سعة الطاقة النووية عالميًا قد تنمو 12% بحلول 2030.. وتحديات تهدد التوقعات
هل تنجح مشروعات الطاقة النووية قيد الإنشاء في إضافة 85 جيجاواط جديدة قبل نهاية العقد؟
كتبت/شهد ابراهيم
تشير تقديرات حديثة إلى أن سعة الطاقة النووية عالميًا قد تسجل نموًا صافيًا يصل إلى نحو 12% بحلول نهاية عام 2030، مدفوعة بصورة رئيسية باستكمال المشروعات النووية الكبيرة الموجودة حاليًا قيد الإنشاء، في وقت تواجه فيه الصناعة تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف وطول فترات التنفيذ واحتمالات تأجيل أو إلغاء بعض المشروعات.
وتبلغ سعة الطاقة النووية العاملة عالميًا نحو 407.8 جيجاواط، بينما تصل القدرات قيد التطوير، والتي تشمل المشروعات المعلنة وقيد الإنشاء وما قبل الإنشاء، إلى نحو 396 جيجاواط، وفق البيانات التي استندت إليها التقديرات.
55.3 جيجاواط إضافية من المشروعات قيد الإنشاء
تُظهر التقديرات أن المفاعلات النووية الموجودة حاليًا قيد الإنشاء يمكن أن تضيف نحو 55.3 جيجاواط إلى القدرات العالمية بحلول نهاية عام 2030، في حين قد تضيف المشروعات التي وصلت إلى مرحلة ما قبل الإنشاء نحو 30 جيجاواط أخرى.
ومع احتساب نحو 5 جيجاواط من القدرات التي يُتوقع خروجها من الخدمة، قد تصل الزيادة الصافية في سعة الطاقة النووية عالميًا إلى نحو 12% بنهاية العقد، مقارنة بنحو 408 جيجاواط من القدرات العاملة حاليًا.
ويعني تحقيق هذه الزيادة إضافة صافية تقارب 10 جيجاواط سنويًا، وهو معدل مرتفع مقارنة بأداء القطاع خلال العقود الثلاثة الماضية.
المفاعلات الكبيرة تقود نمو الطاقة النووية
تظل المفاعلات النووية الكبيرة المحرك الأساسي لنمو سعة الطاقة النووية عالميًا خلال السنوات المقبلة، رغم التوقعات السابقة بحدوث توسع سريع في المفاعلات المعيارية الصغيرة.
وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة إلى وجود نحو 78 جيجاواط من المفاعلات النووية قيد الإنشاء في 15 دولة، مع استحواذ الصين على نصف هذه القدرات تقريبًا، فيما تمتلك مصر والهند وتركيا كل منها نحو 5 جيجاواط قيد الإنشاء.
الصين ومصر وتركيا ضمن أبرز الأسواق النووية
تواصل الصين قيادة توسعات الطاقة النووية عالميًا، مع توقع وصول قدرتها النووية المركبة إلى نحو 100 جيجاواط بحلول عام 2030، وفق الوكالة الدولية للطاقة.
وتبرز مصر ضمن الدول التي تشهد توسعًا في هذا القطاع من خلال مشروع محطة الضبعة النووية، الذي تبلغ قدرته الإجمالية المخططة نحو 4.8 جيجاواط، وهي القدرة نفسها لمشروع محطة أكويو في تركيا، بما يجعلهما من أبرز الإضافات المرتقبة إلى القدرات النووية العالمية خلال العقد الحالي.
ارتفاع التكاليف يهدد خطط التوسع
رغم قوة خطط نمو سعة الطاقة النووية عالميًا، فإن تحقيق المستهدفات يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنشاء، وطول المدة اللازمة لتنفيذ المحطات، فضلًا عن التأخيرات المحتملة وإلغاء بعض المشروعات.
وتشير بيانات القطاع إلى إلغاء مشروعات نووية حول العالم بإجمالي قدرات يصل إلى 562 جيجاواط، مقابل نحو 544 جيجاواط من القدرات النووية التي دخلت الخدمة، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه خطط التوسع.
كما تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن المشروعات النووية تتسم بارتفاع كثافة رأس المال وطول فترات الإنشاء والتعقيد الفني، وهو ما يجعل توفير التمويل عنصرًا حاسمًا في تنفيذ الخطط الجديدة.
المفاعلات الصغيرة تواجه تحديات إضافية
رغم الاهتمام المتزايد بالمفاعلات المعيارية الصغيرة، فإن انتشارها التجاري لا يزال أبطأ من التوقعات السابقة.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين تشغل بالفعل مفاعلًا معياريًا صغيرًا بريًا، بينما تشغل روسيا مفاعلًا من هذا النوع على منصة بحرية، مع وجود مشروعات أخرى قيد الإنشاء والتطوير في عدد من الدول.
ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل أولى المشروعات التجارية للمفاعلات المعيارية الصغيرة على نطاق أوسع بالقرب من عام 2030، ما يعني أن المفاعلات التقليدية الكبيرة ستظل صاحبة الدور الأكبر في زيادة القدرات النووية خلال السنوات القليلة المقبلة.
التمويل وسلاسل الإمداد أمام اختبار حقيقي
لا تقتصر تحديات سعة الطاقة النووية عالميًا على الإنشاء والتمويل فقط، إذ تواجه الصناعة أيضًا تحديات مرتبطة بتوفير العمالة المتخصصة وسلاسل الإمداد والوقود النووي.
وتشير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن إنتاج اليورانيوم شديد التركّز في عدد محدود من الدول، كما تتركز قدرات التخصيب لدى عدد محدود من الموردين، ما يزيد الحاجة إلى تنويع سلاسل الإمداد لضمان أمن الطاقة النووية وتوفير الوقود بأسعار مستقرة.
الطاقة النووية في سباق مع المصادر المتجددة
في الوقت الذي تستهدف فيه دول عديدة زيادة الاعتماد على الطاقة النووية لتوفير كهرباء مستقرة ومنخفضة الانبعاثات، تواصل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التوسع بوتيرة سريعة.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية استمرار نمو الطلب العالمي على الكهرباء بقوة حتى عام 2030، مدفوعًا بزيادة الاستهلاك في قطاعات عدة، وهو ما يدعم الحاجة إلى مصادر كهرباء جديدة تشمل الطاقة النووية والمتجددة والغاز الطبيعي.








