فض التشابكات المالية بين البترول والكهرباء يعزز الجدارة الائتمانية ويدعم الاستثمارات في قطاع الطاقة

إشادة برلمانية بخطوة الحكومة لتسوية المديونيات المتبادلة.. وتمهيد لتمويل مشروعات الكهرباء والبترول بتكلفة أقل

فض التشابكات المالية بين البترول والكهرباء يعزز الجدارة الائتمانية ويدعم الاستثمارات في قطاع الطاقة
وزير البترول والثروة المعدنية م. كريم بدوي

يمثل قرار الحكومة بفض التشابكات المالية المزمنة بين قطاعي البترول والكهرباء خطوة استراتيجية مهمة ضمن جهود إصلاح المالية العامة وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، في إطار تنفيذ مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027.

وحظيت هذه الخطوة بإشادة واسعة خلال مناقشات مجلس الشيوخ لخطة التنمية الجديدة، حيث اعتبر أعضاء لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار أن تسوية المديونيات المتبادلة بين القطاعين تمثل ركيزة أساسية لتحسين الملاءة المالية لشركات الطاقة الحكومية وتعزيز قدرتها على جذب التمويل والاستثمارات.

تحسين الجدارة الائتمانية لقطاع الطاقة

وتشير التقديرات إلى أن استمرار تراكم الحسابات المتبادلة بين قطاع البترول المورد للوقود وقطاع الكهرباء المستهلك له كان يمثل أحد أبرز التحديات التي تؤثر على المراكز المالية للشركات التابعة، ويحد من مرونتها التمويلية وقدرتها على التوسع في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.

ومن المتوقع أن يسهم إنهاء هذه التشابكات في تعزيز الجدارة الائتمانية لكل من الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة القابضة لكهرباء مصر، بما يفتح المجال أمام الحصول على تمويلات جديدة بشروط أكثر تنافسية، سواء من خلال القروض أو أدوات الدين المختلفة.

دعم خطط التوسع والاستثمار

وتتزامن هذه الخطوة مع خطط الدولة لضخ استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة، حيث تستهدف خطة التنمية توجيه نحو 317 مليار جنيه لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب 359 مليار جنيه لأنشطة الاستخراجات البترولية والتكرير.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تحسين المراكز المالية للشركات الحكومية العاملة في قطاع الطاقة سيزيد من قدرتها على تنفيذ هذه الاستثمارات، وتسريع وتيرة المشروعات التنموية التي تستهدف تعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة البنية التحتية.

رسالة ثقة للمستثمرين الأجانب

وأكد محللون أن إنهاء التشابكات المالية يتجاوز كونه إجراءً محاسبيًا، ليبعث برسالة إيجابية قوية إلى المستثمرين الدوليين والشركاء الأجانب العاملين في السوق المصرية، مفادها أن الدولة تمضي في تطبيق سياسات مالية أكثر انضباطًا وشفافية.

كما يدعم هذا التوجه خطط جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، ويعزز ثقة مؤسسات التمويل الدولية ووكالات التصنيف الائتماني في الاقتصاد المصري.

دعم التحول الطاقي والاستدامة

وتسهم هذه الإصلاحات المالية في توفير بيئة أكثر استقرارًا لتمويل المشروعات الاستراتيجية، وعلى رأسها مشروعات الطاقة المتجددة، التي تستهدف الدولة من خلالها رفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة إلى 42% خلال السنوات المقبلة، إلى جانب استكمال تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية.

ويؤكد الخبراء أن استقرار المراكز المالية لشركات الطاقة يمثل عنصرًا رئيسيًا لضمان استدامة الاستثمارات وتنفيذ خطط التحول نحو مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.