40 ألف منفذ تجاري على خريطة التطوير.. «كاري أون» يفتح أبواب الاستثمار للشباب ويعيد رسم تجارة التجزئة في مصر

تستهدف وزارة التموين والتجارة الداخلية تطوير 40 ألف منفذ ضمن خطة تحديث التجارة الداخلية في مصر، بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال مشروع «كاري أون». وأعلن الدكتور شريف فاروق، خلال المنتدى العالمي لريادة الأعمال 2026، التوسع في تطوير منافذ جمعيتي والبدالين التموينيين، وإتاحة فرص للشباب بنظام الامتياز التجاري، مع الاستفادة من التمويل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحديث منظومة توزيع السلع وخلق فرص عمل جديدة.

40 ألف منفذ تجاري على خريطة التطوير.. «كاري أون» يفتح أبواب الاستثمار للشباب ويعيد رسم تجارة التجزئة في مصر
وزير التموين خلال كلمتة في المؤتمر

في تحول يستهدف تغيير شكل تجارة التجزئة وتوزيع السلع في مصر، تتجه وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى إعادة تطوير واحدة من أكبر شبكات التوزيع السلعي على مستوى الجمهورية، مستندة إلى شراكة أوسع مع القطاع الخاص، ورؤية تستهدف تحويل آلاف المنافذ التقليدية إلى كيانات تجارية حديثة تواكب تطورات السوق وتفتح أبوابًا جديدة أمام الشباب ورواد الأعمال.

هذه الرؤية كشف عنها الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري رفيع المستوى بعنوان «السياسات والاستثمار نحو ازدهار ريادة الأعمال»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من المنتدى العالمي لريادة الأعمال GEF Egypt 2026، الذي تستضيفه القاهرة خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر الجاري، بمشاركة المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة.

وتتصدر مبادرة «كاري أون» ملامح هذا التحول، بعدما وضعت الوزارة هدفًا طموحًا لتطوير نحو 40 ألف منفذ بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يعزز كفاءة التجارة الداخلية، ويمنح أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصًا أكبر للنمو والتوسع.

40 ألف منفذ مستهدف تطويرها.. خريطة جديدة للتجارة الداخلية

وتستند خطة وزارة التموين إلى شبكة توزيع ضخمة تضم نحو 30 ألف بدال تمويني، و8 آلاف منفذ لمشروع «جمعيتي»، إلى جانب 1060 مجمعًا استهلاكيًا، وهي بنية قائمة تسعى الوزارة إلى تعظيم الاستفادة منها بدلًا من إنشاء منظومة توزيع جديدة من البداية.

وأكد شريف فاروق أن تطوير المنافذ التموينية ورفع كفاءة تشغيلها يمثلان أحد المحاور الرئيسية لدعم ريادة الأعمال، من خلال إدخال القطاع الخاص في عمليات التطوير، وتحديث أساليب الإدارة والتشغيل، وفتح مسارات استثمارية جديدة أمام الشباب.

«كاري أون».. من المنافذ التقليدية إلى منظومة تجارية حديثة

ويمثل مشروع «كاري أون» أحد أبرز أدوات وزارة التموين لتحديث تجارة التجزئة، حيث يستهدف نقل المنافذ المشاركة إلى نموذج تجاري أكثر تطورًا، يعتمد على هوية بصرية موحدة ومعايير تشغيل حديثة، بدلًا من الاقتصار على الشكل التقليدي للبدال التمويني أو منفذ «جمعيتي».

وتشمل خطة التطوير تحديث التجهيزات والهوية التجارية، وتطبيق نظم حديثة لإدارة المخزون والمبيعات، وتحسين منظومة توريد السلع، إلى جانب تدريب أصحاب المنافذ والعاملين بها على أساليب الإدارة وخدمة العملاء.

وكشف الوزير أن الوزارة افتتحت خلال سبتمبر الماضي 20 فرعًا جديدًا، ليصل إجمالي الفروع المعلن عنه آنذاك إلى 24 فرعًا، مع العمل على تحويل نحو 250 إلى 300 منفذ من منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين إلى منافذ تحمل العلامة التجارية «كاري أون» خلال العام الجاري، بعدد من المحافظات.

ولا يستهدف المشروع استبدال أصحاب المنافذ القائمة، بل تطوير أنشطتهم ودمجهم في منظومة تجارية أكثر كفاءة، مع الحفاظ على دورهم كشركاء أساسيين في توفير السلع للمواطنين.

