الرقابة المالية ووحدة مكافحة غسل الأموال تبحثان تعزيز الرقابة على القطاع المالي غير المصرفي
كيف تستهدف الرقابة المالية تعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
كتبت/شهد ابراهيم
نظمت الهيئة العامة للرقابة المالية ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لقاءً موسعًا مع ممثلي الشركات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية، بهدف تعزيز جهود التصدي لمخاطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والرصد المبكر للمخاطر وتقييمها، إلى جانب تطبيق العقوبات المالية المستهدفة وتطوير نظم الرقابة والحوكمة داخل المؤسسات.
وشارك في اللقاء عدد من أعضاء إدارة البحوث والتحليل الاستراتيجي بوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب رؤساء مجالس إدارات ومديرين تنفيذيين ومسؤولي المكافحة بالشركات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي.
الرقابة المالية تؤكد الالتزام بإجراءات العناية الواجبة
استقبل الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ممثلي الوحدة، مشيدًا بالدور المحوري الذي تقوم به برئاسة المستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء الوحدة، في التنسيق المستمر مع الهيئة لإنفاذ الأطر التشريعية والتنظيمية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعميمها على القطاعات الاقتصادية المختلفة والتوعية بأحكامها.
وأكد عزام حرص الهيئة على دعم كفاءة وفاعلية ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الأنشطة الخاضعة لرقابتها، مشيرًا إلى الكتاب الدوري رقم (5) لسنة 2026، الصادر منذ أيام، بشأن التزام جميع المؤسسات العاملة في أنشطة سوق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي بما ورد في النسخة المحدثة من «إجراءات العناية الواجبة بعملاء المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية»، الصادرة عن وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سبتمبر الماضي.
تطوير منظومة التحقق الرقمي من بيانات العملاء
وأوضح رئيس الهيئة أهمية القرارات الأخيرة الصادرة لتطوير منظومة التحقق الرقمي من بيانات العملاء والتأكد من الهوية من خلال رمز التحقق (OTP)، إلى جانب الربط اللحظي بين جهات التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وشركة الاستعلام الائتماني.
كما أشار إلى الاستعداد للربط الكامل بين قواعد بيانات شركات التمويل الاستهلاكي وقاعدة بيانات الهيئة، بما يسهم في الرصد المبكر للظواهر السلبية والمخاطر المتنوعة، وفي مقدمتها الاحتيال وغسل الأموال، فضلًا عن تحسين جودة التشغيل وضمان سلامة عملية منح الائتمان وتقليل احتمالات التعثر.
العقوبات المالية المستهدفة وتقييم المخاطر
وخلال اللقاء، قدم ممثلو وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عرضًا تقديميًا معمقًا حول مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأهمية تطبيق العقوبات المالية المستهدفة، التي تشمل تجميد الأصول والحظر لمنع إتاحة الأموال أو الأصول لمصلحة أشخاص أو كيانات محددة.
كما تناول العرض القوائم السلبية المدرج بها الأشخاص والكيانات الخاضعة لتلك العقوبات وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، والقوائم المحلية الصادرة وفقًا لقانون الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم (8) لسنة 2015.
إجراءات العناية الواجبة والتحقق من الهوية
وتطرق اللقاء إلى إجراءات العناية الواجبة بالعملاء والتحقق من الهوية، والمؤشرات الخاصة بالحالات مرتفعة المخاطر، والترتيبات القانونية المقررة، وكيفية تمييز الجريمة الأصلية والمستفيد الحقيقي، والإجراءات الخاصة بالعاملين بالمؤسسة المالية وسياسة قبول العملاء.
كما ناقش المشاركون سبل العناية الواجبة المستمرة من خلال مراقبة العمليات، مع التأكيد على أن متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تمثل عائقًا أمام تحقيق أهداف الشمول المالي وتقديم الخدمات المالية غير المصرفية.
وشدد ممثلو الوحدة على أهمية توافر البيانات والمعلومات والمستندات الدالة على الإجراءات التي تتخذها الشركات والاحتفاظ بها، بما يوضح مدى قدرتها على التعامل مع المخاطر والعمليات محل الاشتباه وفقًا للضوابط والقواعد المعمول بها على المستوى الوطني.
الرقابة المالية: تطوير الحوكمة وإدارة المخاطر ضرورة حيوية
وأكد حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن عقد اللقاء يعكس حرص الهيئة والشركات الخاضعة لرقابتها على تشديد الالتزام بنظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير الممارسات الداخلية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر المرتبطة بكل نشاط والتطورات المستمرة في الأسواق.
وأضاف أن تطوير أطر الرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر في القطاع المالي غير المصرفي يمثل ضرورة حيوية للمؤسسات لمواكبة المعايير الدولية والمحلية، وركيزة أساسية للحفاظ على جودة الخدمات المقدمة وازدهار الأسواق، بما يزيد إسهام القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
تحديث السياسات ونظم الضبط الداخلي
وسلط بدوي الضوء على الاستجابة المطلوبة من مؤسسات القطاع للكتاب الدوري رقم (5) لسنة 2026، من خلال تعميم النسخة المحدثة من «إجراءات العناية الواجبة بعملاء المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية» على جميع الجهات التابعة والفروع والإدارات والعاملين بالمؤسسات.
ويستهدف ذلك ضمان إلمام العاملين بما ورد في النسخة المحدثة والعمل على تطبيقه بصورة كاملة، إلى جانب اتخاذ ما يلزم من تحديث للسياسات والإجراءات ونظم الضبط الداخلي بما يتسق مع المتطلبات الواردة بها.
الإطار التنظيمي لمكافحة غسل الأموال
ويتضمن الإطار التنظيمي للأنشطة المالية غير المصرفية أحكامًا رقابية لمواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من بينها القرار رقم (161) لسنة 2024 بشأن الضوابط الرقابية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي يلزم المخاطبين بأحكامه بوضع سياسة واضحة وقواعد وإجراءات ونظم داخلية لتقييم المخاطر.
كما يشمل القرار رقم (186) لسنة 2024 الخاص بالاستعلام عن صحة بيانات العملاء، وذلك في ضوء قانون مكافحة غسل الأموال رقم (80) لسنة 2002 ولائحته التنفيذية والقوانين ذات الصلة.








