«الرقابة المالية» تسجل الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطاء الطبية

هل يعزز الصندوق الحكومي للتأمين حماية المرضى وحقوق أعضاء المهن الطبية؟

«الرقابة المالية» تسجل الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطاء الطبية
الهيئة العامة للرقابة المالية

كتبت/شهد ابراهيم

قررت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، الموافقة على تسجيل الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية في سجل صناديق التأمين الحكومية لدى الهيئة، في خطوة جديدة لاستكمال تطبيق قانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض وتفعيل منظومة التأمين المرتبطة بها.

ويتزامن تسجيل الصندوق مع إقرار القواعد المنظمة لعمليات التأمين التي يغطيها، بما يحدد نطاق التغطية والفئات المستفيدة والأقساط التأمينية وآليات صرف التعويضات، بما يدعم كفاءة واستدامة منظومة التأمين ضد الأخطاء الطبية.

تسجيل الصندوق ضمن منظومة التأمين الحكومية

يأتي تسجيل الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطاء الطبية في إطار إنفاذ أحكام قانون التأمين الموحد وقانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، وتنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء بشأن وضع النظام الأساسي للصندوق.

وتتوافق منظومة عمل الصندوق مع القوانين والقرارات المنظمة والضوابط التنفيذية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يضع إطارًا مؤسسيًا واضحًا للتغطية التأمينية المرتبطة بالأخطاء الطبية.

إسلام عزام: إطار واضح وعادل لحماية حقوق المرضى

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تسجيل الصندوق وإصدار القواعد المنظمة لعمليات التأمين التي يغطيها يمثلان خطوة مهمة في تفعيل منظومة التأمين المرتبطة بالمسؤولية الطبية.

وأوضح أن المنظومة تستهدف توفير إطار واضح وعادل لحماية حقوق متلقي الخدمة الطبية، مع مراعاة مصالح أعضاء المهن الطبية والمنشآت الصحية في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن الهيئة حرصت عند إعداد القواعد المنظمة لعمليات التأمين التي يغطيها الصندوق، والصادرة بالقرار رقم 303 لسنة 2025، على تحقيق التوازن بين توفير حماية تأمينية فعالة وضمان استدامة الموارد المالية للصندوق.

الدراسات الاكتوارية تحدد قيمة الأقساط

أوضح عزام أن تحديد الأقساط التأمينية ومراجعتها يستند إلى الدراسات الاكتوارية والخبرة الفعلية، بما يسمح بتطوير الأسعار وفقًا للنتائج التي يحققها الصندوق.

وتتضمن القواعد ضوابط واضحة لنطاق التغطيات التأمينية وآليات صرف التعويضات، بما يضمن وضوح حقوق والتزامات الأطراف المستفيدة من المنظومة.

وألزمت الهيئة مجلس إدارة الصندوق بتكليف أحد الخبراء الاكتواريين المقيدين لديها بإعداد دراسة اكتوارية تستند إلى الخبرة الفعلية المكتسبة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الصندوق.

كما يجوز إجراء الدراسات الاكتوارية كلما دعت الحاجة، بما يتيح مراجعة الأسعار وتحديد مستويات الأقساط المناسبة وفقًا للنتائج والخبرة الفعلية.

أقساط الأطباء وأعضاء المهن الطبية

حددت الهيئة الأقساط السنوية للأشخاص الطبيعيين من أعضاء المهن الطبية وفقًا لطبيعة المهنة والدرجة التخصصية.

وتبلغ قيمة القسط السنوي للأطباء البشريين 240 جنيهًا لدرجة ممارس عام، و920 جنيهًا للدرجات التخصصية الأخرى.

وبالنسبة إلى أطباء الأسنان وممارسي وأخصائيي العلاج الطبيعي، يبلغ القسط السنوي 160 جنيهًا لدرجة ممارس عام، و400 جنيه للدرجات التخصصية الأخرى.

كما حُدد القسط السنوي للصيادلة بنحو 240 جنيهًا، بينما يبلغ 100 جنيه للفئات الأخرى المرخص لها بمزاولة إحدى المهن الطبية.

وتتضمن القواعد خصمًا بنسبة 25% من القسط السنوي خلال أول فترة ترخيص لحديثي التخرج.

