تطور إنتاج النفط والغاز في تونس خلال 2026.. تراجع الخام واستقرار نسبي للغاز وزيادة الكهرباء 9%

كيف تأثر إنتاج النفط والغاز في تونس خلال 2026؟ وهل تنجح البلاد في تقليص فجوة الطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية؟

تطور إنتاج النفط والغاز في تونس خلال 2026.. تراجع الخام واستقرار نسبي للغاز وزيادة الكهرباء 9%
تونس

كتبت/شهد ابراهيم 

تراجع إنتاج النفط الخام في تونس خلال 2026

سجل إنتاج النفط الخام في تونس نحو 828 ألف طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بما يعادل قرابة 6 ملايين برميل، أو متوسطًا يوميًا يبلغ 25 ألف برميل، متراجعًا بنسبة تجاوزت 3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتُظهر البيانات الشهرية تذبذب معدلات الإنتاج خلال العام، إذ سجل شهر مارس 2026 أكبر انخفاض على أساس سنوي، بعدما تراجع الإنتاج إلى 86 ألف طن، بما يعادل 628 ألف برميل، بانخفاض نسبته 28% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وفي المقابل، شهد شهر أبريل تحسنًا في الإنتاج، ليسجل 115 ألف طن، بما يعادل 839 ألف برميل، بزيادة سنوية بلغت 9.5%.

أما في أغسطس 2026، فقد ارتفع إنتاج النفط الخام بنسبة 2% على أساس سنوي، ليصل إلى 106 آلاف طن، بما يعادل 773 ألف برميل.

إنتاج الغاز الطبيعي في تونس يسجل تراجعًا محدودًا

على صعيد الغاز الطبيعي، بلغ إجمالي الإنتاج في تونس نحو 763 ألف طن مكافئ نفط خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بما يعادل نحو 1.09 مليار متر مكعب، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 0.9% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وعلى المستوى الشهري، ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي خلال أغسطس 2026 بنسبة 3% على أساس سنوي، ليصل إلى 99 ألف طن مكافئ نفط، بما يعادل نحو 138 مليون متر مكعب.

وفي المقابل، شهد يونيو 2026 تراجعًا في الإنتاج، بعدما انخفض إلى 93 ألف طن مكافئ نفط، بما يعادل 130 مليون متر مكعب، وبنسبة انخفاض بلغت 7% على أساس سنوي.

وتعكس هذه الأرقام حالة من الاستقرار النسبي في إنتاج الغاز الطبيعي مقارنة بالتراجع المسجل في إنتاج النفط الخام، رغم استمرار الضغوط التي تواجه قطاع المحروقات في البلاد.

إنتاج الكهرباء في تونس يرتفع 9% خلال 2026

على عكس مسار إنتاج النفط والغاز في تونس، سجل قطاع الكهرباء نموًا ملحوظًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.

وبلغ إجمالي إنتاج الكهرباء التراكمي نحو 15.28 تيراواط ساعة خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026، بزيادة قدرها 9% مقارنة بنحو 13.99 تيراواط ساعة خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وشهدت أشهر الصيف ارتفاعًا واضحًا في معدلات توليد الكهرباء، بالتزامن مع زيادة الطلب على الطاقة اللازمة لتشغيل أجهزة التكييف وأنظمة التبريد خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وسجل أغسطس 2026 نحو 2.95 تيراواط ساعة من الكهرباء، مقارنة بنحو 2.36 تيراواط ساعة خلال الشهر نفسه من العام الماضي، ليكون من بين أعلى مستويات الإنتاج المسجلة خلال العام.

تراجع مؤشر استقلال الطاقة في تونس إلى 32%

انعكس تراجع إنتاج النفط والغاز في تونس على مؤشر استقلال الطاقة، الذي يقيس نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب المحلي.

وانخفض المؤشر إلى 32% خلال الفترة من بداية العام حتى نهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 36% خلال الفترة نفسها من 2025، و41% بنهاية أغسطس 2024.

ويعكس هذا التراجع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات الاستهلاك، بما يزيد اعتماد البلاد على الواردات لتأمين احتياجاتها من الطاقة، خصوصًا الغاز الطبيعي الذي يؤدي دورًا رئيسيًا في منظومة توليد الكهرباء.

تحديات إنتاج النفط والغاز في تونس وخطط المرحلة المقبلة

يواجه قطاع النفط والغاز في تونس تحديات هيكلية، من أبرزها تراجع إنتاج الحقول الرئيسية، وعدم كفاية أنشطة الحفر والاستكشاف لتعويض الانخفاض الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وفي هذا السياق، أكد وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير شؤون وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، في حوار حصري لمنصة الطاقة المتخصصة، أن الفترة من 2026 إلى 2030 ستشهد تركيزًا أكبر على قطاع الغاز، في ضوء الاكتشافات الأخيرة والامتيازات الممنوحة للشركاء الدوليين.

وتتزامن هذه التوجهات مع خطة تستهدف رفع مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء إلى نحو 35% بحلول عام 2030، وصولًا إلى 50% بحلول عام 2035.

وتسعى تونس من خلال هذه الخطط إلى تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الضغوط الناتجة عن الاعتماد على الواردات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.