بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط تترقب استثمارات بـ19 مليار دولار قبل 2030
ما حجم المشروعات المرتقبة لتخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما أبرز الدول التي تقود هذا التوسع؟
كتبت/شهد ابراهيم
تتجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مرحلة جديدة من التوسع في مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء، مع توقعات باحتياج المشروعات المخططة إلى استثمارات رأسمالية تتراوح بين 15 و19 مليار دولار قبل عام 2030، في ظل تزايد الاعتماد على الطاقة المتجددة والحاجة إلى تعزيز استقرار شبكات الكهرباء.
وبحسب تقرير حديث صادر عن شركة «دي ديزرت إنرجي» (Dii Desert Energy)، وصلت محفظة مشروعات بطاريات التخزين المخططة في المنطقة إلى نحو 128.6 غيغاواط/ساعة، بما يعكس تنامي الفرص الاستثمارية في هذا القطاع.
84 مشروعًا لبطاريات تخزين الكهرباء في المنطقة
بلغ عدد مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء العاملة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 33 مشروعًا حتى أغسطس 2026، بإجمالي قدرة تصل إلى 20.8 غيغاواط/ساعة.
وفي المقابل، تضم المشروعات المخططة حتى عام 2030 نحو 84 مشروعًا، بإجمالي سعة تبلغ 128.57 غيغاواط/ساعة، من بينها مشروعات تبلغ سعتها 77.05 غيغاواط/ساعة في مرحلة التطوير.
وتتصدر السعودية ومصر وسلطنة عُمان وتركيا والكويت الأسواق من حيث إمكانات النمو، بينما تظل الإمارات من اللاعبين الرئيسيين في سوق تخزين الكهرباء بالمنطقة.
السعودية والإمارات ومصر تقود مشروعات التخزين
تتوزع مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء المرتقبة على عدد من الأسواق الرئيسية في المنطقة، وجاءت أبرز الخطط كالتالي:
-
السعودية: تستهدف إضافة 20 غيغاواط/ساعة من خلال الجولتين الأولى والثانية من برنامج مزود التخزين المستقل، مع خطط لإضافة 8 غيغاواط/ساعة في كل من الجولتين الثالثة والرابعة.
-
الإمارات: تطور شركة «مصدر» مشروعًا يجمع بين 5.2 غيغاواط من الطاقة الشمسية و19 غيغاواط/ساعة من بطاريات التخزين، فيما تستهدف هيئة كهرباء ومياه دبي إضافة 8.4 غيغاواط/ساعة من البطاريات ضمن المرحلة السابعة لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية.
-
سلطنة عُمان: خصصت الشركة العُمانية لنقل الكهرباء نحو مليار دولار لمشروعات بطاريات تخزين الكهرباء خلال الفترة الاستثمارية من 2026 إلى 2030.
-
مصر: تطور شركة «سكاتك» مشروعًا يجمع بين 1950 ميغاواط من الطاقة الشمسية و3.9 غيغاواط/ساعة من بطاريات التخزين، بموجب اتفاقية شراء كهرباء مدتها 25 عامًا مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، وُقعت في يناير 2026.
-
المغرب: بدأ المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في أبريل 2025 إجراءات طرح مشروعات لإنشاء 10 مواقع لبطاريات تخزين الكهرباء، بإجمالي سعة 1600 ميغاواط/ساعة.
تكلفة بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط
تتراوح التكلفة الحالية لبطاريات تخزين الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 120 و150 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
وبناءً على هذه التكلفة، تحتاج محفظة المشروعات المخططة، البالغة سعتها 128.6 غيغاواط/ساعة، إلى نفقات رأسمالية تتراوح بين 15 و19 مليار دولار قبل عام 2030، دون احتساب الاستثمارات الخاصة بمصانع البطاريات العملاقة في المنطقة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التمويل المطلوب لتوسيع مشروعات التخزين، خاصة مع تزايد خطط الدول لدمج مصادر الطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء.
مشروع مصدر الإماراتي نموذج لتمويل بطاريات التخزين
بدأت ملامح نماذج تمويل مشروعات بطاريات التخزين في المنطقة تتضح من خلال مشروع شركة «مصدر» الإماراتية، الذي تبلغ قدرته 19 غيغاواط/ساعة، ووصل إلى الإغلاق المالي في يوليو 2026 بقيمة 6.1 مليار دولار.
وشملت هيكلة التمويل قروضًا بقيمة 5.1 مليار دولار من 13 بنكًا، بمشاركة بنوك خليجية وصينية وإسلامية ودولية، وهو ما يعكس تنوع مصادر التمويل المتاحة لهذا النوع من المشروعات.
وفي مصر، حصل أول مشروع لبطاريات تخزين الكهرباء على نطاق المرافق على تمويل بالدين بقيمة 72 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية، إلى جانب مشاركة البنك الهولندي للتنمية وتوفير تسهيلات للتمويل المختلط وصندوق التكنولوجيا النظيفة.
الصكوك الخضراء تفتح فرصًا جديدة لتمويل المشروعات
تمثل أدوات التمويل الإسلامي فرصة إضافية لدعم مشروعات تخزين الكهرباء، إذ يُتوقع أن تتجاوز قيمة الصكوك القائمة المرتبطة بالبيئة والمجتمع والحوكمة 70 مليار دولار بنهاية عام 2026.
وكانت السعودية قد أصدرت أول صك أخضر بقيمة 1.3 مليار دولار في عام 2020، كما تتضمن ديون بعض مشروعات بطاريات التخزين السعودية شرائح تمويل تعتمد على المرابحة والإجارة.
ورغم ذلك، لم يصدر حتى الآن صك مخصص لتمويل مشروع بطاريات تخزين الكهرباء، وهو ما يتيح فرصة أمام المنطقة لإطلاق أول إصدار من هذا النوع.
التأمين يواجه تحديات مع توسع مشروعات البطاريات
على جانب آخر، يواجه قطاع بطاريات تخزين الكهرباء تحديات مرتبطة بالتأمين وإدارة المخاطر، خاصة بعد حادث «موس لاندينغ» في يناير 2025، الذي أدى إلى تشديد التدقيق العالمي في مخاطر هذه البطاريات.
وتتراوح معدلات مخاطر التكنولوجيا لدى شركات التأمين المتخصصة بين 30 و40 سنتًا لكل 100 دولار من القيمة المؤمن عليها، مع زيادة التدقيق في تصميم حاويات البطاريات، وإحجام واضح عن تأمين مشروعات تخزين الكهرباء المقامة داخل المباني.
وفي المقابل، تتمتع المشروعات العملاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تُقام في مواقع خارجية باستخدام أنظمة حاويات وتجتاز اختبارات الحريق واسعة النطاق، بوضع أفضل نسبيًا من ناحية التأمين، رغم استمرار مخاطر تركز قيمة الأصول داخل الموقع الواحد.
وترتبط تكلفة التأمين بالبيانات التي يقدمها المشروع ومدى التزامه بمعايير التشغيل، ويمكن أن تسهم برامج المراقبة التنبؤية في خفض تكاليف التأمين لمواقع تخزين الكهرباء العملاقة.








