جدل أوروبي حول قواعد انبعاثات الميثان وسط مخاوف على إمدادات الغاز المسال
تواجه أوروبا جدلًا بشأن تطبيق قواعد جديدة لخفض انبعاثات الميثان المرتبطة بواردات الغاز المسال، وسط مطالب من بعض الدول بتأجيل التنفيذ لتفادي تأثيرات محتملة على أمن الطاقة. في المقابل، أكدت دراسات أن الإمدادات المتوافقة مع اللوائح الجديدة كافية لتلبية احتياجات الاتحاد الأوروبي. كما ارتفعت واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11.3% خلال الربع الأول من 2026، ما يعكس استمرار الاعتماد على الغاز لتعزيز أمن الطاقة.
تشهد الأوساط الأوروبية جدلًا متصاعدًا بشأن تطبيق القواعد الجديدة الخاصة بخفض انبعاثات الميثان المرتبطة بواردات الغاز الطبيعي المسال، وسط مطالب من بعض الدول الأعضاء بتأجيل التنفيذ لتجنب أي تأثيرات محتملة على أمن الطاقة وإمدادات الغاز.
مطالب بتأجيل تطبيق اللوائح
أبدت المفوضية الأوروبية استعدادها لتخفيف آلية تطبيق التشريعات الجديدة، من خلال إصدار توجيهات للدول الأعضاء بعدم فرض عقوبات على المصدرين حتى عام 2030.
كما دعت عدة دول أوروبية، من بينها التشيك وسلوفاكيا، إلى تأجيل تنفيذ القواعد الجديدة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، بهدف منح الموردين الوقت الكافي للتكيف مع المتطلبات الفنية والتنظيمية.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن فترة انتقالية أطول قد تساعد في الحد من المخاطر المحتملة على إمدادات الغاز، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أهداف الاتحاد الأوروبي الخاصة بخفض الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي.
دراسات تستبعد أزمة إمدادات
في المقابل، رفضت مؤسسات بحثية وشركات استشارية التحذيرات الصادرة عن كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال بشأن احتمالات حدوث نقص في الإمدادات نتيجة تطبيق التشريعات الجديدة.
وأظهر نموذج أعدته شركة "ريستاد إنرجي" لصالح صندوق الدفاع البيئي الأوروبي أن كميات الغاز القادرة على الامتثال للوائح الأوروبية تفوق بنحو ثلاثة أضعاف حجم واردات الاتحاد الأوروبي الحالية.
كما أكدت الدراسة عدم وجود أدلة على أن التشريع المرتقب تسبب في ارتفاع أسعار الغاز، موضحة أن الزيادات الأخيرة ترتبط بشكل أساسي بالتوترات الجيوسياسية والتطورات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وليس بالقواعد البيئية الأوروبية.
الميثان وأمن الطاقة الأوروبي
يؤكد مؤيدو التشريع أن تشديد معايير انبعاثات الميثان سيعزز أمن الطاقة الأوروبي على المدى الطويل، من خلال رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل الفاقد والانبعاثات، فضلًا عن دعم خطط التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة الأقل تأثيرًا على البيئة.
وكان السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بوزدر، قد حذر في وقت سابق من أن تطبيق التشريع بصيغته الحالية قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أسواق الطاقة الأوروبية.
ارتفاع عالمي في حرق الغاز
وتزامن الجدل الأوروبي مع صدور تقرير جديد للبنك الدولي كشف عن ارتفاع عمليات حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط والغاز بنسبة 6% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 167 مليار متر مكعب، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019.
وأشار التقرير إلى أن قيمة الغاز المحروق تُقدر بنحو 54 مليار دولار، وهي كمية تتجاوز حجم الغاز الطبيعي المسال الذي عبر مضيق هرمز خلال العام الماضي.
وأكد زوبين بامجي، رئيس برنامج الحد من التلوث بالبنك الدولي، أن التقنيات اللازمة للحد من حرق الغاز متاحة بالفعل، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في التطبيق الفعّال للتشريعات واللوائح البيئية.
ارتفاع واردات أوروبا من الغاز المسال
وعلى الرغم من الجدل الدائر بشأن التشريعات البيئية، واصلت أوروبا تعزيز وارداتها من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026.
ووفقًا لتقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، ارتفعت واردات أوروبا من الغاز المسال بنسبة 11.3% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026.
وسجلت واردات القارة الأوروبية نحو 39.95 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، مقارنة بنحو 35.89 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، بما يعكس استمرار اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتعويض تراجع الإمدادات التقليدية.








