أزمة هرمز ترفع فاتورة مستوردي النفط والغاز في أفريقيا.. كم دفعت مصر والمغرب؟

هل رفعت أزمة مضيق هرمز تكلفة واردات النفط والغاز في أفريقيا؟

أزمة هرمز ترفع فاتورة مستوردي النفط والغاز في أفريقيا.. كم دفعت مصر والمغرب؟
مضيق هرمز

كتبت/شهد ابراهيم

تسببت أزمة مضيق هرمز في زيادة كبيرة بتكاليف واردات النفط والغاز في عدد من الدول الأفريقية خلال الأشهر الماضية، مع ارتفاع أسعار الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال، بالتزامن مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد.

وأظهرت تقديرات حديثة أن 32 دولة أفريقية تحملت زيادات في قيمة وارداتها من الوقود، مقابل 9 دول مصدرة استفادت من ارتفاع الأسعار، في وقت تصدرت فيه مصر وجنوب أفريقيا والمغرب قائمة الدول الأفريقية الأكثر تأثرًا بتداعيات الأزمة.

فاتورة مستوردي النفط والغاز تتجاوز 330 مليار دولار

ارتفعت التكلفة الإضافية التي تحملتها الدول المستوردة للنفط والغاز عالميًا إلى أكثر من 330 مليار دولار خلال الفترة من مارس إلى أغسطس 2026، مقارنة بالتوقعات التي كانت قائمة على أسعار العقود الآجلة قبل اندلاع الحرب.

وتوزعت الزيادة على عدد من أنواع الوقود، إذ جاء النفط الخام في المقدمة بتكلفة إضافية بلغت 164.1 مليار دولار، بينما بلغت الزيادة في تكلفة الديزل نحو 73.8 مليار دولار.

كما ارتفعت تكلفة واردات البنزين بنحو 35.7 مليار دولار، في حين بلغت التكلفة الإضافية للغاز الطبيعي المسال نحو 38 مليار دولار، إلى جانب نحو 20 مليار دولار لوقود الطائرات.

كم دفعت مصر بسبب أزمة هرمز؟

تحملت مصر تكلفة إضافية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار واردات الطاقة خلال فترة أزمة مضيق هرمز، إذ بلغت فاتورة الزيادة نحو 5.2 مليار دولار خلال الأشهر الستة التالية لاندلاع الحرب.

وتعادل هذه التكلفة نحو 1.33% من الناتج المحلي الإجمالي المصري، لتصبح مصر الدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة أكبر الدول المتضررة من ارتفاع تكلفة واردات النفط والغاز خلال فترة الأزمة.

ويعكس ارتفاع التكلفة حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه اضطرابات أسواق الطاقة العالمية على الدول التي تعتمد على الاستيراد لتأمين جانب من احتياجاتها من النفط والغاز والمنتجات البترولية.

المغرب ضمن الدول الأفريقية المتأثرة بالأزمة

جاء المغرب كذلك ضمن الدول الأفريقية التي تأثرت بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بـأزمة مضيق هرمز.

وتواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطًا مزدوجة خلال الأزمات الجيوسياسية، تبدأ من ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وتمتد إلى تكاليف النقل والتأمين، وهو ما يرفع التكلفة النهائية للواردات ويضغط على الموازنات والحسابات الخارجية.

ويأتي المغرب ضمن الاقتصادات التي تراقب تطورات سوق الطاقة العالمية عن كثب، خاصة مع حساسية فاتورة الطاقة للتغيرات في أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل البحري.

الصين تتصدر قائمة الأكثر تضررًا

تصدرت الصين قائمة الدول الأكثر تضررًا من ارتفاع فاتورة واردات النفط والغاز خلال فترة الأزمة، بتكلفة إضافية بلغت نحو 31.7 مليار دولار.

وجاءت الهند في المركز الثاني بتكلفة إضافية قدرها 14.4 مليار دولار، ثم اليابان بنحو 10.4 مليار دولار، وفرنسا بـ10.3 مليار دولار، وإيطاليا بـ10 مليارات دولار.

كما بلغت التكلفة الإضافية لإسبانيا نحو 7.9 مليار دولار، وهولندا 6.3 مليار دولار، بينما سجلت المملكة المتحدة وبولندا نحو 5.3 مليار دولار لكل منهما، مقابل 5.2 مليار دولار لمصر.

النفط الخام يستحوذ على النصيب الأكبر من التكلفة

استحوذ النفط الخام على الجزء الأكبر من الزيادة في فاتورة واردات الطاقة، بعدما بلغ متوسط سعر خام برنت خلال الفترة محل الدراسة نحو 93 دولارًا للبرميل، مقارنة بتوقعات سابقة عند 69 دولارًا للبرميل قبل اندلاع الحرب.

وبلغت الزيادة الإضافية في تكلفة واردات النفط الخام نحو 164.1 مليار دولار، ما يوضح التأثير الكبير لارتفاع أسعار الخام على الدول المستوردة.

كما ارتفع متوسط سعر الديزل إلى نحو 161 دولارًا للبرميل، مقارنة بتوقعات سابقة عند 101 دولار، وهو ما أدى إلى زيادة التكلفة الإجمالية لواردات الديزل بنحو 73.8 مليار دولار.

الغاز المسال يرفع تكلفة واردات الطاقة

لم تقتصر تداعيات أزمة مضيق هرمز على النفط والمنتجات البترولية، إذ ارتفعت أيضًا تكلفة واردات الغاز الطبيعي المسال.

وبلغت التكلفة الإضافية للغاز المسال نحو 38 مليار دولار، توزعت بين 21.5 مليار دولار للدول الواقعة في حوض الأطلسي و16.5 مليار دولار لدول حوض المحيط الهادئ.

وفي حوض الأطلسي، دفعت مصر وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا تكاليف إضافية تراوحت بين 2.1 و2.6 مليار دولار لكل دولة، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها أسواق الغاز المسال نتيجة اضطرابات التجارة البحرية.

الطاقة المتجددة تخفف فاتورة الوقود

في المقابل، ساعدت مشروعات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة التي أضيفت منذ عام 2020 على تجنب نحو 36 مليار دولار من واردات الفحم والغاز والنفط خلال الأشهر الخمسة الأولى من الأزمة.

وجاء الغاز في مقدمة الوفورات بنحو 22 مليار دولار، يليه الفحم بنحو 10 مليارات دولار، ثم النفط بنحو 5 مليارات دولار.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التوسع في مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن يؤدي دورًا في تقليل تعرض الدول المستوردة لصدمات أسعار الوقود العالمية، خاصة خلال الأزمات التي تؤثر في طرق التجارة والإمدادات البحرية.

أزمة هرمز تعيد حسابات مستوردي الطاقة

أعادت أزمة مضيق هرمز حسابات العديد من الدول بشأن أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، بعدما أظهرت الاضطرابات البحرية مدى حساسية الأسواق العالمية لأي خلل في أحد أهم ممرات تجارة الطاقة.

وتؤثر الأزمات الجيوسياسية في تكلفة الطاقة عبر أكثر من قناة، تشمل أسعار النفط والغاز، وتكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى تغير مسارات الإمدادات وارتفاع تكلفة البحث عن مصادر بديلة.

ومن المتوقع أن تستمر الدول المستوردة في تعزيز استثماراتها في الطاقة المتجددة ومصادر الطاقة المحلية، بهدف الحد من تأثير التقلبات الحادة في أسواق الوقود العالمية.