مصر تطلب 20 شحنة غاز مسال في سبتمبر.. فاتورة الاستيراد تقترب من مليار دولار
63 شحنة خلال أشهر الصيف لتأمين الكهرباء.. وفجوة الإنتاج والاستهلاك تدفع مصر لتعزيز الواردات
تتجه مصر إلى زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال خلال سبتمبر المقبل، في تحرك يستهدف تأمين احتياجات محطات الكهرباء من الوقود مع استمرار ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وطلبت مصر من الشركات العالمية الموردة للغاز الطبيعي المسال توفير 20 شحنة جديدة خلال سبتمبر، لترتفع بذلك إجمالي الشحنات المتعاقد عليها خلال أشهر الصيف إلى نحو 63 شحنة، وفقًا لمسؤول حكومي تحدث لـ«الشرق بلومبرج» مشترطًا عدم الكشف عن هويته.
مليار دولار فاتورة الغاز في سبتمبر
تقدر فاتورة استيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال سبتمبر بنحو مليار دولار، بمتوسط تكلفة يصل إلى نحو 50 مليون دولار للشحنة الواحدة، ما يعكس حجم الإنفاق المطلوب لتأمين إمدادات الطاقة خلال فترة ذروة الطلب.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تستمر فيه مصر في تعزيز وارداتها من الغاز المسال لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خاصة مع زيادة احتياجات قطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف.
وكانت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال قد قفزت بأكثر من 160% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 6.26 مليون طن، مقابل 2.40 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025.
22 شحنة في أغسطس لتلبية احتياجات محطات الكهرباء
وبالتوازي مع طلبات سبتمبر، اتفقت مصر مع الموردين على استقبال 22 شحنة غاز مسال خلال أغسطس الجاري، من بينها شحنة جرى توجيهها إلى سفينة التغييز في ميناء العقبة الأردني، بينما تستقبل سفن التغييز في العين السخنة باقي الشحنات.
وتأتي الإمدادات الإضافية في ظل ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء إلى نحو 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي والوقود المكافئ، مقابل نحو 5.39 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الشهر السابق.
ويمثل قطاع الكهرباء المحرك الرئيسي للطلب على الغاز في مصر خلال أشهر الصيف، مع ارتفاع الأحمال واحتياجات محطات التوليد إلى كميات أكبر من الوقود لضمان استقرار الشبكة.
10.7 مليار دولار لتأمين احتياجات الغاز خلال 2026-2027
خصصت مصر نحو 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي خلال العام المالي 2026-2027، من خلال مزيج من واردات الغاز الطبيعي المسال والإمدادات القادمة من الحقول الإسرائيلية في شرق البحر المتوسط.
وتزيد المخصصات الجديدة بنحو 2.2 مليار دولار عن فاتورة العام المالي السابق، التي بلغت نحو 8.5 مليار دولار، في مؤشر على ارتفاع تكلفة تأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز.
وتأتي الزيادة في الإنفاق في وقت تواجه فيه سوق الغاز المصرية ضغوطًا مزدوجة، تتمثل في ارتفاع الطلب المحلي وتراجع الإنتاج، إلى جانب الحاجة إلى تأمين إمدادات إضافية من الخارج.
فجوة الغاز تتسع بين الإنتاج والاستهلاك
تستهدف مصر رفع إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030، مقابل متوسط إنتاج حالي يقدر بنحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما يصل الطلب المحلي إلى نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا ويرتفع إلى نحو 7.5 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال ذروة الصيف.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يجعل واردات الغاز المسال أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة لتوفير الإمدادات اللازمة للسوق المحلية.
وفي هذا السياق، تؤكد وزارة البترول أن منظومة استيراد الغاز المسال تمثل عنصرًا داعمًا للإنتاج المحلي، مع استمرار العمل على زيادة الإنتاج من خلال تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية.
4 سفن تغييز لدعم منظومة الإمدادات
تمتلك مصر حاليًا 4 سفن تغييز عائمة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وتحويلها من الحالة السائلة إلى الغازية، ثم ضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.
وتصل الطاقة الإجمالية لمنظومة التغييز إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، وفق بيانات وزارة البترول، مع وجود ثلاث سفن بمنطقة العين السخنة وسفينة رابعة بدمياط.
وتؤدي سفن التغييز دورًا محوريًا في التعامل مع شحنات الغاز المستوردة، إذ تتيح تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية وضخه مباشرة إلى شبكة نقل الغاز، بما يعزز مرونة منظومة الإمدادات خلال فترات ارتفاع الطلب.
لماذا زادت مصر واردات الغاز المسال؟
تعكس الزيادة الكبيرة في الواردات حاجة مصر إلى سد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الغاز من قطاع الكهرباء.
وأظهرت بيانات النصف الأول من العام الجاري أن الولايات المتحدة تصدرت قائمة موردي الغاز المسال إلى مصر، بإمدادات بلغت نحو 5.56 مليون طن، تمثل حوالي 89% من إجمالي الواردات المصرية خلال تلك الفترة.
كما تتفاوض مصر مع شركات طاقة عالمية بشأن اتفاقيات متوسطة الأجل لتأمين واردات الغاز، تشمل شراء ما بين 15 و18 شحنة شهريًا لفترات تمتد لعدة سنوات، في محاولة لتعزيز أمن الإمدادات وتقليل التعرض لتقلبات السوق الفورية.
واردات ضخمة مقابل خطة لزيادة الإنتاج المحلي
وبينما ترفع مصر وارداتها من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات السوق، تواصل في المقابل تنفيذ خطة لزيادة الإنتاج المحلي من خلال تحفيز الاستثمارات في البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.
وتستهدف هذه المعادلة تقليص الفجوة تدريجيًا بين الإنتاج والاستهلاك، وخفض الاعتماد على الواردات مستقبلًا، مع الحفاظ على قدرة قطاع الطاقة على تلبية احتياجات الكهرباء والصناعة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.








