وزير الكهرباء يتفقد مركز البحوث النووية بأنشاص ويستعرض مشروعات تركيز الفوسفات وتحلية المياه
كيف تسهم المشروعات البحثية بهيئة الطاقة الذرية في تعظيم العوائد الاقتصادية واستغلال الموارد الطبيعية؟
كتبت/شهد ابراهيم
تفقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اليوم السبت، موقع هيئة الطاقة الذرية بمنطقة أنشاص، والذي يضم مركز البحوث النووية ومركز المعامل الحارة وعددًا من المعامل والمراكز البحثية المتخصصة، وذلك في إطار متابعة مشروعات البحث العلمي التطبيقية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد الطبيعية والخامات المتاحة، إلى جانب دعم جهود توطين التكنولوجيا الحديثة وتحويل نتائج الأبحاث إلى مشروعات إنتاجية.
وشملت الجولة تفقد مبنى القباب وشعبة تطبيقات النظائر المشعة بمركز البحوث النووية، واستعراض عدد من المشروعات التطبيقية في مجالات تركيز خام الفوسفات وإنتاج البوتاسيوم وتحلية المياه والمواد الأسمنتية الصديقة للبيئة.
وزير الكهرباء يتابع مشروعات البحث العلمي التطبيقية
أكد الدكتور محمود عصمت أن الزيارة تأتي ضمن الجولات التفقدية المستمرة لمواقع العمل والإنتاج والهيئات والقطاعات التابعة للوزارة بمختلف المحافظات، بهدف تحسين معدلات الأداء والنهوض بالقطاعات التابعة وتعظيم العوائد الاقتصادية.
وأشار الوزير إلى أهمية استثمار الكفاءات والخبرات المتراكمة لدى رأس المال البشري، خاصة في الهيئات البحثية والعلمية التابعة، مع العمل على دعم المشروعات التطبيقية ونقل نتائج الأبحاث من الجانب المعملي إلى مجالات الإنتاج والتصنيع.
وأوضح أن ذلك يأتي في إطار الرؤية العامة للدولة لتعزيز التصنيع وتوطين التكنولوجيا، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، بما يسهم في خفض الواردات وزيادة الصادرات وتحقيق أقصى عائد اقتصادي ممكن من الموارد المتاحة.
تقنية جديدة لزيادة تركيز خام الفوسفات
واستمع الدكتور محمود عصمت، بحضور الدكتور صلاح الدين المرشدي، رئيس مركز البحوث النووية، والدكتور ياسر توفيق، المشرف على مفاعل مصر البحثي الثاني، إلى عرض حول مشروع تطبيقي يستهدف تركيز خام الفوسفات الموجود في المخلفات الناتجة عن عمليات استخراج الخام.
وأوضح الدكتور جمال عبد الحميد، أستاذ الميكروبيولوجي بمركز البحوث النووية، أن نسبة خامس أكسيد الفوسفور في هذه المخلفات تتراوح بين 10% و21%، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف رفع تركيز الخام باستخدام تقنية جديدة تمر بعدة مراحل.
وتتضمن مراحل التقنية فصل السيليكا، ثم فصل العناصر الثقيلة مثل الحديد، وصولًا إلى تحويل الخام إلى حمض الفوسفوريك النقي، بما يتيح الاستفادة منه في عدد من التطبيقات والأنشطة الزراعية والصناعية.
ويمثل المشروع أحد التطبيقات البحثية الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الخامات والمخلفات الناتجة عن عمليات التعدين، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
مشروع لإنتاج البوتاسيوم والفيروسيليكون
كما استعرض الوزير مشروعًا تطبيقيًا يعتمد على استخدام خام الجلوكونيت وما يحتويه من عناصر البوتاسيوم والماغنسيوم، إلى جانب إنتاج عنصر الفيروسيليكون المستخدم في الصناعات المعدنية.
