الطاقة الشمسية الموزعة في باكستان تقود ثورة كهربائية وتخفض فاتورة واردات الوقود

تشهد الطاقة الشمسية في باكستان طفرة غير مسبوقة مع توسع الاعتماد على الأنظمة الشمسية الموزعة، بعدما أضافت البلاد قدرات ضخمة خلال فترة قصيرة، ما أسهم في تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتحقيق وفورات مليارية في قطاع الطاقة.

الطاقة الشمسية الموزعة في باكستان تقود ثورة كهربائية وتخفض فاتورة واردات الوقود
الطاقة الشمسية

كتبت/شهد ابراهيم

الطاقة الشمسية في باكستان.. نمو قياسي يعيد تشكيل سوق الكهرباء

تدخل الطاقة الشمسية في باكستان مرحلة جديدة من النمو السريع، بعد انتشار واسع لأنظمة الطاقة الشمسية الموزعة على أسطح المنازل والمصانع والمزارع، في تحول وصفه خبراء الطاقة بأنه أحد أسرع التحولات في سوق الكهرباء بالمنطقة.

وتمكنت باكستان خلال عامين فقط من إضافة نحو 27 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية الموزعة، بعدما كانت هذه القدرات محدودة للغاية، ما أحدث تغييرًا واضحًا في مزيج الطاقة المحلي.

طفرة شمسية تقلل الاعتماد على الوقود المستورد

ساهم انتشار الطاقة الشمسية الموزعة في خفض الحاجة إلى واردات الوقود المستخدمة في تشغيل محطات الكهرباء التقليدية، وسط تقديرات بتحقيق وفورات تصل إلى مليارات الدولارات.

وتواجه باكستان منذ سنوات تحديات مرتبطة بتكاليف استيراد الوقود وتقلبات أسعار الطاقة العالمية، ما جعل التوسع في مصادر الطاقة المتجددة خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا.

وتشير التقديرات إلى أن الوفورات الناتجة عن انخفاض واردات الوقود تجاوزت 12 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع هذه المكاسب مع استمرار التوسع في استخدام الطاقة الشمسية.

الطلب على الكهرباء يرتفع والشبكة التقليدية تتراجع

رغم نمو الاقتصاد وزيادة استخدام الأجهزة والمعدات الكهربائية، شهد الطلب على الكهرباء ارتفاعًا ملحوظًا وصل إلى نحو 21%، في وقت سجلت فيه الشبكة التقليدية تراجعًا يقارب 3%.

ويعكس هذا التحول انتقال جزء كبير من المستهلكين إلى حلول الطاقة الشمسية الخاصة، سواء في المنازل أو المنشآت التجارية والصناعية، لتقليل تكلفة الكهرباء وضمان استقرار الإمدادات.

المزارع والمصانع والمنازل تتحول إلى الطاقة الشمسية

لم تعد الطاقة الشمسية في باكستان مقتصرة على مشروعات الطاقة الكبرى، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، حيث اتجهت المزارع إلى تشغيل مضخات الري بالطاقة الشمسية، واعتمدت المصانع على الأنظمة الشمسية لتقليل تكاليف التشغيل.

كما توسع استخدام الألواح الشمسية في المنازل، خاصة مع ارتفاع أسعار الكهرباء ورغبة المواطنين في تقليل الاعتماد على الشبكة العامة.

السيارات الكهربائية.. المرحلة المقبلة للتحول

يمهد الانتشار السريع للطاقة الشمسية الطريق أمام توسع استخدام السيارات الكهربائية في باكستان، حيث يمكن للطاقة النظيفة أن توفر مصدرًا أقل تكلفة لشحن المركبات.

ويرى محللون أن دمج الطاقة الشمسية مع النقل الكهربائي قد يمثل خطوة جديدة في تحول قطاع الطاقة الباكستاني، ويقلل تدريجيًا من الاعتماد على الوقود الأحفوري.

مستقبل الطاقة في باكستان يعتمد على المصادر المتجددة

تؤكد التجربة الباكستانية أن حلول الطاقة الموزعة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في إعادة تشكيل أسواق الكهرباء، خاصة في الدول التي تواجه ضغوطًا بسبب تكاليف الوقود المستورد.

ومع استمرار انخفاض تكلفة تقنيات الطاقة الشمسية، تتجه باكستان إلى تعزيز دور الطاقة المتجددة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وأمن الطاقة.