6 شحنات نفط سعودية من مصر إلى كوريا الجنوبية.. أكثر من 12 مليون برميل عبر قناة السويس

لماذا تتجه 6 شحنات نفط سعودية من مصر إلى كوريا الجنوبية رغم ارتفاع تكاليف النقل؟

6 شحنات نفط سعودية من مصر إلى كوريا الجنوبية.. أكثر من 12 مليون برميل عبر قناة السويس
نفط

كتبت/شهد ابراهيم

تتجه 6 شحنات نفط سعودية من مصر إلى كوريا الجنوبية، في خطوة تعكس لجوء شركات التكرير الآسيوية إلى مسارات شحن بديلة لتأمين إمدادات الخام، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ومن المقرر أن تنقل الشحنات أكثر من 12 مليون برميل من الخام السعودي، وفق بيانات نقلتها منصة «إس آند بي غلوبال كوموديتي إنساينس».

وتعتمد الشحنات على ميناء سيدي كرير المصري المطل على البحر المتوسط، والمرتبط بخط أنابيب سوميد، قبل توجه الناقلات إلى كوريا الجنوبية عبر مسار بحري أطول يمر بقناة السويس والبحر المتوسط ثم يلتف حول رأس الرجاء الصالح.

شحنات النفط السعودي تتجاوز 12 مليون برميل

حُملت أولى الشحنات في 3 أغسطس 2026 من ميناء سيدي كرير، فيما جرى تحديد 5 ناقلات أخرى لنقل شحنات نفط سعودية عبر المسار نفسه، مع مواعيد تحميل لاحقة خلال أغسطس وأوائل سبتمبر.

ومن المقرر أن تنقل الناقلات الست أكثر من 12 مليون برميل من الخام، بما يعادل قرابة 70% من إجمالي حجم التجارة الناشئة بين سيدي كرير وآسيا خلال الفترة ذاتها.

وتعكس هذه الأرقام أهمية المسار المصري الجديد في إعادة ترتيب حركة تجارة الخام السعودي المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، خاصة مع ارتفاع المخاطر التي تواجه ناقلات النفط في البحر الأحمر.

قناة السويس وسوميد بديلًا عن باب المندب

تسلك الناقلات مسارًا يبدأ من ساحل البحر الأحمر، مرورًا بقناة السويس والبحر المتوسط، ثم حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى الأسواق الآسيوية، بدلًا من عبور مضيق باب المندب.

ورغم أن هذا المسار يضيف عدة أسابيع إلى زمن الرحلة مقارنة بالطريق التقليدي عبر البحر الأحمر، فإن شركات التكرير الكورية الجنوبية تضع سلامة الشحنات في مقدمة أولوياتها، في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة.

الرحلة البديلة تضيف 3 إلى 4 أسابيع

تؤدي إعادة توجيه شحنات النفط السعودية عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح إلى إطالة زمن التسليم بنحو 3 إلى 4 أسابيع، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والوقود والتأمين.

ومع ذلك، ترى شركات التكرير الكورية أن المسار الأطول يوفر مستوى أعلى من الأمان مقارنة بالعبور في مناطق بحرية تواجه تهديدات متزايدة، وهو ما دفعها إلى إعطاء الأولوية لاستمرارية الإمدادات وسلامة الناقلات.

أرامكو تطرح شحنات إضافية من سيدي كرير

طرحت شركة أرامكو السعودية في يوليو 2026 شحنات إضافية من النفط الخام للتحميل من ميناء سيدي كرير، بالتزامن مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة السعودية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويتيح ربط سيدي كرير بخط أنابيب سوميد نقل الخام السعودي إلى ساحل البحر المتوسط، ومن ثم تحميله على ناقلات متجهة إلى الأسواق الآسيوية عبر مسارات بحرية بديلة.

كوريا الجنوبية تعزز أمن إمدادات النفط

تسعى كوريا الجنوبية، باعتبارها ثالث أكبر مستورد للخام في آسيا، إلى تأمين تدفقات مستقرة من النفط من خلال تنويع مسارات النقل وتفعيل إجراءات طارئة لمواجهة المخاطر البحرية.

وتناقش الحكومة الكورية وقطاعا التكرير والشحن مسارات بديلة لنقل شحنات النفط عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد المصري، مع تفعيل نظام لتبادل المعلومات بصورة فورية بشأن تطورات الملاحة والإمدادات.

تراجع حركة الملاحة عبر باب المندب

انخفضت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب بنحو 25% منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن العابرة للبحر الأحمر في أواخر يوليو 2026، وفق البيانات التي أوردتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأدى ارتفاع المخاطر إلى إعادة ترتيب مسارات ناقلات النفط، مع اتجاه مزيد من الشحنات السعودية شمالًا عبر قناة السويس وخط سوميد، بدلًا من المرور المباشر عبر باب المندب.

النفط السعودي يواصل الوصول إلى الأسواق الآسيوية

رغم التحديات اللوجستية وارتفاع زمن الرحلات، تمكنت كوريا الجنوبية من تأمين شحنات نفط خام تعادل 110% من الإمدادات التي وصلت إليها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كما تمكنت من تأمين شحنات لشهر سبتمبر 2026.

ويؤكد ذلك قدرة السوق الآسيوية على التكيف مع اضطرابات مسارات الشحن، مع اعتماد حلول بديلة تضمن استمرار تدفقات النفط حتى مع ارتفاع تكاليف النقل وطول الرحلات.

وتبرز شحنات النفط السعودية عبر مصر كأحد أهم التحولات الجديدة في خريطة تجارة الخام بين الشرق الأوسط وآسيا، إذ أصبحت قناة السويس وخط سوميد جزءًا من مسار بديل لتأمين الإمدادات الكورية في ظل اضطرابات البحر الأحمر.