لماذا تخلت "إي آند" عن أكبر استثماراتها الدولية في فودافون؟
هل يعكس خروج إي آند من فودافون فقدان الثقة أم تحولًا في استراتيجية الاستثمار؟
كتبت/شهد ابراهيم
التخارج من فودافون يعيد رسم أولويات إي آند الاستثمارية
لم يكن قرار مجموعة إي آند الإماراتية التخارج الكامل من استثمارها في مجموعة فودافون مجرد صفقة بيع أسهم، بل يمثل تحولًا في استراتيجية المجموعة الاستثمارية، التي أصبحت تركز بشكل أكبر على المشروعات التي تمنحها دورًا تشغيليًا مباشرًا في الاقتصاد الرقمي، بدلًا من الاكتفاء بامتلاك حصص استثمارية في شركات اتصالات عالمية.
ورغم أن المجموعة أوضحت أن القرار يأتي ضمن إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية والتركيز على الأعمال الأساسية، فإن توقيت الصفقة والقيمة المحققة منها يشيران إلى أن التخارج جاء في مرحلة مناسبة لتعظيم العائد على الاستثمار وإعادة توظيف رأس المال في مجالات أكثر ارتباطًا بمستقبل القطاع التكنولوجي.
تحسن أداء فودافون قبل إتمام صفقة التخارج
جاء قرار إي آند بالبيع في وقت لم تكن فيه فودافون تمر بأزمة تشغيلية، بل على العكس، أظهرت الشركة تحسنًا في نتائجها المالية خلال السنة المالية 2025/2026.
وسجلت فودافون إيرادات بلغت نحو 40.5 مليار يورو بنمو سنوي قدره 8%، كما ارتفعت إيرادات الخدمات إلى 33.5 مليار يورو، مع تحقيق نمو عضوي بنسبة 5.4%، بالإضافة إلى تسجيل تدفقات نقدية حرة معدلة بقيمة 2.6 مليار يورو ورفع توزيعات الأرباح للمساهمين بنسبة 2.5%.
ويشير هذا الأداء إلى أن تحسن وضع الشركة البريطانية منح المستثمرين فرصة مناسبة للخروج عند مستويات تقييم أفضل بعد سنوات من إعادة الهيكلة.
إعادة هيكلة فودافون فتحت الباب أمام التخارج
شهدت فودافون خلال السنوات الماضية برنامجًا واسعًا لإعادة هيكلة أعمالها، شمل التخارج من بعض الأسواق، وإعادة ترتيب الأصول، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين الكفاءة.
وجاءت هذه الخطوات بعد فترة من الضغوط التي واجهتها الشركة في عدد من الأسواق الأوروبية، قبل أن تبدأ في استعادة قدر من التوازن التشغيلي، وهو ما ساعد على تحسين جاذبية الاستثمار بالنسبة للمساهمين.
إي آند تمتلك بدائل نمو قوية خارج فودافون
في المقابل، لا تعتمد إي آند على استثمارها في فودافون لتعزيز مركزها المالي، إذ تحقق المجموعة نموًا قويًا في أعمالها الأساسية.
وسجلت المجموعة خلال الربع الأول من عام 2026 إيرادات بلغت 19.4 مليار درهم بنمو 15.1%، كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك إلى 8.6 مليار درهم، فيما بلغ صافي الربح نحو 2.9 مليار درهم.
وعلى مستوى عام 2025، حققت المجموعة إيرادات قياسية بلغت 72.9 مليار درهم بزيادة 23.1%، وقفز صافي الأرباح إلى 14.4 مليار درهم، مع وصول قاعدة العملاء إلى نحو 248 مليون مشترك.
عائد كبير من بيع حصة فودافون
تضمنت الصفقة بيع كامل حصة إي آند البالغة نحو 16.21% في فودافون مقابل قرابة 5.95 مليار دولار، بعلاوة سعرية بلغت 13% فوق سعر السوق.
وحققت المجموعة من عملية التخارج عائدًا نقديًا صافيًا يقترب من 1.3 مليار دولار، ما يوفر لها سيولة أكبر لتمويل توسعاتها واستثماراتها المستقبلية في قطاعات جديدة.
التركيز على الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية
تتجه استراتيجية إي آند خلال المرحلة المقبلة نحو قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، تشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والخدمات الرقمية، وهي مجالات ترى المجموعة أنها تمثل محركات النمو الرئيسية في الاقتصاد العالمي.
كما أنهت المجموعة اتفاقية التعاون مع فودافون، مع استقالة ممثلها من مجلس إدارة الشركة، بما يؤكد انتهاء العلاقة الاستثمارية بعد تحقيق الهدف المالي من الاستثمار.
التخارج لا يعني فقدان الثقة في فودافون
ويشير تحليل الصفقة إلى أن خروج إي آند من فودافون لا يعكس بالضرورة تراجع الثقة في الشركة البريطانية، وإنما يعبر عن تغيير في فلسفة الاستثمار، حيث تفضل المجموعة توجيه أموالها إلى مشروعات تمنحها نفوذًا تشغيليًا أكبر وفرص نمو طويلة الأجل.
ومع تسارع المنافسة العالمية في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، تسعى شركات الاتصالات الكبرى إلى التحول من نموذج التشغيل التقليدي إلى نموذج يعتمد على الخدمات الرقمية المتقدمة.








