناد مهام أكثر تعقيدًا وطولًا إلى هذه الأنظمة.
وتشمل المهام الجديدة التخطيط للأبحاث، وإعداد المواصفات الفنية، وتحليل نتائج التجارب، ومراقبة عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن اكتشاف المشكلات المتعلقة بالبنية التحتية البحثية والعمل على معالجتها.
ويشير هذا التطور إلى انتقال الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من مجرد أداة مساعدة للباحث إلى نظام قادر على تنفيذ أجزاء متزايدة من دورة العمل البحثي، بما في ذلك مراحل كانت تتطلب سابقًا تدخلًا بشريًا مباشرًا.
التدخل البشري لا يزال عنصرًا أساسيًا
رغم التطور المتسارع في قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي، تؤكد OpenAI أن وكلاءها لا يزالون بحاجة إلى تدخل بشري كبير، خاصة عند التعامل مع المهام البحثية الأكثر تعقيدًا.
وأوضحت الشركة أن أكثر من نصف المهام الناجحة خلال الأشهر الستة الماضية، والتي قُدّر أنها كانت تحتاج من الباحث البشري ما بين 4 و8 ساعات، شهدت تدخلًا بشريًا واحدًا على الأقل.
ويعني ذلك أن الوصول إلى نظام بحثي مستقل بالكامل لا يزال يمثل تحديًا تقنيًا وبحثيًا، رغم التقدم الذي تحققه OpenAI في توسيع نطاق المهام التي يمكن للأنظمة الذكية تنفيذها.
OpenAI تستهدف باحث ذكاء اصطناعي مستقل بحلول 2028
تقول OpenAI إنها تحقق «تقدمًا قويًا» نحو تطوير باحث ذكاء اصطناعي آلي بحلول مارس 2028.
وتقوم الفكرة على تطوير نظام قادر على العمل في مجالات أبحاث التعلم العميق ومواءمة الذكاء الاصطناعي تحت إشراف بشري، بما يسمح له بالمساهمة ليس فقط في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما في تطوير أبحاث الذكاء الاصطناعي نفسها.
وفي حال نجاح هذا المسار، يمكن أن يمتد دور الذكاء الاصطناعي من كتابة الأكواد وتحليل البيانات والتجارب إلى المشاركة في دورة البحث كاملة، بداية من اقتراح الأفكار وتطويرها، مرورًا بتصميم التجارب وتنفيذها، وصولًا إلى تحليل النتائج واستخلاص الاستنتاجات.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي؟
ترى OpenAI أن أتمتة الأبحاث يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا كذلك في مجال أمان الذكاء الاصطناعي ومواءمته، من خلال مساعدة الباحثين على تطوير وسائل دفاع أكثر قدرة على مواجهة الأنظمة المستقبلية ذات القدرات الأعلى.
لكن الشركة تشير في الوقت نفسه إلى أن زيادة قدرات هذه الأنظمة قد تجعل عملية مراقبتها أكثر صعوبة، وهو ما يتطلب تطوير إجراءات السلامة والمواءمة بالتوازي مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت OpenAI استعدادها لإبطاء عملية التطوير أو إيقافها إذا لم تتمكن من توفير إجراءات حماية كافية للأنظمة الجديدة.
الإنسان لا يزال صاحب القرار في الأبحاث
رغم الاتجاه نحو أتمتة المزيد من مراحل البحث العلمي، لا يزال الباحثون البشر هم المسؤولين في الوقت الحالي عن تحديد القضايا البحثية التي تستحق الدراسة، واختيار الأفكار التي تستحق المتابعة والتطوير.
ومع ذلك، فإن نجاح OpenAI في تحقيق هدفها المعلن بحلول عام 2028 قد يؤدي إلى تحول كبير في طبيعة أبحاث الذكاء الاصطناعي، مع انتقال الأنظمة الذكية من كونها أدوات يستخدمها الباحثون إلى أنظمة قادرة على تنفيذ أجزاء واسعة من العملية البحثية بصورة شبه مستقلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المنافسة بين شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتطوير أنظمة أكثر قدرة على تنفيذ المهام المعقدة والعمل لفترات أطول مع تقليل الحاجة إلى التدخل البشري.








