نفط جنوب السودان يصل إلى سنغافورة وماليزيا.. 1.7 مليون برميل في أغسطس

لماذا عادت شحنات نفط جنوب السودان إلى أسواق جنوب شرق آسيا؟

نفط جنوب السودان يصل إلى سنغافورة وماليزيا.. 1.7 مليون برميل في أغسطس
نفط

كتبت/شهد ابراهيم

عادت كميات أكبر من نفط جنوب السودان إلى أسواق مزج وقود السفن في سنغافورة وماليزيا خلال أغسطس 2026، في تحول لافت بخريطة وجهات الخام الجنوب سوداني، بالتزامن مع تراجع الطلب الصيني على خام «دار» خلال الشهر الجاري.

وأظهرت بيانات الشحن وصول نحو 1.7 مليون برميل من خام دار إلى سنغافورة وماليزيا خلال أغسطس، لترتفع الكميات الوافدة إلى السوق للشهر الثالث على التوالي، بينما لم تستقبل الصين أي شحنات من الخام الجنوب سوداني خلال الشهر.

سنغافورة وماليزيا تستقبلان 1.7 مليون برميل

بلغت شحنات نفط جنوب السودان المتجهة إلى سنغافورة وماليزيا نحو 1.7 مليون برميل خلال أغسطس، وفق بيانات حركة الناقلات.

وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة بالنسبة لسوق وقود السفن في جنوب شرق آسيا، إذ يُستخدم خام «دار» في عمليات المزج، وهو ما يتيح توجيه كميات إضافية منه إلى المنطقة عندما تتراجع شهية المصافي الآسيوية الأخرى للشراء.

وتأتي زيادة التدفقات للشهر الثالث على التوالي في وقت تشهد فيه خريطة تجارة الخام الجنوب سوداني تغيرات ملحوظة بين الأسواق الآسيوية.

لماذا تراجعت شحنات نفط جنوب السودان إلى الصين؟

استقبلت الصين شحنات من نفط جنوب السودان بصورة شهرية خلال الفترة من مارس إلى يوليو 2026، قبل أن تتوقف التدفقات خلال أغسطس.

ويرتبط توقف الشحنات الصينية خلال الشهر الجاري بتراجع الطلب على خام «دار»، بالتزامن مع اتساع خيارات الإمدادات المتاحة أمام المصافي الصينية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر»، أدى ارتفاع توافر الخامات واتساع البدائل أمام الصين إلى انخفاض الطلب على كميات إضافية من الخامات الثقيلة الحلوة، ومن بينها خام دار الجنوب سوداني. 

خام دار يغير وجهته إلى جنوب شرق آسيا

أدى تراجع الطلب الصيني إلى إعادة توجيه جزء من نفط جنوب السودان نحو أسواق أخرى، وفي مقدمتها سنغافورة وماليزيا.

ويُعد خام دار من الخامات التي يمكن استخدامها في عمليات مزج وقود السفن، ما يجعل سوق جنوب شرق آسيا وجهة مناسبة لاستقبال الشحنات عندما تتغير احتياجات المصافي في الأسواق الآسيوية الكبرى.

وتكشف هذه التحركات عن مرونة تجارة الخام الجنوب سوداني في البحث عن أسواق بديلة، خصوصًا مع تغير مستويات الطلب وهوامش التكرير وتوافر الخامات المنافسة.

إنتاج نفط جنوب السودان يدعم الصادرات

تأتي زيادة تدفقات نفط جنوب السودان إلى الأسواق الآسيوية بالتزامن مع تحسن الإنتاج في بعض الحقول الرئيسية بالبلاد.

وكان إنتاج شركة التشغيل الرائدة الكبرى «جي بي أو سي» قد ارتفع إلى نحو 60 ألف برميل يوميًا في يونيو 2026، مقابل 44 ألف برميل يوميًا سابقًا، وهو أعلى مستوى لإنتاج الشركة منذ بدء عملياتها في جنوب السودان عام 2005. 

وتكتسب زيادة الإنتاج أهمية كبيرة لاقتصاد جنوب السودان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات الحكومية والعملات الأجنبية.

تحديات تصدير نفط جنوب السودان

رغم امتلاك جنوب السودان موارد نفطية كبيرة، فإن البلاد لا تمتلك منفذًا بحريًا مباشرًا، ما يجعل صادراتها تعتمد على البنية التحتية وخطوط الأنابيب التي تمر عبر السودان للوصول إلى البحر الأحمر.

وينقل أحد خطوط التصدير الرئيسية الخام من مناطق الإنتاج في جنوب السودان إلى ميناء بشائر السوداني على ساحل البحر الأحمر، قبل شحنه إلى الأسواق الخارجية. 

ويجعل هذا الوضع صادرات نفط جنوب السودان شديدة الحساسية للتطورات الأمنية والتشغيلية في السودان، إلى جانب التحديات المرتبطة بتأمين خطوط الأنابيب ومرافق التصدير.

الصين تفسح المجال أمام أسواق جديدة

يمثل توقف الشحنات إلى الصين في أغسطس عاملًا رئيسيًا في زيادة الكميات المتاحة لأسواق جنوب شرق آسيا.

وتشير حركة الشحن إلى أن التجار يمكنهم إعادة توجيه الشحنات وفقًا لمستويات الطلب وهوامش الأسعار في الأسواق المختلفة، وهو ما ساعد على زيادة وصول خام دار إلى سنغافورة وماليزيا.

ومن شأن استمرار هذا الاتجاه أن يعزز دور أسواق جنوب شرق آسيا في استيعاب جزء أكبر من نفط جنوب السودان خلال الفترة المقبلة، إذا ظل الطلب الصيني على الخام عند مستويات منخفضة.

مستقبل صادرات نفط جنوب السودان

يرتبط مستقبل صادرات نفط جنوب السودان خلال الفترة المقبلة بعدة عوامل، أبرزها مستويات الإنتاج المحلية، واستقرار عمليات النقل عبر السودان، والطلب الآسيوي على الخامات الثقيلة الحلوة.

كما ستؤثر مستويات الطلب في الصين وأسعار الخامات المنافسة وتكاليف الشحن في الوجهات التي ستستقبل الشحنات الجنوب سودانية.

ومع ارتفاع الإنتاج في بعض الحقول، قد تتجه جوبا إلى زيادة صادراتها، لكن قدرة البلاد على تحقيق ذلك ستظل مرتبطة بكفاءة مسارات التصدير والبنية التحتية العابرة للأراضي السودانية.