ويأتي المشروع ضمن جهود الاستفادة من الخامات الطبيعية المتاحة وتحويلها إلى منتجات تدخل في صناعات مختلفة، بما يدعم تعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية وتوطين بعض الصناعات ذات الصلة.
تقنية مبتكرة لتحلية المياه المالحة وشديدة الملوحة
وتابع الدكتور محمود عصمت مشروعًا تطبيقيًا لتحلية المياه المالحة وشديدة الملوحة باستخدام تقنية جديدة ومبتكرة، تعتمد في مرحلتها الأولى على ترسيب الأملاح، ثم إضافة مادة صديقة للبيئة للمعالجة في المرحلة الثانية.
وتهدف التقنية إلى تحويل المياه المعالجة إلى مياه صالحة للاستخدامات المختلفة، ومن بينها الأنشطة الزراعية، مع الاعتماد على تكنولوجيا خضراء يمكن أن تسهم في خفض تكاليف تحلية المياه المالحة مقارنة ببعض التقنيات التقليدية.
وشهد المشروع تطبيق التقنية الجديدة في تنقية مياه بحيرة عين الصيرة، بما يعكس توجهًا نحو تحويل نتائج البحث العلمي إلى تطبيقات عملية قابلة للتوسع والاستفادة منها في معالجة مصادر المياه المختلفة.
الجيوبوليمر بديل اقتصادي وصديق للبيئة
كما تابع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة مشروعًا تطبيقيًا لاستخدام مركبات الجيوبوليمر كبديل يمثل الجيل الثالث من المواد الأسمنتية، باعتباره أحد الاتجاهات العلمية الحديثة في مجال مواد البناء.
وتتميز هذه المركبات بكونها اقتصادية وصديقة للبيئة، فضلًا عن انخفاض استهلاكها للكهرباء، واعتمادها على مواد طبيعية متوافرة في البيئة المصرية وغنية بسيليكات الألومنيوم.
وأظهرت الاختبارات المعملية التي أجريت على العينات نتائج إيجابية من الجوانب الميكانيكية والفيزيائية والكيميائية، بما يؤكد جدوى استخدام هذه المركبات اقتصاديًا وإمكانية تطوير تطبيقاتها خلال الفترة المقبلة.
عصمت يؤكد دعم المشروعات التطبيقية بهيئة الطاقة الذرية
وفي ختام الزيارة، أكد الدكتور محمود عصمت دعم المشروعات التطبيقية والعمل على إنشاء الكيانات الاقتصادية اللازمة بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، بهدف تعظيم العوائد الاقتصادية والاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية والخامات الأرضية.
وأشار الوزير إلى ما تمتلكه هيئة الطاقة الذرية من كفاءات وخبرات متراكمة، إلى جانب المشروعات العلمية والبحثية التي جرى تطبيقها بالفعل في عدد من المجالات، من بينها العلوم الطبية وعلاج الأمراض، واستصلاح الأراضي، وزيادة إنتاجية المحاصيل، خاصة محاصيل الحبوب، والتصنيع الزراعي وحفظ المنتجات.
وشدد على أهمية مواصلة جهود توطين الصناعة والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الاستفادة من البحث العلمي في خدمة الاقتصاد الوطني، مؤكدًا الدور الرئيسي لهيئة الطاقة الذرية في تطوير ونشر ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.
توجه لتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المصرية
وتعكس المشروعات التي استعرضها وزير الكهرباء خلال زيارته لمركز البحوث النووية توجهًا نحو تعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات الإنتاجية، من خلال تطوير تقنيات تستهدف زيادة القيمة المضافة للخامات المحلية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتوفير حلول اقتصادية وصديقة للبيئة في مجالات المياه والصناعة والطاقة.
كما تستهدف هذه الجهود دعم التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب خلق فرص جديدة للاستفادة الاقتصادية من نتائج الأبحاث العلمية والخبرات المتراكمة لدى المؤسسات البحثية التابعة للدولة.








