من واقعة «المدرسة الدولية» إلى حماية الذمة المالية.. كيف تحمي نفسك من التلاعب الائتماني؟

يستعرض أحمد أشرف، الخبير المالي، أهمية تقرير I-Score في حماية الجدارة الائتمانية للمواطن، خاصة بعد واقعة مدرسة «جلوبال بارادايم الدولية» واكتشاف تمويلات مسجلة بأسماء أولياء أمور دون علمهم. ويوضح التقرير آلية عمل الاستعلام الائتماني، وأهم العوامل المؤثرة في التقييم، وطرق تحسين السجل الائتماني، وإجراءات الاعتراض على المديونيات الخاطئة، إلى جانب نصائح حماية بطاقة الرقم القومي وبيانات العملاء من الاستخدام غير المشروع، مع التأكيد على أهمية المراجعة الدورية للتقرير الائتماني.

من واقعة «المدرسة الدولية» إلى حماية الذمة المالية.. كيف تحمي نفسك من التلاعب الائتماني؟
أحمد اشرف الخبير المالي

أعادت واقعة مدرسة «جلوبال بارادايم الدولية» قضية حماية البيانات الشخصية والجدارة الائتمانية إلى الواجهة، بعدما كشفت عن مخاطر استخدام مستندات وبيانات العملاء في الحصول على تمويلات دون علم أصحابها.

وقال أحمد أشرف، الخبير المالي، إن الواقعة تمثل جرس إنذار يستوجب رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بطبيعة منظومة الاستعلام الائتماني «I-Score»، وكيفية متابعة البيانات المسجلة بأسمائهم، فضلًا عن معرفة الإجراءات القانونية التي يمكن اللجوء إليها حال اكتشاف أي مديونيات أو بيانات غير صحيحة.

وأوضح أن التعامل مع البيانات الشخصية، خاصة صور بطاقات الرقم القومي والمستندات الرسمية، يجب أن يتم وفق ضوابط واضحة، لأن إساءة استخدامها قد تمتد آثارها إلى الوضع المالي والقدرة على الحصول على تمويل مستقبلًا.

واقعة المدرسة.. كيف ظهرت مديونيات دون علم أصحابها؟

وأشار أحمد أشرف إلى أن أزمة مدرسة «جلوبال بارادايم الدولية» كشفت خطورة ترك المستندات الشخصية لدى أي جهة دون تحديد الغرض من استخدامها، موضحًا أن عددًا من أولياء الأمور فوجئوا بوجود تمويلات أو التزامات مالية مسجلة بأسمائهم، رغم عدم تقدمهم للحصول عليها أو توقيعهم على عقود تمويل.

وبحسب ما أثير حول الواقعة، تم استخدام بيانات ومستندات مقدمة ضمن ملفات قيد الطلاب في إجراءات تمويلية، وهو ما أثار تدخل الجهات الرقابية للتحقق من المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن المديونيات محل النزاع.

وأكد الخبير المالي أن الأصل في أي عملية تمويلية هو وجود موافقة صحيحة من العميل وعقد واضح وإجراءات تحقق من هويته ورضاه، مشددًا على أن المواطن يجب ألا يتعامل مع صورة بطاقة الرقم القومي أو المستندات المالية باعتبارها أوراقًا عادية يمكن تداولها دون قيود.

ما هو «I-Score» ولماذا يجب أن تهتم بتقريرك الائتماني؟

وأوضح أحمد أشرف أن الاستعلام الائتماني «I-Score» يمثل أحد أهم الأدوات التي تساعد المؤسسات المالية على تقييم التاريخ الائتماني للعميل قبل اتخاذ قرار منح التمويل.

ويعكس التقرير الائتماني سجل التسهيلات والالتزامات المالية المسجلة باسم العميل، مثل القروض وبطاقات الائتمان وبعض صور التمويل، إلى جانب المعلومات المرتبطة بتاريخ السداد.

وأضاف أن التقييم الائتماني «Credit Score» يساعد الجهات المانحة على تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بالعميل، وبالتالي قد يؤثر في قرارات منح التمويل وشروطه، وفقًا لسياسات كل بنك أو جهة تمويل.

السداد المنتظم.. العامل الأهم في الجدارة الائتمانية

وأكد الخبير المالي أن الانتظام في سداد الالتزامات يعد من أهم العناصر التي تعكس جودة التاريخ الائتماني للعميل.

وأوضح أن التأخر في سداد الأقساط أو الالتزامات لفترات مؤثرة قد ينعكس سلبًا على السجل الائتماني، بينما يساعد الانتظام المستمر في بناء تاريخ ائتماني أكثر قوة.

وأشار إلى أن المواطن لا ينبغي أن ينتظر حتى يحتاج إلى قرض جديد لكي يكتشف وضعه الائتماني، بل من الأفضل أن يتابع تقريره بصورة دورية ويتأكد من صحة جميع البيانات المسجلة باسمه.

استخدام البطاقات الائتمانية يؤثر في الصورة المالية

ولفت أحمد أشرف إلى أن طريقة استخدام الحدود الائتمانية المتاحة تعد من المؤشرات التي ينبغي للعميل الانتباه إليها.

فالاستخدام المستمر لنسبة مرتفعة من الحد الائتماني المتاح قد يعكس ضغطًا ماليًا أكبر، ولذلك فإن إدارة بطاقات الائتمان بصورة رشيدة وعدم الوصول بصورة مستمرة إلى الحد الأقصى المتاح يعدان من الممارسات المالية الأفضل.

