واردات الصين من النفط ترتفع إلى أعلى مستوى منذ مارس.. توقعات بتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا
ما أسباب تعافي مشتريات الصين من النفط الخام؟ وهل تنهي زيادة الواردات ضغوط السحب من الاحتياطيات النفطية؟
كتبت/شهد ابراهيم
تتجه واردات الصين من النفط الخام إلى تسجيل أعلى مستوياتها منذ مارس 2026، مع توقعات بتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا خلال أكتوبر، وفق تقديرات شركة «كبلر» لتحليل بيانات السلع، في مؤشر على تعافي مشتريات أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بعد التراجع الحاد الذي شهدته الواردات خلال الأشهر الماضية نتيجة ارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
واردات الصين من النفط تتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا
وتشير التقديرات إلى أن واردات الصين من النفط الخام قد تتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا خلال أكتوبر، لتسجل أعلى مستوى منذ مارس الماضي، وهو الشهر الذي سبق التأثير الكامل لاضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران.
ويأتي هذا التعافي بعد انخفاض واردات الصين خلال يونيو إلى مستويات متدنية، إذ تراجعت إلى نحو 7.12 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات سابقة، قبل أن تبدأ في الارتفاع تدريجيًا خلال الأشهر التالية.
وتعكس التوقعات تحسن تدفقات النفط إلى الصين، مع زيادة توافر الشحنات وتراجع أسعار الخام مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدتها الأسواق خلال فترة اضطراب الإمدادات.
ارتفاع واردات الصين يخفف الضغط على المخزونات
وساهم انخفاض واردات النفط خلال الأشهر السابقة في زيادة اعتماد المصافي الصينية على المخزونات التجارية والاستراتيجية لتلبية احتياجات التشغيل.
وبحسب تقديرات تحليلية، سحبت الصين نحو 530 ألف برميل يوميًا من مخزوناتها النفطية خلال سبتمبر، بعدما تجاوزت كميات الخام التي عالجتها المصافي إجمالي الإمدادات المتاحة من الواردات والإنتاج المحلي.
وبلغت إمدادات النفط المتاحة للصين نحو 13.46 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقابل معالجة المصافي نحو 13.99 مليون برميل يوميًا، ما يعكس فجوة جرى تعويضها من المخزونات.
وكان السحب من المخزونات قد بلغ نحو 640 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس، وفق الحسابات نفسها.
لماذا ارتفعت مشتريات الصين من النفط؟
يرتبط التعافي المتوقع في واردات الصين من النفط بعدة عوامل، أبرزها تحسن توافر الشحنات في الأسواق العالمية، وتراجع أسعار الخام خلال الفترة التي تعاقدت فيها المصافي الصينية على شحنات أكتوبر.
كما ساهم تحسن هوامش التكرير في تشجيع المصافي على زيادة مشترياتها، إلى جانب تحسن تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط واستمرار الإمدادات من مناطق إنتاج أخرى، بما في ذلك غرب أفريقيا والبرازيل.
وكان ارتفاع أسعار النفط واضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد دفع المصافي الصينية إلى تقليص مشترياتها خلال فترات سابقة، قبل أن تتحسن ظروف السوق تدريجيًا.
مخزونات النفط الصينية تظل عند مستويات مرتفعة
ورغم السحب من المخزونات خلال بعض الأشهر، تشير التقديرات إلى أن الصين لا تزال تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، تشمل المخزونات التجارية والاستراتيجية.
وتُقدر المخزونات النفطية البرية الصينية بأكثر من 1.2 مليار برميل وفق تقديرات محللين، ما يمنح البلاد مساحة للتعامل مع تقلبات الإمدادات والأسعار العالمية.
ولا تعلن الصين بصورة دورية تفصيلية عن حجم التدفقات الداخلة والخارجة من مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية، لذلك يعتمد المحللون على مقارنة الواردات والإنتاج المحلي بمعدلات معالجة المصافي لتقدير حجم السحب أو الإضافة إلى المخزونات.
تأثير تعافي واردات الصين على سوق النفط العالمية
يمثل ارتفاع واردات الصين من النفط عاملًا مهمًا في حركة أسواق الطاقة العالمية، نظرًا إلى حجم الطلب الصيني وتأثير مشتريات مصافيها في تدفقات التجارة الدولية.
لكن زيادة الواردات لا تعني بالضرورة ارتفاع الاستهلاك المحلي بالمقدار نفسه، إذ يمكن توجيه جزء من الإمدادات إلى المخزونات أو استخدامه في أنشطة التكرير والتصدير.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مؤشرات على عودة سوق النفط العالمية إلى فائض في المعروض، إذ قدرت جيه بي مورجان الفائض بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، قبل ارتفاعه إلى 1.4 مليون برميل يوميًا خلال أكتوبر، مع تعافي الإمدادات وتراجع الطلب بفعل ارتفاع الأسعار.








