صفقات ناقلات النفط تقود طفرة في 2026.. طلبات شراء قياسية تتجاوز 20 مليار دولار

كيف أعادت التوترات الجيوسياسية رسم خريطة تجارة النفط العالمية؟ ولماذا تتسابق الشركات لشراء ناقلات النفط؟

صفقات ناقلات النفط تقود طفرة في 2026.. طلبات شراء قياسية تتجاوز 20 مليار دولار
ناقلات النفط

كتبت/شهد ابراهيم 

شهد قطاع ناقلات النفط طفرة غير مسبوقة خلال عام 2026، مع تسارع صفقات شراء السفن الجديدة والمستعملة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الشحن واضطراب طرق التجارة العالمية، على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، وما ترتب عليها من زيادة المسافات التي تقطعها ناقلات النفط لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وكشفت بيانات وتقارير قطاع الشحن عن طلبات لبناء 217 ناقلة نفط عملاقة من فئة VLCC خلال عام 2026 حتى سبتمبر، بأكثر من ضعف إجمالي الطلبات المسجلة خلال عام 2025، وبقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، في أكبر موجة طلبات سنوية منذ 25 عامًا على الأقل.

صفقات شراء ناقلات النفط تتجاوز 20 مليار دولار

دفعت الاضطرابات التي تشهدها طرق نقل النفط العالمية شركات التجارة والطاقة إلى التوسع في شراء الناقلات، بدلًا من الاعتماد الكامل على استئجار السفن من الأسواق.

وشملت هذه التحركات شركات تجارة الطاقة الكبرى وشركات النفط الحكومية، مع زيادة المنافسة على امتلاك السفن القادرة على نقل كميات ضخمة من الخام بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك.

كما شهد أكتوبر صفقات بارزة، من بينها استحواذ شركة ترافيجورا على 7 ناقلات نفط من شركة SFL، في إطار التوسع في امتلاك السفن والاستفادة من ارتفاع تكاليف استئجارها.

التوترات الجيوسياسية تعيد رسم طرق تجارة النفط

ساهمت التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر في تغيير مسارات نقل النفط، مع اتجاه بعض المشترين في آسيا وأوروبا إلى زيادة الاعتماد على الإمدادات القادمة من حوض المحيط الأطلسي، بما في ذلك الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية.

وأدت هذه التغيرات إلى زيادة المسافات البحرية التي تقطعها الناقلات، وارتفاع الطلب على خدمات الشحن، بالتزامن مع تراجع كفاءة بعض مسارات التجارة التقليدية.

كما ساهمت المخاطر الأمنية في زيادة تكاليف التأمين والشحن، وهو ما عزز أهمية امتلاك أساطيل ناقلات خاصة لدى شركات الطاقة والتجارة العالمية.

ارتفاع تكاليف استئجار ناقلات النفط

شهدت أسعار استئجار ناقلات النفط ارتفاعات قوية خلال 2026، مع زيادة الطلب على السفن العملاقة ومحدودية المعروض المتاح في سوق الشحن.

وتجاوزت بعض أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة 500 ألف دولار يوميًا، وفقًا لتقارير القطاع، في ظل المنافسة على تأمين السفن اللازمة لنقل الخام عبر المسارات البحرية الطويلة.

كما ارتفعت قيمة الناقلات المستعملة، مع تفضيل بعض المشترين الحصول على سفن جاهزة للتشغيل بدلًا من انتظار تسليم الناقلات الجديدة التي تستغرق عملية بنائها عدة سنوات.

شركات الطاقة تتوسع في امتلاك أساطيل الناقلات

اتجهت شركات الطاقة الوطنية والتجارية إلى تعزيز أساطيلها البحرية، بهدف تأمين نقل صادرات النفط وتقليل الاعتماد على سوق الاستئجار، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن وتقلبات الإمدادات.

وتعكس هذه التحركات تحولًا في استراتيجيات شركات النفط والتجارة العالمية، حيث أصبحت السيطرة على وسائل النقل البحري عنصرًا مهمًا في تأمين سلاسل إمدادات الطاقة والوصول إلى الأسواق المستهلكة.

مستقبل سوق ناقلات النفط خلال الفترة المقبلة

تظل التوقعات المستقبلية لسوق ناقلات النفط مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية واستمرار اضطرابات طرق التجارة البحرية، إلى جانب حجم المعروض الجديد من السفن خلال السنوات المقبلة.

وفي الوقت الذي تدعم فيه ارتفاعات أسعار الشحن أرباح ملاك الناقلات، فإن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها قد تؤدي إلى تراجع أسعار الاستئجار، خاصة مع دخول السفن الجديدة التي جرى التعاقد عليها خلال 2026 إلى الخدمة خلال الأعوام المقبلة.