إنتاج ليبيا من النفط يترقب استثمارات بـ36 مليار دولار لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا
هل تنجح استثمارات بـ36 مليار دولار في رفع إنتاج ليبيا من النفط إلى مليوني برميل يوميًا؟
كتبت/شهد ابراهيم
يمضي إنتاج ليبيا من النفط نحو مرحلة جديدة من التوسع، بدعم خطة استثمارية ضخمة تصل قيمتها إلى 36 مليار دولار، تستهدف تطوير الحقول والمنشآت النفطية ورفع القدرة الإنتاجية للبلاد إلى مليوني برميل يوميًا بحلول أوائل عام 2031، وفقًا لتصريحات رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان.
وتعتمد خطة إنتاج ليبيا من النفط على مزيج من الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب إعادة تشغيل عدد من الحقول والآبار المتوقفة، في محاولة لتعزيز القدرات الإنتاجية للقطاع بعد سنوات من التحديات التمويلية والتشغيلية التي أثرت في خطط تطوير الصناعة النفطية.
36 مليار دولار لدعم إنتاج ليبيا من النفط
تستهدف المؤسسة الوطنية للنفط جذب استثمارات أجنبية بقيمة 16 مليار دولار، بالتوازي مع التزامها بضخ نحو 20 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير الحقول والمنشآت النفطية.
ومن شأن هذه الاستثمارات أن تدعم خطة زيادة إنتاج ليبيا من النفط تدريجيًا، والوصول إلى مستهدف إنتاج يبلغ مليوني برميل يوميًا بحلول أوائل عام 2031، بما يعزز قدرة ليبيا على الاستفادة من احتياطياتها النفطية الكبيرة ودعم إيرادات الدولة.
وتأتي هذه الخطة بعد اعتماد أول ميزانية موحدة في ليبيا منذ الانقسام بين حكومتين متنافستين عام 2013، وهو ما وفر للمؤسسة الوطنية للنفط موارد مالية أكبر لتنفيذ برامج التشغيل والتطوير.
إنتاج ليبيا من النفط يسجل أعلى مستوى منذ أكثر من عقد
نجحت المؤسسة الوطنية للنفط في الحفاظ على إنتاج ليبيا من النفط عند مستوى يقارب 1.4 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ أكثر من عقد، وفق أحدث البيانات والتصريحات الرسمية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع خطط لإعادة تشغيل عدد من الحقول والآبار التي توقفت خلال السنوات الماضية نتيجة الاضطرابات الأمنية ونقص التمويل، بما يتيح استعادة جزء من الطاقات الإنتاجية المعطلة.
وكان إنتاج النفط الخام في ليبيا قد اقترب خلال يونيو الماضي من 1.44 مليون برميل يوميًا، فيما بلغ إجمالي إنتاج النفط والمكثفات نحو 1.488 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعكس التحسن الملحوظ في أداء القطاع خلال 2026.
قرض بقيمة ملياري دولار لزيادة الإنتاج
وفي إطار تمويل خطة زيادة إنتاج ليبيا من النفط، وافقت المؤسسة الوطنية للنفط على الحصول على قرض بقيمة مليار دولار من المصرف الليبي الخارجي، لتمويل مشروعات تستهدف رفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف عام 2027.
وتتضمن الخطة التزامًا بتوفير شريحة تمويل إضافية بقيمة مليار دولار فور تحقيق مستهدف تجاوز 1.5 مليون برميل يوميًا، بما يوفر مصدرًا إضافيًا لتمويل مشروعات التطوير ورفع الكفاءة الإنتاجية.
وتستهدف المؤسسة من خلال هذه المشروعات إعادة تشغيل آبار وحقول تابعة لعدد من الشركات، من بينها شركة الخليج العربي للنفط، وشركة الواحة للنفط، وشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، وشركة أكاكوس للعمليات النفطية.
أكاكوس تستهدف الوصول إلى 350 ألف برميل يوميًا
تأتي شركة أكاكوس للعمليات النفطية ضمن أبرز الشركات المستهدفة بخطط رفع إنتاج ليبيا من النفط، إذ تتوقع المؤسسة الوطنية للنفط ارتفاع إنتاج الشركة إلى نحو 350 ألف برميل يوميًا قبل نهاية عام 2026.
وتعكس هذه المستهدفات أهمية إعادة تشغيل وتطوير الحقول القائمة، إلى جانب الاستفادة من الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لخطة زيادة الإنتاج النفطي الليبي خلال السنوات المقبلة.
