أسعار الفائدة في مصر.. البنك المركزي يرفعها لأول مرة منذ مارس 2024 وسط ضغوط سعر الصرف والتضخم

لماذا عاد البنك المركزي المصري إلى تشديد السياسة النقدية؟ وما تأثير رفع أسعار الفائدة على الاستثمار والنمو والموازنة العامة؟

أسعار الفائدة في مصر.. البنك المركزي يرفعها لأول مرة منذ مارس 2024 وسط ضغوط سعر الصرف والتضخم
البنك المركزي المصري

كتبت/شهد ابراهيم 

دخل البنك المركزي المصري مرحلة جديدة من السياسة النقدية خلال عام 2026، بعدما قررت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ مارس 2024، في خطوة تعكس عودة التشديد النقدي لمواجهة الضغوط المرتبطة بسعر الصرف ومخاطر ارتفاع التضخم.

وقرر البنك المركزي، خلال اجتماعه الخميس 29 أكتوبر 2026، زيادة أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 100 نقطة أساس، لترتفع نسبة الإيداع لليلة واحدة إلى 20% بدلًا من 19%، وسعر الإقراض إلى 21% بدلًا من 20%، كما ارتفع سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.

لماذا رفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟

يرى اقتصاديون أن رفع أسعار الفائدة يستهدف احتواء انتقال انخفاض قيمة العملة المحلية إلى أسعار السلع والخدمات، من خلال الحد من الضغوط التضخمية وتقليص السيولة المتاحة في الأسواق.

كما تستهدف هذه الخطوة الحفاظ على جاذبية الاستثمار بالجنيه المصري، خاصة في ظل الضغوط التي يتعرض لها سعر الصرف، وما قد تسببه من تراجع في ثقة المستثمرين أو زيادة الإقبال على الأصول المقومة بالعملات الأجنبية.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه السياسة النقدية تحديات تتعلق بالتوفيق بين الحفاظ على استقرار الأسعار وسعر الصرف من ناحية، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثمار من ناحية أخرى.

تكلفة رفع أسعار الفائدة على الموازنة والاستثمار

في المقابل، حذر اقتصاديون من أن استمرار التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة قد يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد، خاصة على الموازنة العامة للدولة، نتيجة زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي.

كما يمكن أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض أمام الشركات والمستثمرين، وهو ما قد يحد من التوسع في المشروعات الجديدة ويؤثر على معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي.

وتبرز هذه التحديات أهمية الموازنة بين استخدام أسعار الفائدة للحد من التضخم ودعم استقرار العملة، وبين تجنب الضغوط التي قد تنتج عن ارتفاع تكلفة التمويل على القطاع الخاص والأنشطة الإنتاجية.

هل يضمن رفع الفائدة استقرار سعر الصرف وانخفاض التضخم؟

يشير الاقتصاديون إلى أن رفع أسعار الفائدة وحده لا يكفي لضمان استقرار سعر الصرف أو السيطرة على التضخم، إذ تتأثر حركة الأسعار والعملات بمجموعة من العوامل المحلية والخارجية، بما في ذلك تدفقات النقد الأجنبي وتكلفة الواردات والتطورات الاقتصادية العالمية.

وبالتالي، يتطلب تحقيق الاستقرار النقدي مجموعة متكاملة من السياسات والإجراءات التي تدعم موارد النقد الأجنبي، وتعزز الإنتاج المحلي، وتحافظ على ثقة المستثمرين، إلى جانب قرارات السياسة النقدية.

ويظل التحدي أمام البنك المركزي المصري هو تحقيق التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الجنيه، دون تحميل الموازنة العامة والقطاع الخاص أعباء تمويلية تؤثر على الاستثمار والنمو.