ارتفاع تكلفة نقل النفط الروسي إلى الهند.. 20 مليون دولار للناقلة الواحدة

هل ترفع المخاطر الأمنية تكلفة نقل النفط الروسي إلى الهند؟

ارتفاع تكلفة نقل النفط الروسي إلى الهند.. 20 مليون دولار للناقلة الواحدة
النفط

كتبت/شهد ابراهيم

قفزت تكلفة نقل النفط الروسي من الموانئ الغربية إلى الهند خلال أغسطس 2026، في ظل تزايد المخاطر الأمنية في البحر الأسود ونقص الناقلات المتاحة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على سفن نقل الخام، ما دفع أسعار الشحن إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

وبلغت تكلفة شحن ناقلة من طراز «سويزماكس»، قادرة على نقل نحو 140 ألف طن متري من خام الأورال الروسي، من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود إلى الهند، نحو 20 مليون دولار، مقارنة بنحو 13 مليون دولار في يوليو الماضي، بزيادة تقارب 7 ملايين دولار خلال شهر واحد.

ناقلات النفط الروسي تواجه ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن

ارتفعت تكلفة نقل النفط الروسي إلى الهند بصورة حادة خلال أغسطس، نتيجة تزايد الطلب على الناقلات وتراجع عدد السفن المستعدة للعمل من الموانئ الروسية المطلة على البحر الأسود.

وتأتي الهند في مقدمة الأسواق المستقبلة لخام الأورال الروسي، بعدما تغيرت خريطة تجارة الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت الأسواق الآسيوية وجهة رئيسية للصادرات الروسية عقب العقوبات والقيود التي أعادت توجيه جزء كبير من التدفقات بعيدًا عن أوروبا.

ويمثل ارتفاع تكلفة الشحن ضغطًا إضافيًا على تجارة النفط الروسي، إذ يرفع تكلفة وصول الخام إلى المشترين ويؤثر في هوامش المصدرين والمتعاملين.

20 مليون دولار تكلفة رحلة ناقلة النفط الروسي

تظهر الزيادة في تكاليف الشحن بوضوح عند مقارنة أسعار أغسطس بيوليو، إذ ارتفعت تكلفة الرحلة من نحو 13 مليون دولار إلى قرابة 20 مليون دولار للناقلة الواحدة.

وبذلك بلغت الزيادة نحو 53.8% خلال شهر واحد، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي يشهدها سوق الناقلات العاملة على الخطوط الروسية.

وتسعى شركات الشحن وملاك الناقلات إلى الحصول على علاوات مخاطر مرتفعة مقابل الرحلات التي تنطلق من الموانئ الروسية في البحر الأسود، في ظل المخاطر التي تواجه السفن وأطقمها.

هجمات المسيرات تعطل حركة ميناء نوفوروسيسك

تزامن ارتفاع تكلفة نقل النفط الروسي مع اضطرابات متكررة في عمليات التحميل بميناء نوفوروسيسك، نتيجة هجمات الطائرات المسيرة التي تسببت في تعطيل النشاط بالميناء وإلحاق أضرار بعدد من السفن.

وأدت هذه التطورات إلى زيادة مخاوف ملاك الناقلات بشأن سلامة السفن والأطقم، بينما فضل عدد من الملاك تجنب تنفيذ الرحلات من الموانئ الروسية المطلة على البحر الأسود رغم ارتفاع العائدات التي توفرها هذه الرحلات.

وأصبح نقص الناقلات المتاحة أحد أبرز العوامل الدافعة لارتفاع أسعار الشحن، مع محاولة المصدرين والمتعاملين إيجاد ترتيبات بديلة لنقل شحنات الخام.

شحنات النفط الروسي من الموانئ الغربية تتراجع

انعكست اضطرابات الشحن على حركة صادرات النفط الروسي، إذ تراجعت شحنات الخام من الموانئ الغربية إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من أغسطس.