كما أن وجود تاريخ ائتماني مستقر لفترة طويلة، مع الالتزام بالسداد، يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر إيجابية عن قدرة العميل على إدارة التزاماته.

هل الاستعلام عن «I-Score» يضر بالتقييم؟

وأوضح الخبير المالي أن هناك اعتقادًا شائعًا لدى بعض المواطنين بأن مجرد الاستعلام الشخصي عن التقرير الائتماني يؤدي إلى خفض التقييم، وهو أمر يجب التفرقة فيه بين الاستعلام الذاتي والاستعلامات التي تجريها الجهات المانحة عند دراسة طلبات التمويل.

وأكد أن متابعة المواطن لتقريره الائتماني تساعده على اكتشاف الأخطاء أو الالتزامات غير المعروفة مبكرًا، بدلًا من اكتشافها عند التقدم للحصول على قرض أو بطاقة ائتمان جديدة.
الراتب والمدخرات ليسا مقياسًا للتاريخ الائتماني

وأشار أحمد أشرف إلى ضرورة التفرقة بين الجدارة الائتمانية وبين إجمالي ثروة الشخص أو حجم دخله.

فتقرير الاستعلام الائتماني يركز بصورة أساسية على الالتزامات والتسهيلات الائتمانية وسلوك السداد، وليس مجرد امتلاك الشخص مدخرات أو أصولًا.

وأضاف أن وجود دخل مرتفع لا يعني تلقائيًا وجود تاريخ ائتماني قوي، كما أن انخفاض الدخل لا يعني بالضرورة سوء السجل الائتماني؛ إذ إن سلوك العميل تجاه التزاماته المالية يمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم الجدارة الائتمانية.

ماذا تفعل إذا وجدت قرضًا أو مديونية لا تخصك؟

وشدد الخبير المالي على ضرورة التحرك فورًا في حال اكتشاف أي تمويل أو مديونية غير معروفة في التقرير الائتماني.

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في مراجعة البيانات والتواصل مع الجهة التي قامت بتسجيل الالتزام، وتقديم طلب رسمي للاعتراض على البيانات محل النزاع، مع الاحتفاظ بجميع المستندات التي تثبت موقف العميل.

وفي حالة وجود خطأ في البيانات الائتمانية، يمكن اتباع إجراءات النزاع والتصحيح لدى الجهات المختصة، بحسب طبيعة الجهة التي منحت التمويل.

أما إذا كانت الواقعة تتعلق بجهة تمويل خاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، فيمكن تقديم شكوى عبر القنوات الرسمية للهيئة، بينما تخضع المخالفات المرتبطة بالبنوك للجهات الرقابية المصرفية المختصة.

وفي الحالات التي تتضمن شبهة تزوير أو استخدام مستندات شخصية دون علم صاحبها، قد يتطلب الأمر أيضًا اللجوء إلى الجهات القانونية المختصة.

كيف تستعيد جدارتك الائتمانية؟

وأكد أحمد أشرف أن تراجع التقييم الائتماني ليس بالضرورة وضعًا دائمًا، مشيرًا إلى إمكانية تحسين السجل تدريجيًا من خلال الالتزام بمجموعة من الممارسات المالية السليمة.

ومن أبرز هذه الخطوات:

سداد جميع الأقساط والالتزامات في مواعيدها.
تسوية أي متأخرات قائمة في أسرع وقت.
إدارة بطاقات الائتمان بصورة رشيدة.
عدم التقدم للحصول على عدد كبير من التسهيلات خلال فترة قصيرة دون حاجة.
مراجعة التقرير الائتماني بصورة دورية.
التأكد من تحديث البيانات بعد سداد أي مديونية.
الاحتفاظ بالمخالصة أو ما يثبت السداد النهائي للالتزام.

بطاقة الرقم القومي.. كيف تحمي بياناتك؟

وفيما يتعلق بحماية البيانات الشخصية، نصح الخبير المالي المواطنين باتخاذ إجراءات احترازية عند تسليم صور المستندات الرسمية.

وقال إن من أفضل الممارسات كتابة الغرض من استخدام صورة بطاقة الرقم القومي بوضوح عليها، بحيث يكون محددًا للجهة والغرض الذي سلمت من أجله، مثل: «خاص بملف قيد الطالب فقط ولا يُعتد بها في أي تعامل مالي».

وشدد على ضرورة عدم مشاركة رموز التحقق السرية OTP مع أي شخص، مهما كانت صفته أو الجهة التي يدعي تمثيلها، لأن هذه الرموز قد تستخدم لإتمام عمليات مالية أو إلكترونية لا يعلم بها صاحب الحساب.

الوعي المالي خط الدفاع الأول

واختتم أحمد أشرف حديثه بالتأكيد على أن حماية الذمة المالية لم تعد مسؤولية البنوك وشركات التمويل والجهات الرقابية فقط، وإنما تبدأ أيضًا من المواطن نفسه.

وأوضح أن مراجعة البيانات الائتمانية، وفهم الحقوق القانونية، والحذر عند مشاركة المستندات الشخصية، وعدم الإفصاح عن البيانات السرية، تمثل أدوات أساسية لتقليل مخاطر الاحتيال المالي.

وأكد أن الوعي بالتاريخ الائتماني ومتابعة «I-Score» بصورة دورية يمكن أن يساعدا المواطن على اكتشاف أي مشكلة مبكرًا، واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل أن تتحول إلى أزمة تؤثر في قدرته على الحصول على التمويل أو إدارة التزاماته المالية مستقبلًا.