الامتياز التجاري يفتح فرصًا جديدة أمام الشباب ورواد الأعمال

وفي مسار موازٍ لتطوير المنافذ القائمة، تعمل وزارة التموين على توسيع فرص دخول الشباب إلى قطاع التجارة الداخلية، من خلال إتاحة إقامة منافذ جديدة بنظام الامتياز التجاري «Franchise».

وفي هذا الإطار، وقّعت الشركة القابضة للصناعات الغذائية وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مذكرة تفاهم تستهدف تطوير منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين، وإقامة منافذ جديدة للشباب.

وتتضمن أوجه الدعم المقدمة للشباب وأصحاب المشروعات مراجعة دراسات الجدوى، وتوفير الخدمات التمويلية وغير التمويلية، والتدريب على الإدارة والتسويق والتشغيل، فضلًا عن تيسير إجراءات التراخيص واستخراج السجل التجاري.

وأشار شريف فاروق إلى أن مشروع «جمعيتي» نجح في توفير نحو 24 ألف فرصة عمل، مؤكدًا أهمية البناء على هذه التجربة وتطوير أنشطة أصحاب المنافذ القائمة، وتعزيز قدرتهم على المنافسة داخل السوق.

كما يتيح الانضمام إلى منظومة «كاري أون» الاستفادة من فرص تطوير النشاط القائم والتمويل المتاح من خلال جهاز تنمية المشروعات، وفقًا لشروط الجهاز وإجراءاته.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يدخلان منظومة توزيع السلع

ولا تقتصر خطة تطوير التجارة الداخلية على تحديث شكل المنافذ، وإنما تمتد إلى إدخال التكنولوجيا الحديثة في مختلف مراحل التشغيل والتوزيع.

وأكد وزير التموين أهمية الاستفادة من حلول الشركات الناشئة في مجالات إدارة المخزون والمبيعات، والتوزيع والتحصيل الإلكتروني، والتسويق الرقمي وتحليل البيانات، بما يساعد على تحسين متابعة حركة السلع، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة التشغيل.

وتبحث الوزارة فرص التعاون مع شركات تكنولوجية لتوظيف تطبيقات التحول الرقمي والحوسبة والأتمتة والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة «كاري أون»، إلى جانب الاستفادة من المنصات التكنولوجية وشبكات التوزيع التابعة لشركات أخرى.

ويمثل هذا التوجه خطوة نحو بناء منظومة تجارة داخلية أكثر اعتمادًا على البيانات والتكنولوجيا، بما ينعكس على سرعة تلبية احتياجات المواطنين وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

ربط إلكتروني لتيسير خدمات السجل التجاري

وفي إطار تخفيف الأعباء الإجرائية عن أصحاب المشروعات، كشف الوزير عن تعاون يستهدف الربط الإلكتروني بين جهاز تنمية المشروعات وجهاز تنمية التجارة الداخلية، بما يسمح بتيسير الاستعلام والحصول على خدمات السجل التجاري من خلال مقار جهاز تنمية المشروعات.

ويستهدف هذا الربط تقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء الإجراءات، وتسهيل تأسيس المشروعات وممارسة الأنشطة التجارية، بما يدعم مناخ الاستثمار ويشجع الشباب على دخول سوق الأعمال.

«ميثاق الشركات الناشئة».. ربط الابتكار باحتياجات الحكومة

وعلى مستوى السياسات الحكومية، أكد شريف فاروق مشاركة وزارة التموين في المجموعة الوزارية لريادة الأعمال ومجموعات العمل والأمانة الفنية، دعمًا لتنفيذ «ميثاق الشركات الناشئة» الصادر في فبراير 2026.

ويستهدف هذا التعاون ربط التحديات التي تواجه القطاعات الحكومية بالحلول الابتكارية التي تقدمها الشركات الناشئة، وفتح المجال أمام مشاركتها في تطوير الخدمات والمشروعات الحكومية، خاصة في مجالات التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد وتتبع السلع وإدارة المخزون والتحول الرقمي.

وتعكس تحركات وزارة التموين توجهًا يتجاوز مجرد تحديث المنافذ التموينية، نحو بناء نموذج متكامل للتجارة الداخلية يجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا وريادة الأعمال، ويحول شبكة التوزيع القائمة إلى فرصة اقتصادية أوسع تتيح للشباب دخول السوق، وتمنح المشروعات الصغيرة والمتوسطة منافذ جديدة للوصول إلى المستهلكين.