أديبك 2026.. مشروعات الغاز في الإمارات تشهد طفرة واستثمارات مليارية

كيف تعزز الإمارات إنتاج الغاز الطبيعي وتوسع مشروعاتها خلال السنوات المقبلة؟

أديبك 2026.. مشروعات الغاز في الإمارات تشهد طفرة واستثمارات مليارية
أديبك

كتبت/شهد ابراهيم 

تشهد مشروعات الغاز في الإمارات طفرة استثمارية وتوسعا في أعمال التطوير والإنتاج، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز والتحول إلى مصدر صافٍ بحلول عام 2030، بالتزامن مع استعداد أبوظبي لاستضافة معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر المقبل.

وتسعى شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إلى تسريع تنفيذ مشروعات الغاز وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتصديرية، من خلال استثمارات ضخمة وتوسيع الشراكات الدولية، إلى جانب تطوير الحقول البحرية وإطلاق منصة عالمية لتسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال.

وتستهدف أدنوك ترسية مشروعات بقيمة 200 مليار درهم، بما يعادل نحو 55 مليار دولار، خلال الفترة من 2026 إلى 2028، ضمن خطتها الاستثمارية لتنفيذ مشروعات تدعم تلبية الطلب العالمي على الطاقة.

إنتاج الغاز في الإمارات يسجل أعلى مستوى منذ 9 سنوات

حققت الإمارات زيادة في إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال عام 2025، ليسجل نحو 58.63 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 56.37 مليار متر مكعب في عام 2024، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 9 سنوات.

وتأتي هذه الزيادة في إطار خطط الدولة لتعزيز إنتاج الغاز المحلي والاستفادة من مواردها الطبيعية، بما يدعم تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في تصدير الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

تطوير حقل أم الشيف باستثمارات 6.2 مليار دولار

اتخذت شركة أدنوك قرار الاستثمار النهائي لتطوير الغطاء الغازي لحقل «أم الشيف» في أبوظبي، باستثمارات تبلغ 22.6 مليار درهم، بما يعادل 6.2 مليار دولار، بالتعاون مع شركائها الدوليين، ومن بينهم توتال إنرجي وإيني وشركة النفط الوطنية الصينية.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في إضافة أكثر من 600 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي وسوائل الغاز المصاحبة، بما يعادل نحو 10% من الاستهلاك اليومي للغاز في الإمارات.

وتخطط الشركة لبدء الإنتاج من مشروع تطوير الغطاء الغازي لحقل أم الشيف بحلول عام 2030، بما يعزز إمدادات الغاز ويدعم استراتيجية النمو في هذا القطاع.

حقل باب.. أكبر مشروع عالمي لتطوير الغطاء الغازي

يمثل مشروع تطوير الغطاء الغازي في حقل باب أحد أبرز مشروعات الغاز في الإمارات، إذ منح المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية في يونيو 2026 اتفاقية امتياز تطوير المشروع وإنتاجه لشركة أدنوك، التي تمتلك حصة تبلغ 60%، فيما تتوزع النسبة المتبقية على عدد من الشركاء الدوليين.

وتضم قائمة الشركاء توتال إنرجي بحصة 10%، وبي بي أبوظبي بنسبة 10%، وشركة سي إن بي سي إنترناشونال بنسبة 8%، وجودكو أونشور بنسبة 5%، وشاينا زينهوا أويل بنسبة 4%، وكوريا جي إس إي آند بي بنسبة 3%.

ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى 1.5 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي وسوائل الغاز المصاحبة، وهو ما يعادل نحو 15% من إجمالي قدرة معالجة الغاز لدى شركة أدنوك للغاز.

تطوير الغاز العميق في حقل صرب

وفي يناير 2026، اتخذت أدنوك قرار الاستثمار النهائي لتطوير مشروع الغاز العميق في حقل «صرب»، الواقع ضمن امتياز «غشا» البحري في أبوظبي.

ويقع المشروع على بعد نحو 120 كيلومترا من شواطئ أبوظبي، ويتضمن إنشاء منصة بحرية جديدة تضم 4 آبار لإنتاج الغاز، وربطها بجزيرة داس.

ومن المخطط أن يصل إنتاج المشروع إلى 200 مليون قدم مكعبة يوميا قبل نهاية العقد الحالي، بما يوفر احتياجات الكهرباء لأكثر من 300 ألف منزل يوميا.

ويعتمد المشروع على تقنيات متقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشغيل، مع إدارته عن بُعد من جزيرة أرزنة، والاستفادة من البنية التحتية القائمة.

تمويل بقيمة 11 مليار دولار لمشروعات الحيل وغشا

وقعت أدنوك في نهاية عام 2025 صفقة تمويل هيكلي بقيمة 40.4 مليار درهم، بما يعادل 11 مليار دولار، بالشراكة مع شركتي إيني وبي تي تي للاستكشاف والإنتاج.

ويوفر التمويل السيولة اللازمة لتطوير البنية التحتية الخاصة بمعالجة الغاز ونقله وتوزيعه ضمن مشروعي «الحيل» و«غشا» في الامتياز البحري.

ومن المتوقع أن يصل إجمالي إنتاج امتياز غشا إلى نحو 1.8 مليار قدم مكعبة يوميا، ويعد المشروع أول مشروع غاز بحري في العالم يستهدف تحقيق صافي انبعاثات صفرية، من خلال التقاط 1.5 مليون طن سنويا من ثاني أكسيد الكربون.

منصة عالمية لتسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال

وفي إطار التوسع في مشروعات الغاز بالإمارات، أعلنت أدنوك في 6 يوليو 2026 تأسيس منصة دولية موحدة لتسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال في سوق أبوظبي العالمي.

وتستهدف المنصة تسويق 47 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2035، بما يعزز حضور الشركة في الأسواق العالمية ويدعم توسعها في تجارة الغاز المسال.

وتستند المنصة إلى سجل تاريخي يتضمن تسليم أكثر من 3.5 ألف شحنة منذ عام 1977، إلى جانب أسطول أدنوك للإمداد والخدمات الذي يضم 20 ناقلة للغاز الطبيعي المسال.

اتفاقيات دولية لتعزيز صادرات الغاز المسال

واصلت أدنوك خلال عام 2026 توقيع اتفاقيات طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي المسال، من بينها اتفاقية مع شركة «إنبيكس» اليابانية لتوريد مليون طن سنويا من الغاز المسال من مشروع الرويس لمدة 15 عاما، بدءا من عام 2028.

كما وقعت الشركة في أكتوبر 2026 اتفاقية متعددة السنوات مع مجموعة «غلف» التايلاندية لتوريد نحو مليوني طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، بدءا من عام 2027.

وجرت الاتفاقيتان من خلال منصة أدنوك العالمية لتسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال، بما يعكس توجه الشركة نحو تحويل استثمارات التوسع في الإنتاج إلى فرص تجارية وحصص أكبر في الأسواق الدولية.

وبذلك تصل نسبة الالتزام ببيع إنتاج مشروع الرويس، البالغ 9.6 مليون طن سنويا، إلى نحو 90% لصالح مشترين عالميين في آسيا وأوروبا.

وتعكس هذه المشروعات والاستثمارات توجه الإمارات إلى تعزيز قدراتها في إنتاج الغاز ومعالجته وتصديره، مستفيدة من الشراكات الدولية والتقنيات الحديثة، في وقت تستعد فيه أبوظبي لاستضافة «أديبك 2026» الذي يجمع قادة قطاع الطاقة والمستثمرين والشركات العالمية لمناقشة مستقبل الإمدادات والاستثمارات والتكنولوجيا.