الطلب على الغاز في الصين قد يرتفع 14 مليار متر مكعب خلال 2026

هل يرتفع الطلب على الغاز في الصين رغم تراجع واردات الغاز المسال؟

الطلب على الغاز في الصين قد يرتفع 14 مليار متر مكعب خلال 2026
الصين

كتبت/شهد ابراهيم 

يُتوقع أن يشهد الطلب على الغاز في الصين نموًا خلال عام 2026، رغم التوقعات بانخفاض واردات البلاد من الغاز الطبيعي المسال، في ظل قدرة الصين على زيادة إنتاجها المحلي وتعزيز وارداتها من الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا ودول آسيا الوسطى.

وبحسب تقديرات حديثة، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز في الصين بنحو 14 مليار متر مكعب خلال العام الجاري، ليصل إجمالي الاستهلاك إلى نحو 456 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 442 مليار متر مكعب خلال عام 2025. 

ويأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه سوق الغاز العالمي تحولات ملحوظة، خاصة مع استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية على حركة تجارة الغاز الطبيعي المسال وارتفاع أهمية أمن الإمدادات بالنسبة إلى كبار المستهلكين.

نمو الطلب على الغاز في الصين يتباطأ

ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي في الصين خلال عام 2025 بنحو 2%، بما يعادل حوالي 8.5 مليار متر مكعب، ليصل إلى نحو 442 مليار متر مكعب.

ورغم استمرار نمو الطلب، فإن معدل الزيادة جاء أقل بكثير من النمو المسجل خلال عام 2024، عندما ارتفع استهلاك الغاز بنحو 8%، أي ما يعادل نحو 29.5 مليار متر مكعب.

وتشير هذه البيانات إلى استمرار نمو الطلب على الغاز في الصين، ولكن بوتيرة أكثر اعتدالًا مقارنة بالسنوات التي شهدت توسعًا قويًا في استهلاك الغاز الطبيعي.

الصين تعوض تراجع الغاز المسال بالإنتاج المحلي

من المتوقع أن تنخفض واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال 2026 بنحو 4%، لتصل إلى حوالي 62.4 مليون طن، بما يعادل نحو 85 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 66.4 مليون طن، أو 90 مليار متر مكعب، في 2025، وفق تقديرات وود ماكنزي. 

وخلال النصف الأول من 2026، تراجعت واردات الصين من الغاز المسال بنحو 6.5%، لتصل إلى حوالي 28 مليون طن، أو ما يعادل 38 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 30 مليون طن، أو 41 مليار متر مكعب، خلال الفترة نفسها من 2025.

ورغم ذلك، لا يعني تراجع واردات الغاز المسال انخفاض المعروض المتاح في السوق الصينية، إذ تستطيع البلاد تعويض جزء من الفجوة من خلال زيادة الإنتاج المحلي والاعتماد بصورة أكبر على إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب.

واردات الغاز عبر الأنابيب تدعم السوق الصينية

تشكل واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب أحد أهم مصادر الإمدادات التي يمكن أن تعوض انخفاض واردات الغاز المسال.

وارتفعت واردات الصين من الغاز عبر الأنابيب خلال عام 2025 إلى نحو 81 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 5.8 مليار متر مكعب، أو نحو 8%، مقارنة بعام 2024.

وجاء هذا النمو بدعم رئيسي من زيادة واردات الغاز الروسي عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا 1»، التي ارتفعت بنحو 8 مليارات متر مكعب لتصل إلى حوالي 39.2 مليار متر مكعب خلال العام الماضي.

كما ارتفعت واردات الصين من الغاز عبر الأنابيب من ميانمار بنحو 0.8 مليار متر مكعب، لتصل إلى 4.8 مليار متر مكعب، بينما تراجعت الإمدادات القادمة من آسيا الوسطى، وخاصة تركمانستان، بنحو 4 مليارات متر مكعب إلى حوالي 36 مليار متر مكعب.

توقعات بارتفاع واردات خطوط الأنابيب في 2026

تشير التوقعات إلى استمرار نمو واردات الصين من الغاز عبر خطوط الأنابيب خلال 2026، لتصل إلى نحو 82 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها مليار متر مكعب عن مستويات العام السابق.

ومن شأن هذه الزيادة أن تساعد في تعويض جزء من التراجع المتوقع في واردات الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع استمرار الصين في تنويع مصادر إمداداتها وتعزيز أمن الطاقة.

