OpenAI تتيح للشركات استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي دون الاحتفاظ ببياناتها
هل تنجح OpenAI في تحقيق معادلة الخصوصية والأمان مع توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات؟
كتبت/شهد ابراهيم
OpenAI تعزز خصوصية بيانات الشركات
كشفت OpenAI عن توسيع إتاحة سياسة Zero Data Retention لعملاء واجهة برمجة التطبيقات (API) المؤهلين الذين يستخدمون نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يسمح للشركات باستخدام هذه النماذج دون احتفاظ الشركة بالمطالبات أو مخرجات النماذج بعد الانتهاء من معالجة الطلب.
وبموجب سياسة عدم الاحتفاظ بالبيانات، تؤكد OpenAI أن محتوى العملاء لا يكون متاحًا لموظفيها للمراجعة، كما أن بيانات المؤسسات لا تُستخدم في تدريب نماذج الشركة، إلا إذا اختار العميل السماح بذلك بشكل صريح.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للشركات والمؤسسات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في معالجة بيانات مالية أو صحية أو تجارية سرية أو أبحاث وملكية فكرية، إذ تمثل سياسات تخزين البيانات والوصول إليها عاملًا رئيسيًا عند اتخاذ قرار تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ما هو نظام Private Safety Processing؟
بالتزامن مع سياسة عدم الاحتفاظ بالبيانات، بدأت OpenAI اختبار نظام Private Safety Processing، وهو نظام مصمم لتطوير آليات مراقبة السلامة بحيث تستطيع الشركة اكتشاف أنماط إساءة الاستخدام التي تظهر عبر تفاعلات متعددة، دون أن يطلع موظفو OpenAI على المحتوى الأساسي للعملاء.
وتوضح الشركة أن أنظمة السلامة التقليدية المتوافقة مع سياسة عدم الاحتفاظ بالبيانات كانت تقيّم كل تفاعل بصورة منفصلة، وهو ما قد يجعل من الصعب اكتشاف المخاطر التي لا تظهر إلا عند تحليل سلسلة من التفاعلات المرتبطة ببعضها.
أما Private Safety Processing فيهدف إلى تحليل هذه الأنماط بصورة آلية عبر التفاعلات ذات الصلة، بما يسمح باكتشاف مؤشرات إساءة الاستخدام مع الحفاظ على التزامات Zero Data Retention.
كيف تراقب OpenAI إساءة الاستخدام دون قراءة بيانات العملاء؟
توضح OpenAI أن بعض مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي لا تظهر في طلب واحد، وإنما تتضح عند النظر إلى مجموعة من التفاعلات المتتابعة.
وقد تشمل هذه الحالات محاولات متكررة لاختبار أنظمة الحماية، أو تنسيق أنشطة ضارة عبر حسابات متعددة، أو إخفاء طلبات خطرة داخل أنشطة تبدو في ظاهرها مشروعة، فضلًا عن المخاطر التي يمكن أن تظهر خلال المهام الطويلة والمستقلة التي تنفذها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب OpenAI، يعمل Private Safety Processing على اكتشاف الأنماط المرتبطة بصورة آلية، بحيث لا يحتاج موظفو الشركة إلى الوصول إلى المطالبات أو الردود الأصلية.
وعند رصد خطر محتمل، تحصل OpenAI على إشارة محدودة تحدد نوع النشاط محل الاشتباه، بدلًا من الحصول على محتوى العميل نفسه، ويمكن استخدام هذه الإشارة لاتخاذ قرارات تتعلق بإنفاذ سياسات الاستخدام.
بيانات الشركات تظل تحت سيطرة العملاء
وتشدد OpenAI على أن بيانات العملاء في عمليات النشر التي تخضع لسياسة عدم الاحتفاظ بالبيانات يمكن أن تظل على البنية التحتية التي يتحكم فيها العميل.
كما تعمل الشركة على توفير خيار يسمح بتخزين المحتوى على البنية التحتية التابعة لـOpenAI، مع تشفير البيانات باستخدام مفاتيح تشفير يتحكم فيها العميل.
وفي هذا النموذج، لا تحتفظ OpenAI بنسخة من مفاتيح التشفير، وبالتالي لا يستطيع موظفو الشركة الوصول إلى المحتوى الأساسي المشفر، وفقًا لما أعلنته الشركة.
وتتيح هذه الآلية للشركات الحفاظ على مستوى أعلى من التحكم في بياناتها، بالتزامن مع الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في عملياتها اليومية.
إشارة خطر بدلًا من الاطلاع على محتوى العملاء
في حال اكتشاف النظام لنشاط قد يمثل إساءة استخدام، لا يتم إرسال المحادثة أو البيانات الأصلية إلى موظفي OpenAI، وإنما يتم إرسال إشارة محددة بشأن طبيعة النشاط الذي تم رصده.
وفي المقابل، يمكن للعملاء إجراء التحقيقات الخاصة بالتنبيهات وقرارات الإنفاذ باستخدام المعلومات والسجلات الموجودة داخل أنظمتهم الخاصة.
كما تتيح OpenAI للعملاء، بشكل اختياري، مشاركة المعلومات ذات الصلة معها في حالات الاعتراض على قرار معين، أو توضيح أن النشاط الذي تم رصده مشروع، أو دعم تحقيق يتعلق بإساءة استخدام مؤكدة.
اختبار النظام مع عملاء مبكرين
وأوضحت OpenAI أن Private Safety Processing لا يزال في مرحلة الاختبار مع مجموعة من العملاء الأوائل، في الوقت الذي تستعد فيه الشركة لبدء طرح النظام بصورة أوسع.
وتعتزم OpenAI نشر ورقة تقنية حول النظام في سبتمبر 2026، مع مواصلة إطلاع العملاء على التطورات المتعلقة بالحل الجديد وتفاصيل تطبيقه.
وتعكس الخطوة اتجاهًا متزايدًا في سوق الذكاء الاصطناعي نحو تحقيق توازن بين متطلبات السلامة من ناحية، واحتياجات الشركات المتعلقة بالخصوصية والسيطرة على البيانات من ناحية أخرى، خصوصًا مع انتقال نماذج الذكاء الاصطناعي إلى تنفيذ مهام أطول وأكثر تعقيدًا واستقلالية.
أهمية الخطوة لقطاع الأعمال
وتبرز أهمية Zero Data Retention بالنسبة للشركات التي تواجه متطلبات تنظيمية صارمة بشأن مكان تخزين البيانات والجهات المسموح لها بالوصول إليها وفترة الاحتفاظ بها.
كما تمنح السياسة المؤسسات مساحة أكبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات تتعامل مع معلومات حساسة، دون أن تضطر بالضرورة إلى المفاضلة بين الاستفادة من النماذج المتقدمة وبين متطلبات حماية البيانات.
وتؤكد OpenAI أن بيانات الأعمال المرسلة إلى واجهة API لا تُستخدم لتدريب أو تحسين نماذج الشركة، ما لم يختَر العميل مشاركة بياناته لهذا الغرض.
وبذلك تسعى OpenAI إلى تقديم نموذج يجمع بين خصوصية البيانات ومراقبة السلامة، مع إبقاء السيطرة على المعلومات الحساسة في يد الشركات، في وقت تتوسع فيه المؤسسات في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتطوير عملياتها وخدماتها.