ويمثل هذا المستوى انخفاضًا بنحو 15% عن برنامج التحميل الأولي، في ظل الاضطرابات التي شهدها ميناء نوفوروسيسك وتكرار توقف عمليات التحميل خلال الأشهر الماضية.

ودفعت هذه الظروف المصدرين إلى إعادة ترتيب بعض مسارات الشحن والبحث عن خيارات أخرى، خاصة من الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق.

تكلفة شحن النفط الروسي من البلطيق ترتفع أيضًا

لم يقتصر ارتفاع تكاليف نقل النفط الروسي على البحر الأسود، إذ شهدت طرق التصدير من بحر البلطيق أيضًا زيادات ملحوظة.

وارتفعت تكلفة شحن ناقلة من طراز «أفراماكس» تحمل نحو 100 ألف طن متري من الخام، من ميناء بريمورسك الروسي إلى الهند، إلى متوسط يقارب 13 مليون دولار، مقابل نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو.

وتشير هذه الزيادة إلى أن الضغوط على سوق الناقلات الروسية امتدت إلى أكثر من مسار، مع زيادة الطلب على السفن المتاحة وتراجع المعروض منها.

نقص الناقلات يضغط على صادرات النفط الروسي

يسهم نقص الناقلات في رفع تكلفة نقل النفط الروسي، خصوصًا مع إحجام بعض ملاك السفن عن قبول الرحلات من الموانئ التي ترتفع فيها المخاطر الأمنية.

ويؤدي انخفاض عدد السفن المتاحة إلى زيادة المنافسة عليها بين المصدرين والمتعاملين، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الشحن.

كما أن تحويل بعض الشحنات من موانئ البحر الأسود إلى موانئ البلطيق يزيد الطلب على الناقلات العاملة على المسارات البديلة، ويضغط بدوره على تكاليف النقل.

اضطرابات الملاحة العالمية تزيد الضغوط

تأتي الزيادة في تكلفة نقل النفط الروسي في وقت تشهد فيه طرق التجارة البحرية العالمية اضطرابات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتعرضت حركة الشحن لضغوط إضافية بسبب ارتفاع المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الرئيسية، ومن بينها مضيق هرمز، وهو ما دفع شركات الشحن وملاك السفن إلى إعادة تقييم تكاليف الرحلات والمخاطر المرتبطة بها.

وتؤدي هذه التطورات مجتمعة إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، ما ينعكس على تكلفة تجارة النفط عالميًا، وليس فقط على الصادرات الروسية.

الهند تظل سوقًا رئيسية للنفط الروسي

تحتفظ الهند بموقع مهم في خريطة تجارة النفط الروسي، إذ أصبحت من أبرز المشترين للخام الروسي المنقول بحرًا بعد إعادة توجيه صادرات موسكو بعيدًا عن الأسواق الأوروبية.

وتساعد التدفقات الروسية المصافي الهندية في تأمين احتياجاتها من الخام، بينما يستفيد المشترون من الأسعار التنافسية للخام الروسي مقارنة ببعض البدائل المتاحة في الأسواق العالمية.

لكن ارتفاع تكاليف النقل قد يقلص جزءًا من الميزة السعرية التي يوفرها الخام الروسي، خاصة إذا استمرت أسعار الشحن عند مستوياتها المرتفعة لفترة طويلة.

مستقبل أسعار شحن النفط الروسي

يرتبط مستقبل تكاليف نقل النفط الروسي إلى الهند خلال الفترة المقبلة بتطورات الوضع الأمني في البحر الأسود ومدى عودة الاستقرار إلى عمليات التحميل في نوفوروسيسك.

وفي حال استمرار الهجمات وتعطل الموانئ، قد تظل أسعار الشحن مرتفعة، خصوصًا مع استمرار عزوف بعض ملاك الناقلات عن المخاطرة برحلات البحر الأسود.

أما عودة حركة الموانئ إلى طبيعتها وزيادة عدد السفن المتاحة، فمن شأنها تخفيف الضغوط على أسعار الشحن وإعادة تكاليف نقل الخام إلى مستويات أقل.