أقساط المنشآت الطبية

وضعت الهيئة أيضًا أقساطًا سنوية للتغطية التأمينية الخاصة بالمنشآت الطبية، وفقًا لنوع المنشأة وحجمها.

وتبلغ قيمة القسط السنوي للمستشفى التي لا يتجاوز عدد أسرتها 50 سريرًا نحو 24 ألف جنيه، مع إضافة 500 جنيه عن كل سرير إضافي.

كما حُدد القسط السنوي للمركز الطبي عند 9600 جنيه، ولمركز الأشعة عند 3600 جنيه، ولمركز التحاليل عند 2400 جنيه، بينما يبلغ القسط السنوي للصيدلية 1200 جنيه.

ما الحالات التي يغطيها الصندوق؟

يختص الصندوق بتوفير التغطية التأمينية وتعويض المستفيدين عن حالات الوفاة أو العجز أو الإصابات البدنية الناتجة عن الأخطاء الطبية، وفقًا لأحكام وثيقة التأمين الصادرة عن الصندوق.

ويمكن تقديم التغطية التأمينية من خلال الصندوق مباشرة، أو عبر التعاقد مع شركة تأمين أو أكثر، أو من خلال مجمعة تأمينية توافق الهيئة على إنشائها.

كما يجوز للصندوق المساهمة في تغطية أضرار أخرى ناتجة عن الأخطاء الطبية، وفقًا للضوابط والقواعد المنظمة لعمله.

استثناء حالات الغش والاحتيال

تستثني منظومة التغطية التأمينية الحالات التي تنتفي فيها المسؤولية الطبية، وكذلك الحالات التي تنطوي على الغش أو الاحتيال.

ويحتفظ الصندوق بحقه في الرجوع على المتسبب في الخطأ الجسيم، أو من تجاوز حدود الترخيص الممنوح له، أو استخدم وسائل غير مشروعة، أو امتنع عن علاج الحالات الطارئة، وذلك وفقًا للقواعد المنظمة.

ويهدف ذلك إلى الحفاظ على التوازن بين حماية المريض من آثار الأخطاء الطبية من ناحية، وتحميل المسؤولية لمن يثبت ارتكابه مخالفات جسيمة أو تصرفات غير مشروعة من ناحية أخرى.

الاشتراك في الصندوق شرط لمزاولة المهنة

ويُعد الاشتراك في الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطاء الطبية شرطًا أساسيًا لمزاولة المهن الطبية أو الحصول على تراخيص مزاولتها وتجديدها.

كما يمثل الاشتراك شرطًا لترخيص المنشآت الطبية، بما يضمن اتساع نطاق الحماية التأمينية داخل المنظومة الصحية، وتعزيز استفادة المتعاملين مع الخدمات الطبية من التغطيات المقررة.

ويستهدف هذا الإلزام توفير مظلة تأمينية واسعة تغطي مختلف الأطراف المرتبطة بتقديم الخدمات الطبية، وفقًا للقواعد والضوابط المحددة.

الصندوق يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة

ويتمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية المستقلة، ويتبع وزير الصحة والسكان، بينما تخضع أعماله وفروعه لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.

كما يوفر الصندوق موقعًا إلكترونيًا رسميًا يتيح تقديم طلبات صرف التعويضات، سواء بعد التسوية الودية أو بناءً على حكم قضائي نهائي.

ويمثل التحول إلى تقديم طلبات التعويض إلكترونيًا خطوة تستهدف تسهيل الإجراءات على المستفيدين وتحسين كفاءة إدارة ملفات التعويضات المرتبطة بالأخطاء الطبية.

منظومة جديدة لتعزيز المسؤولية الطبية

ويأتي تسجيل الصندوق في إطار استكمال بناء منظومة متكاملة للمسؤولية الطبية، تجمع بين حماية حقوق المرضى وتوفير مظلة تأمينية لأعضاء المهن الطبية والمنشآت الصحية.

وتسعى الهيئة من خلال القواعد الجديدة إلى تحقيق توازن بين قيمة الأقساط ومستوى المخاطر الفعلية، مع مراجعة الأسعار مستقبلًا استنادًا إلى البيانات والخبرة المكتسبة، بما يدعم استدامة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته التأمينية.