هامش ربح مصافي النفط الأميركية يتجاوز 50 دولارًا للبرميل وسط أزمة الوقود العالمية

هل تحولت أزمة نقص الوقود العالمية إلى فرصة استثنائية أمام مصافي النفط الأميركية لتعزيز أرباحها؟

هامش ربح مصافي النفط الأميركية يتجاوز 50 دولارًا للبرميل وسط أزمة الوقود العالمية
مصافي النفط

كتبت/شهد ابراهيم

تجاوز هامش ربح مصافي النفط الأميركية 50 دولارًا للبرميل خلال الأشهر الستة الماضية، في قفزة استثنائية تعكس شدة النقص في طاقات التكرير العالمية واضطراب إمدادات الوقود، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، وفقًا لتحليل نشرته رويترز.

وتستفيد مصافي النفط الأميركية من ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات النفطية المكررة، بالتزامن مع تراجع إنتاج المصافي عالميًا، ما دفع الشركات الأميركية إلى تشغيل منشآتها بمعدلات مرتفعة وزيادة صادراتها من البنزين والديزل ووقود الطائرات.

مصافي النفط الأميركية تعمل بأكثر من 95% من طاقتها

واصلت مصافي النفط الأميركية العمل بأكثر من 95% من طاقتها الإنتاجية لمدة تجاوزت 11 أسبوعًا، وهي أطول فترة تشغيل متواصلة بهذه المستويات خلال أكثر من 25 عامًا.

وتأتي معدلات التشغيل المرتفعة في ظل تراجع طاقة التكرير العالمية بنحو 6% على أساس سنوي إلى قرابة 81 مليون برميل يوميًا خلال يوليو 2026، وفق البيانات المشار إليها في تحليل رويترز.

وأدى هذا التراجع إلى اتساع الفجوة بين المعروض من المنتجات المكررة والطلب العالمي، الأمر الذي منح مصافي النفط الأميركية فرصة لزيادة الإنتاج والتصدير والاستفادة من ارتفاع هوامش التكرير.

اضطرابات إيران وأوكرانيا تدعم أرباح المصافي الأميركية

تأتي القفزة في أرباح مصافي النفط الأميركية في وقت تواجه فيه أسواق الوقود العالمية اضطرابات حادة نتيجة تداعيات الحرب في إيران، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية.

وأدت هذه التطورات إلى انخفاض كبير في إمدادات الوقود المتاحة عالميًا، بينما ساعدت زيادة الصادرات الأميركية من المنتجات المكررة في تعويض جزء من النقص في الأسواق الدولية.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى وصول صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية المكررة، ومنها الديزل وزيت التدفئة، إلى مستوى قياسي بلغ 1.9 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس 2026.

أرباح قياسية لشركات التكرير الأميركية

انعكست الهوامش المرتفعة على نتائج شركات التكرير الأميركية الكبرى، ومنها فاليرو وفيليبس 66 وماراثون بتروليوم وإكسون موبيل، التي استفادت من ارتفاع أسعار المنتجات المكررة ونقص المعروض العالمي.

وتشير بيانات حديثة إلى أن هوامش أرباح بعض المنتجات، خصوصًا الديزل، سجلت مستويات تاريخية تجاوزت 100 دولار للبرميل، في حين تجاوز هامش التكرير الإجمالي لدى بعض المصافي حاجز 50 دولارًا للبرميل.

تأجيل الصيانة يهدد استدامة الإنتاج

ورغم المكاسب الضخمة، تواجه مصافي النفط الأميركية مخاطر متزايدة نتيجة استمرار تشغيل المنشآت بمعدلات مرتفعة لفترات طويلة.

ودفعت الأرباح الاستثنائية بعض شركات التكرير إلى تأجيل أعمال الصيانة المخطط لها، بهدف الاستفادة من ارتفاع الهوامش، إلا أن استمرار التشغيل المكثف يزيد مخاطر الأعطال غير المخطط لها، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الطاقة الإنتاجية في وقت تعاني فيه الأسواق أصلًا نقصًا في الوقود.

ويحذر محللون من أن اعتماد الأسواق العالمية المتزايد على مصافي النفط الأميركية يجعل أي توقف مفاجئ في عدد من المنشآت قادرًا على زيادة اضطرابات سوق الوقود، وربما دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

صادرات قياسية تضغط على المخزونات الأميركية

وفي الوقت الذي رفعت فيه مصافي النفط الأميركية صادراتها للاستفادة من الطلب العالمي، تواجه السوق المحلية ضغوطًا متزايدة على مخزونات الوقود.

وسجلت مخزونات البنزين الأميركية نحو 208.7 مليون برميل في 7 أغسطس، أي أقل بنحو 6% من متوسط السنوات الخمس لهذا التوقيت، وفق بيانات أوردتها مصادر السوق.

وتعكس هذه الأرقام صعوبة تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق التصدير، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار الديزل وتراجع الإمدادات العالمية.

أزمة الوقود العالمية ترفع أهمية المصافي الأميركية

أصبحت مصافي النفط الأميركية في الوقت الراهن عنصرًا رئيسيًا في موازنة سوق الوقود العالمية، بعدما أدت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وروسيا إلى خفض قدرات التكرير المتاحة.

ومع استمرار الطلب العالمي على الديزل ووقود الطائرات والبنزين، تتزايد أهمية الصادرات الأميركية في سد جزء من الفجوة، لكن استمرار تشغيل المصافي بمعدلات قياسية لفترة طويلة يرفع في الوقت نفسه مخاطر الأعطال والصيانة المؤجلة.