5 مليارات دولار لتطوير حقل شمال جالو
وفي خطوة أخرى لدعم إنتاج ليبيا من النفط، تستعد المؤسسة الوطنية للنفط لطرح مناقصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لتطوير حقل شمال جالو، باستثمارات تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار.
ويستهدف المشروع تحقيق إنتاج يصل إلى 100 ألف برميل يوميًا، على أن تتولى الشركة الفائزة بالمناقصة تمويل المشروع بالكامل، وهو ما يخفف الضغوط التمويلية على المؤسسة ويفتح المجال أمام مشاركة أكبر للشركات الأجنبية في تطوير الموارد النفطية الليبية.
الميزانية الموحدة تدعم خطط قطاع النفط
تمثل الميزانية الموحدة عاملًا رئيسيًا في تسريع مشروعات إنتاج ليبيا من النفط، بعدما وفرت للمؤسسة الوطنية للنفط أكثر من 13 مليار دينار ليبي، بما يعادل نحو ملياري دولار، مخصصة للإنفاق التشغيلي.
وأوضح مسعود سليمان أن المؤسسة لم تحصل على موازنة تشغيلية خلال عام 2025، وهو ما أدى إلى تأخر عدد من مشروعات التطوير وأثر في قدرتها على تنفيذ خططها الاستثمارية.
ويُنظر إلى اعتماد الميزانية الموحدة باعتباره تطورًا مهمًا لقطاع الطاقة الليبي، خصوصًا مع ما يوفره انتظام التمويل من قدرة أكبر على التخطيط للمشروعات وإعادة تأهيل البنية التحتية وجذب الشركاء الدوليين.
تحديات مالية تواجه إنتاج ليبيا من النفط
ورغم التحسن في مستويات إنتاج ليبيا من النفط، لا تزال المؤسسة الوطنية للنفط تواجه تحديات مالية، من بينها ديون أُعيدت جدولتها تبلغ نحو 25 مليار دينار ليبي، أي ما يقارب 3.9 مليار دولار، عن عامي 2024 و2025.
كما تحتاج المؤسسة إلى نحو 300 مليون دولار شهريًا لتغطية النفقات التشغيلية والمحافظة على مستويات الإنتاج الحالية، وهو ما يوضح حجم الاحتياجات التمويلية اللازمة لضمان استمرار عمليات الإنتاج والتطوير.
وتشير هذه الأرقام إلى أن زيادة الإنتاج المستهدف لا تعتمد فقط على الاستثمارات الجديدة، وإنما تتطلب أيضًا توفير تمويل مستدام للنفقات التشغيلية وصيانة المنشآت والحقول النفطية.
إيرادات النفط الليبي تتجاوز 2.2 مليار دولار في يوليو
وتأتي خطط زيادة إنتاج ليبيا من النفط بالتزامن مع تحقيق القطاع إيرادات نفطية قوية؛ إذ أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تسجيل إيرادات تجاوزت 2.264 مليار دولار خلال يوليو 2026.
وبلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال الشهر نحو 41.714 مليون برميل، فيما بلغت حصة الدولة الليبية نحو 36.009 مليون برميل، مقابل نحو 7.974 مليون برميل حصة الشركاء.
كما بلغت الكميات المتاحة للتصدير نحو 5.812 مليون برميل خلال الشهر، بينما وصلت قيمة الإتاوات وضرائب عقود الامتياز إلى نحو 2.327 مليار دينار ليبي.
ليبيا تستهدف استعادة مكانتها النفطية في أفريقيا
وتعكس خطة زيادة إنتاج ليبيا من النفط توجهًا لاستعادة البلاد مكانتها بين كبار منتجي النفط في أفريقيا، مستفيدة من احتياطياتها الكبيرة من النفط والغاز، إلى جانب موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.
ويُعد جذب الاستثمارات الأجنبية عنصرًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية، خصوصًا مع توقيع ليبيا خلال الفترة الأخيرة اتفاقيات جديدة في مجال الاستكشاف والإنتاج، بما في ذلك اتفاقية مع مجموعة «يو سي سي هولدينغ» القطرية لاستكشاف وتقاسم الإنتاج في المنطقة 47 بحوض غدامس.
وتشير التحركات الحالية إلى أن تطوير الحقول القائمة، وإعادة تشغيل الآبار المتوقفة، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، تمثل جميعها محاور رئيسية في استراتيجية ليبيا لزيادة إنتاج النفط خلال السنوات المقبلة.








