صادرات الإمارات من الغاز المسال تتراجع 50% خلال النصف الأول من 2026 بسبب أزمة مضيق هرمز
هل تهدد اضطرابات مضيق هرمز مستقبل صادرات الإمارات من الغاز المسال؟
كتبت/شهد ابراهيم
صادرات الإمارات من الغاز المسال تفقد نصف أحجامها خلال 6 أشهر
سجلت صادرات الإمارات من الغاز المسال تراجعًا حادًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما فقدت نحو نصف أحجامها مقارنة بالفترة نفسها من الأعوام الثلاثة الماضية، متأثرة باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز المسال الإماراتية.
وكشف تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية للنصف الأول من 2026 الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، أن صادرات الإمارات من الغاز المسال بلغت نحو 1.45 مليون طن خلال أول 6 أشهر من العام الجاري، مقارنة بـ2.89 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض قدره 1.44 مليون طن، ما يعادل تراجعًا بنسبة 50%.
أزمة مضيق هرمز تضغط على صادرات الغاز الإماراتية
يرجع التراجع الكبير في صادرات الإمارات من الغاز المسال إلى تداعيات أزمة مضيق هرمز وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى خفض الإنتاج في بعض منشآت الغاز خلال ذروة الأزمة قبل عودة العمليات تدريجيًا.
وكانت شركة أدنوك قد أعلنت إجراء تعديلات مؤقتة على إنتاج الغاز المسال بسبب اضطرابات حركة الشحن عبر المضيق، ما انعكس مباشرة على قدرة الإمارات على تصدير الشحنات إلى الأسواق الخارجية.
وشهدت محطة جزيرة داس للغاز المسال، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 6 ملايين طن سنويًا، خفضًا مؤقتًا في الإنتاج خلال الأسابيع الأولى من الأزمة.
الربع الثاني يسجل أكبر هبوط في صادرات الغاز المسال
بدأت الضغوط على صادرات الإمارات من الغاز المسال منذ الربع الأول من عام 2026، بعدما تراجعت إلى 957 ألف طن، بانخفاض نسبته 40% مقارنة بالربع الأول من العام السابق.
وتفاقمت الأزمة خلال الربع الثاني، إذ هبطت الصادرات إلى 497 ألف طن فقط، بانخفاض تجاوز 61% على أساس سنوي، وهو ما يعادل تقريبًا صادرات شهر واحد في الظروف التشغيلية الطبيعية.
تطورات صادرات الغاز المسال الإماراتية شهريًا في 2026
أظهرت البيانات الشهرية تراجعًا واضحًا في أداء الصادرات خلال العام الجاري، وجاءت كالتالي:
-
يناير 2026: 521 ألف طن.
-
فبراير 2026: 384 ألف طن.
-
مارس 2026: 52 ألف طن.
-
أبريل 2026: 62 ألف طن.
-
مايو 2026: 188 ألف طن.
-
يونيو 2026: 247 ألف طن.
وكان يناير الشهر الوحيد الذي حافظ على وتيرة تصدير شبه مستقرة، رغم انخفاضه بنحو 10% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.
وسجلت صادرات مارس أدنى مستوى شهري خلال العام، بعدما تراجعت بنحو 90% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما شهد يونيو تحسنًا نسبيًا مقارنة بأبريل ومايو، لكنه ظل أقل من مستويات يونيو 2025 بنحو 35%.
الهند تستحوذ على 75% من صادرات الغاز المسال الإماراتية
حافظت الهند على موقعها كأكبر مستورد لـ الغاز المسال الإماراتي خلال النصف الأول من 2026، حيث استحوذت على أكثر من 75% من إجمالي الشحنات المصدرة.
وجاء ترتيب أكبر الدول المستوردة للغاز المسال الإماراتي كالتالي:
-
الهند: 1.09 مليون طن.
-
اليابان: 189 ألف طن.
-
تايلاند: 62 ألف طن.
ورغم استمرار تصدر الهند قائمة المستوردين، فإن وارداتها من الغاز المسال الإماراتي تراجعت بنسبة 47% على أساس سنوي، مقارنة بـ2.08 مليون طن خلال النصف الأول من 2025.
اليابان وتايلاند تقللان وارداتهما من الغاز الإماراتي
تراجعت واردات اليابان من الغاز المسال الإماراتي بنسبة 57% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى 189 ألف طن مقابل 438 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
واقتصرت الإمدادات اليابانية على شحنتين فقط خلال يناير وأبريل 2026، في ظل استمرار تأثير اضطرابات الشحن في المنطقة.
كما دخلت تايلاند قائمة مستوردي الغاز المسال الإماراتي خلال العام الجاري عبر شحنة واحدة بلغت 62 ألف طن في فبراير، بينما استوردت الصين شحنة واحدة في مارس بلغت 52 ألف طن.
الإمارات تسعى لتنويع منافذ تصدير الغاز المسال
دفعت أزمة مضيق هرمز الإمارات إلى تسريع خطط تطوير محطة جديدة للغاز المسال في الفجيرة بهدف تقليل الاعتماد على ممر بحري واحد وتعزيز أمن صادرات الطاقة.
ويعتمد المشروع على ثلاثة محاور رئيسية:
-
إنشاء خط أنابيب يربط بين حقل حبشان ومنشأة الفجيرة.
-
تطوير محطة لضغط الغاز قبل عملية الإسالة.
-
إنشاء مرافق تصدير جديدة للغاز المسال.
وتعكس هذه الخطوة توجه الإمارات نحو إعادة صياغة استراتيجية تصدير الغاز المسال، عبر تطوير منافذ بديلة خارج مضيق هرمز وتقليل تأثير المخاطر الجيوسياسية على إمدادات الطاقة مستقبلًا.








