أسعار الكهرباء في لبنان تحت ضغط أسعار النفط العالمية.. الحكومة تبحث حلولًا لتجنب زيادة التعرفة
هل تربط لبنان أسعار الكهرباء بتقلبات النفط العالمية أم تنجح في تجاوز أزمة التمويل دون رفع التعرفة؟
كتبت/شهد ابراهيم
أسعار الكهرباء في لبنان تواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع تكلفة الوقود
تواجه أسعار الكهرباء في لبنان تحديات جديدة مع ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة، في ظل ارتباط كبير بين تشغيل محطات التوليد وأسعار الوقود العالمية، إلا أن الحكومة قررت في الوقت الحالي عدم زيادة تعرفة الكهرباء مراعاة للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وجاء القرار بعد عرض وزير الطاقة والمياه جو الصدي واقع تكلفة إنتاج الكهرباء أمام مجلس الوزراء، وسط ضغوط مالية تواجهها مؤسسة كهرباء لبنان نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع معدلات الجباية في بعض المناطق، وهو ما يهدد بزيادة الخسائر المالية للمؤسسة إذا استمرت التعرفة الحالية.
مقترح ربط تعرفة الكهرباء بأسعار النفط العالمية
كان أحد الحلول المطروحة لمعالجة أزمة أسعار الكهرباء في لبنان يتمثل في اعتماد تعرفة كهربائية متحركة ترتبط بأسعار النفط العالمية، بحيث ترتفع أو تنخفض وفقًا لتغير تكلفة إنتاج الكهرباء.
وأوضح وزير الطاقة والمياه أن ارتفاع أسعار المحروقات نتيجة التوترات الإقليمية، إلى جانب انخفاض الجباية، أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج، مؤكدًا أن ربط سعر الكيلوواط/ساعة بحركة أسعار النفط العالمية يمثل آلية عملية لمواجهة تقلبات تكلفة التشغيل.
وأشار إلى أن هذا المقترح سبق أن خضع لدراسات مشتركة بين وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان والبنك الدولي، بهدف إيجاد نظام تسعير أكثر مرونة يحافظ على استدامة قطاع الكهرباء.
الحكومة ترفض رفع التعرفة حاليًا وتعتمد تحصيل المستحقات
رغم الدراسات المتعلقة بتعديل أسعار الكهرباء في لبنان، قررت الحكومة عدم إعادة النظر في التعرفة خلال الوقت الحالي، بسبب الظروف المعيشية الصعبة، واتجهت بدلًا من ذلك إلى معالجة أزمة السيولة عبر تحصيل المستحقات المتراكمة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان.
وتتجاوز قيمة المستحقات المالية على الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة لصالح المؤسسة نحو 268 مليون دولار، بمتوسط يقارب 50 مليون دولار شهريًا، وهو ما يمكن أن يوفر السيولة اللازمة لشراء المحروقات وتأمين استمرار تشغيل محطات التوليد خلال الأشهر المقبلة.
مستحقات كهرباء لبنان توفر تمويل شراء الوقود
طالب وزير الطاقة مجلس الوزراء بإصدار توجيهات لسداد جميع المستحقات المتأخرة الناتجة عن استهلاك الجهات الحكومية للكهرباء، وهو ما وافق عليه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام عبر إصدار تعميم يلزم الوزارات والمؤسسات العامة بتسديد التزاماتها.
وأكدت وزارة الطاقة أن سداد هذه المستحقات سيساعد مؤسسة كهرباء لبنان على تأمين شحنات الوقود اللازمة للتوليد، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات المنطقة وأسعار النفط العالمية.
إنتاج الكهرباء في لبنان يعاني فجوة كبيرة بين العرض والطلب
تواجه منظومة الكهرباء في لبنان فجوة واسعة بين الإنتاج والاستهلاك، إذ يتراوح الإنتاج الفعلي حاليًا بين 2000 و3000 ميغاواط في أفضل الظروف، بينما يتجاوز الطلب اليومي 5000 ميغاواط.
ويبلغ إنتاج الكهرباء المتاح حاليًا نحو 450 ميغاواط وفق الخطط التشغيلية الحالية، بما يسمح بتأمين ما يقارب 3 إلى 4 ساعات تغذية يوميًا، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية.
كما تستعد مؤسسة كهرباء لبنان لاستقبال شحنات وقود جديدة، من بينها شحنة تبلغ نحو 33 ألف طن متري، إضافة إلى شحنات أخرى مبرمجة لتلبية احتياجات محطات التوليد.
الطاقة الشمسية تدخل على خط حل أزمة الكهرباء
بالتوازي مع جهود معالجة أزمة الوقود والتمويل، تتجه لبنان إلى تعزيز دور الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأطلقت هيئة تنظيم قطاع الكهرباء استطلاع نوايا لاستقطاب استثمارات القطاع الخاص في مشروعات جديدة تشمل:
- إنشاء 5 محطات طاقة شمسية مرتبطة بالشبكة الوطنية بقدرة إجمالية تصل إلى 350 ميغاواط.
- إضافة أنظمة تخزين بالبطاريات بسعة تصل إلى 1000 ميغاواط/ساعة.
- تطوير محطات حرارية موزعة تعمل بالغاز الطبيعي كوقود رئيسي والفيول الثقيل كوقود احتياطي.
ومن المقرر استمرار استقبال طلبات المستثمرين حتى 31 أغسطس 2026، ضمن المرحلة التمهيدية لتطوير مشروعات الطاقة الجديدة في لبنان.
مستقبل أسعار الكهرباء في لبنان مرتبط بالإصلاحات والاستثمارات
تظل أسعار الكهرباء في لبنان مرتبطة بقدرة الدولة على معالجة أزمة التمويل وتأمين الوقود وتنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة، وسط محاولات لتحقيق توازن بين الحفاظ على استدامة مؤسسة كهرباء لبنان ومراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.
ويرى مراقبون أن زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وجذب استثمارات القطاع الخاص قد يمثلان أحد الحلول طويلة الأجل لتقليص فجوة الكهرباء وتحسين كفاءة القطاع.