كما تمثل الإمدادات الروسية عنصرًا مهمًا في منظومة الغاز الصينية، مع استمرار تطوير البنية التحتية وخطوط الأنابيب التي تربط الصين بمصادر الغاز في روسيا وآسيا الوسطى.

إنتاج الصين من الغاز يدعم زيادة الطلب

يتزامن ارتفاع الطلب على الغاز في الصين مع استمرار التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المحلي، ضمن استراتيجية بكين لتعزيز أمن الطاقة وتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على الواردات.

وتشير التقديرات إلى استمرار نمو إنتاج الغاز الطبيعي الصيني خلال السنوات المقبلة، في ظل تركيز الخطة الخمسية الخامسة عشرة للفترة من 2026 إلى 2030 على تطوير حقول النفط والغاز وزيادة الاحتياطيات والإنتاج المحلي.

وكان إنتاج الغاز الطبيعي في الصين قد سجل نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، مع توسع البلاد في تطوير موارد الغاز التقليدية وغير التقليدية.

الصين ترفع إنتاج الغاز إلى 300 مليار متر مكعب بحلول 2030

تستهدف الصين مواصلة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بوصول الإنتاج المحلي إلى نحو 300 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.

وتشير تقديرات صينية إلى أن إنتاج الغاز الطبيعي ارتفع خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة بنحو 13 مليار متر مكعب سنويًا في المتوسط، مع توقع استمرار الزيادة بأكثر من 10 مليارات متر مكعب سنويًا خلال الخطة الخمسية الخامسة عشرة. 

ويعكس هذا التوجه رغبة بكين في زيادة الاعتماد على الموارد المحلية، بالتوازي مع الحفاظ على تنوع مصادر الاستيراد من خلال الغاز المسال وخطوط الأنابيب.

تراجع الغاز المسال لا يوقف نمو الطلب

رغم توقع انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال، فإن الطلب على الغاز في الصين يواصل النمو، مدفوعًا بقدرة البلاد على توفير بدائل للإمدادات المستوردة.

وتساعد زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع واردات خطوط الأنابيب في الحفاظ على توازن السوق، بما يسمح بتلبية الزيادة المتوقعة في الاستهلاك دون الاعتماد بصورة كاملة على الغاز المسال.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، التي قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف شحنات الغاز المسال أو صعوبة تأمينها في بعض الفترات.

الصين تعزز أمن الطاقة وتنويع الإمدادات

تعكس توقعات الطلب على الغاز في الصين استمرار أهمية الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة الصيني، رغم التوسع الكبير في مصادر الطاقة المتجددة.

وتسعى بكين إلى تحقيق توازن بين زيادة الإنتاج المحلي وتنويع الواردات وتطوير البنية التحتية الخاصة بالتخزين والنقل، بما يعزز قدرة البلاد على التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وتشير البيانات إلى أن الصين دخلت عام 2026 بمستويات مرتفعة من مخزونات الغاز مقارنة بدول أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إلى جانب امتلاكها شبكة متنوعة من عقود الإمداد، وهو ما يمنحها قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة تغيرات السوق. 

توقعات باستمرار نمو سوق الغاز الصيني

في ضوء هذه التطورات، من المرجح أن يظل الطلب على الغاز في الصين أحد العوامل المؤثرة في حركة سوق الغاز العالمية خلال السنوات المقبلة.

ومع وصول الطلب المتوقع إلى نحو 456 مليار متر مكعب في 2026، فإن الصين ستظل واحدة من أكبر أسواق الغاز الطبيعي عالميًا، بينما قد يؤدي تراجع وارداتها من الغاز المسال إلى إعادة توزيع جزء من الشحنات المتاحة على الأسواق الأخرى.

وفي الوقت نفسه، فإن زيادة الإنتاج المحلي والإمدادات عبر خطوط الأنابيب تمنح الصين قدرة أكبر على مواجهة تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال وتغيرات ظروف التجارة العالمية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الصين تتجه إلى نموذج أكثر تنوعًا لإمدادات الغاز، يجمع بين الإنتاج المحلي والغاز الروسي وإمدادات آسيا الوسطى والغاز الطبيعي المسال، بما يدعم أمن الطاقة ويتيح تلبية النمو المتوقع في الاستهلاك.