وزير الكهرباء يتفقد مصنعًا لـ«روساتوم» لتصنيع المفاعلات النووية الصغيرة في روسيا
هل تمهد المفاعلات النووية الصغيرة لتوطين تكنولوجيا الطاقة النووية في مصر؟
كتبت/شهد ابراهيم
تفقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، خلال زيارته الرسمية إلى روسيا الاتحادية، أحد المصانع التابعة لمؤسسة «روساتوم» الروسية والمتخصصة في تصنيع وتجميع المفاعلات النووية الصغيرة، وذلك للاطلاع على أحدث التكنولوجيات والتطبيقات الصناعية المستخدمة في هذا المجال، وبحث فرص التعاون ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى مصر.
وتأتي الزيارة في إطار اهتمام الدولة المصرية بمتابعة التطورات المتسارعة في تكنولوجيات المفاعلات النووية الصغيرة، والتعرف على القدرات التصنيعية والهندسية التي تمتلكها مؤسسة «روساتوم»، بما يدعم توجه مصر نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء.
وزير الكهرباء يتابع أحدث تكنولوجيات المفاعلات النووية الصغيرة
خلال الجولة التفقدية، اطلع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة على مراحل تصنيع وتجميع وحدات ومكونات المفاعلات النووية الصغيرة، إلى جانب التكنولوجيات المستخدمة في عمليات التصنيع ونظم الأمان والحماية المطبقة.
كما استعرض مسؤولو المصنع القدرات الصناعية والهندسية التي تتمتع بها الشركة، والخبرات المتراكمة لديها في تطوير وتصنيع هذا النوع من المفاعلات، بما يتيح التعرف بصورة مباشرة على الإمكانات التكنولوجية والصناعية المتاحة لدى الجانب الروسي.
وتعكس الزيارة اهتمام مصر بمتابعة البدائل والتطبيقات النووية الحديثة، ودراسة مدى إمكانية الاستفادة منها ضمن خطط تطوير قطاع الطاقة خلال السنوات المقبلة.
بحث نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات النووية في مصر
تناولت الزيارة كذلك بحث إمكانات نقل التكنولوجيا المرتبطة بالمفاعلات النووية الصغيرة وتوطين الصناعات ذات الصلة في مصر.
وشملت المناقشات إمكانية تعزيز مشاركة الشركات المصرية في الصناعات المغذية وسلاسل الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، بما يسهم في زيادة المكون المحلي وبناء قاعدة صناعية وطنية متخصصة في المجالات النووية والتكنولوجيات المتقدمة.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة الاقتصادية والصناعية من مشروعات الطاقة، وعدم الاقتصار على عمليات التشغيل والإنتاج، وإنما التوسع في بناء القدرات المحلية المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة.
محمود عصمت: مصر حريصة على الاستفادة من الخبرات الروسية
وأكد الدكتور محمود عصمت أن مصر تحرص، في إطار علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، على الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الروسية المتقدمة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وأشار إلى أهمية دراسة مختلف التطبيقات والتكنولوجيات النووية الحديثة التي يمكن أن تسهم في دعم خطط التنمية في مصر، مع تقييم فرص الاستفادة منها وفقًا للمتطلبات الفنية والاقتصادية والصناعية والتنظيمية.
وأوضح أن التعاون المصري الروسي في مجال الطاقة يمثل أحد مسارات تعزيز القدرات الوطنية وتطوير قطاع الكهرباء، بالتوازي مع البحث عن حلول وتكنولوجيات جديدة تلائم احتياجات التنمية المستدامة.
المفاعلات النووية الصغيرة مسار تكنولوجي واعد
وأشار وزير الكهرباء إلى أن المفاعلات النووية الصغيرة تمثل أحد المسارات التكنولوجية الواعدة، لما توفره من مرونة في الاستخدام وإمكانية توظيفها في مجموعة متنوعة من التطبيقات.
ولا تقتصر استخدامات هذه التكنولوجيا على توليد الكهرباء، وإنما يمكن دراسة تطبيقات أخرى لها في عدد من المجالات، وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة والاحتياجات المحلية.
وشدد الوزير على ضرورة التعامل مع هذه التكنولوجيا بصورة متكاملة، من خلال دراسة الجوانب الفنية والاقتصادية والصناعية والتنظيمية قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية مستقبلية.
مصر وروسيا تعززان التعاون في قطاع الطاقة
تأتي زيارة مصنع «روساتوم» ضمن برنامج الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الكهرباء والطاقة المتجددة إلى روسيا، والتي تتضمن عددًا من اللقاءات والزيارات لبحث ومتابعة مجالات التعاون المصري الروسي في قطاع الكهرباء والطاقة.
ويستهدف البرنامج التعرف على أحدث التكنولوجيات والخبرات الروسية، ودراسة فرص تعزيز التعاون في المجالات المرتبطة بالطاقة، بما يدعم خطط مصر لتطوير قطاع الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة.
كما يركز التعاون على دعم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الحديثة، بما يعزز القدرات الصناعية المصرية ويفتح المجال أمام مشاركة الشركات المحلية في سلاسل الإمداد المرتبطة بالمشروعات التكنولوجية المتقدمة.
توطين التكنولوجيا يدعم خطط مصر للطاقة
يمثل توطين الصناعات والتكنولوجيات المرتبطة بالطاقة أحد المحاور المهمة في خطط الدولة المصرية، خصوصًا مع التوسع في مشروعات الطاقة الحديثة والسعي إلى زيادة المكون المحلي في المشروعات الكبرى.
وفي هذا الإطار، تتيح دراسة المفاعلات النووية الصغيرة فرصة للتعرف على إمكانات التصنيع المحلي ومشاركة الشركات المصرية في الصناعات المغذية، إلى جانب بناء كوادر وخبرات وطنية في المجالات النووية والهندسية المتقدمة.
وتؤكد زيارة وزير الكهرباء إلى منشآت «روساتوم» أن التعاون المصري الروسي لا يقتصر على مشروعات الطاقة القائمة، وإنما يمتد إلى بحث آفاق جديدة للاستفادة من التطورات التكنولوجية في قطاع الطاقة النووية.








