مخزونات النفط الأميركية ترتفع للأسبوع الرابع على التوالي.. 428.9 مليون برميل
هل تواصل مخزونات النفط الأميركية الارتفاع رغم تراجع البنزين والمقطرات؟
كتبت/شهد ابراهيم
ارتفعت مخزونات النفط الأميركية خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس 2026، لتسجل زيادة أسبوعية جديدة هي الرابعة على التوالي، إلا أن الارتفاع جاء بأقل كثيرًا من توقعات المحللين، في الوقت الذي تراجعت فيه مخزونات البنزين والمقطرات، وفق أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وصعدت مخزونات النفط الأميركية بنحو 100 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 428.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادة تقارب 500 ألف برميل. ويعكس ذلك استمرار وجود وفرة نسبية في مخزونات الخام، رغم تحركات الاستهلاك والإمدادات خلال الفترة الأخيرة.
مخزونات النفط الأميركية تسجل رابع زيادة متتالية
جاء ارتفاع مخزونات النفط الأميركية للأسبوع الرابع على التوالي، بعدما كانت قد زادت بنحو 4.4 مليون برميل في الأسبوع السابق، بينما جاءت الزيادة الأخيرة محدودة للغاية مقارنة بتقديرات السوق.
وبلغ إجمالي المخزون التجاري من الخام في الولايات المتحدة 428.9 مليون برميل، وهو مستوى يزيد بنحو 1% على متوسط المخزونات خلال السنوات الخمس الماضية لهذا الوقت من العام.
وتشير البيانات إلى أن الزيادة المحدودة في مخزونات الخام جاءت في وقت شهدت فيه السوق تغيرات في حركة الواردات والصادرات والاستهلاك، ما يعكس استمرار التوازنات المتغيرة داخل سوق النفط الأميركية.
الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي يتراجع 3.7 مليون برميل
وفي المقابل، سجل الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي انخفاضًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما تراجع بنحو 3.7 مليون برميل، ليصل إجمالي المخزون إلى 289.7 مليون برميل.
ويعد هذا المستوى من أدنى مستويات الاحتياطي الاستراتيجي المسجلة منذ عقود، في ظل استمرار عمليات السحب من المخزون الاستراتيجي الأميركي.
وكان من شأن استبعاد التغير في الاحتياطي الاستراتيجي أن تظهر مخزونات النفط التجارية انخفاضًا بنحو 3.6 مليون برميل خلال الأسبوع، ما يبرز تأثير حركة الاحتياطي في البيانات الإجمالية للمخزونات.
تراجع واردات وصادرات الخام الأميركية
تزامن ارتفاع مخزونات النفط الأميركية مع انخفاض كل من واردات وصادرات الخام خلال الأسبوع الماضي.
وانخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بنحو 435 ألف برميل يوميًا، لتصل إلى 6.158 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 6.593 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق.
كما تراجعت صادرات الخام الأميركية بنحو 274 ألف برميل يوميًا، لتسجل نحو 3.792 مليون برميل يوميًا.
وبذلك انخفض صافي واردات النفط الأميركية، التي تشمل تأثير الاحتياطي الاستراتيجي، بنحو 161 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى نحو 2.366 مليون برميل يوميًا.
مخزونات البنزين الأميركية تنخفض 2.5 مليون برميل
وعلى عكس مخزونات النفط الأميركية، تراجعت مخزونات البنزين خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، إذ انخفضت بنحو 2.5 مليون برميل لتصل إلى 206.8 مليون برميل.
وجاء هذا الانخفاض أكبر من توقعات المحللين، التي كانت تشير إلى تراجع قدره نحو 1.3 مليون برميل.
ويعكس انخفاض مخزونات البنزين استمرار قوة الطلب على وقود السيارات خلال موسم القيادة الصيفي، في الوقت الذي تتابع فيه الأسواق مستويات الإمدادات ومعدلات تشغيل المصافي الأميركية.
مخزونات المقطرات تتراجع 2.2 مليون برميل
كما انخفضت مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل ووقود التدفئة وغيرها من المنتجات، بنحو 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 103.4 مليون برميل.
وجاء التراجع أكبر من توقعات السوق التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 1.1 مليون برميل.
ورغم انخفاض المخزونات، لا تزال مستويات المقطرات أقل بنحو 14% من متوسط السنوات الخمس لهذا الوقت من العام، ما يجعل تطورات المخزون محل متابعة مستمرة من جانب أسواق الطاقة.
ارتفاع استهلاك المنتجات النفطية
أظهرت البيانات ارتفاع إجمالي استهلاك المنتجات النفطية في الولايات المتحدة بنحو 1.41 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 20.948 مليون برميل يوميًا.
وجاء الارتفاع مدفوعًا بزيادة استهلاك البنزين ووقود الطائرات بنحو 355 ألفًا و159 ألف برميل يوميًا على التوالي، بينما تراجع استهلاك المقطرات بنحو 113 ألف برميل يوميًا.
ورغم الزيادة الأسبوعية، انخفض إجمالي استهلاك المنتجات النفطية بنحو 3% مقارنة بمتوسط الأسابيع الأربعة السابقة على أساس سنوي.
حركة سوق النفط تحت ضغط البيانات الأميركية
تأتي بيانات مخزونات النفط الأميركية في وقت تواصل فيه أسعار النفط العالمية تحركاتها المتقلبة، وسط متابعة الأسواق لتطورات الإمدادات العالمية والتوترات الجيوسياسية.
ويوازن المستثمرون بين ارتفاع مخزونات الخام الأميركية من جهة، والانخفاضات المسجلة في مخزونات البنزين والمقطرات من جهة أخرى، إلى جانب التغيرات في الواردات والصادرات.
وتظل بيانات المخزونات الأميركية من أبرز المؤشرات التي تراقبها أسواق الطاقة، نظرًا إلى تأثيرها المباشر في توقعات العرض والطلب على النفط الخام والمنتجات المكررة.
توقعات أسعار النفط بعد ارتفاع المخزونات
قد يؤدي ارتفاع مخزونات النفط الأميركية للأسبوع الرابع إلى زيادة الضغوط على أسعار الخام، خصوصًا إذا استمرت المخزونات في الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة.
لكن محدودية الزيادة الأخيرة، إلى جانب انخفاض مخزونات البنزين والمقطرات، قد تحد من تأثير بيانات الخام على السوق، خاصة مع استمرار متابعة التطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات العالمية.
وتظل اتجاهات أسعار النفط مرتبطة بمجموعة واسعة من العوامل، تشمل مستويات الطلب العالمي والإنتاج وحركة التجارة الدولية وتطورات المخزونات الأميركية.








