رويترز: هجمات إيران وأوكرانيا تعطل 9% من طاقة التكرير العالمية وتعمّق أزمة الوقود

قالت رويترز إن الهجمات المرتبطة بالحربين في إيران وأوكرانيا عطلت نحو 9% من طاقة التكرير العالمية، ما أدى إلى تفاقم أزمة إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار. وأوضحت بيانات IIR أن الحرب في إيران عطلت 3.52 مليون برميل يوميًا، بينما تسبب الصراع الروسي الأوكراني في خسارة 1.42 مليون برميل يوميًا. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال نقص وقود الطائرات في أوروبا بحلول يونيو.

رويترز: هجمات إيران وأوكرانيا تعطل 9% من طاقة التكرير العالمية وتعمّق أزمة الوقود

أدت الهجمات التي استهدفت مصافي تكرير مرتبطة بالحربين في إيران وأوكرانيا إلى تعطّل ما يقرب من 9% من طاقة التكرير العالمية خلال الأشهر الماضية، ما تسبب في تفاقم أزمة إمدادات الوقود عالميًا، وأجّل تعافي القطاع عدة أشهر حتى في حال توقف القتال، وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز الأربعاء 13 مايو/أيار.

وتزامنت هذه الاضطرابات مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، في وقت تواجه فيه الأسواق نقصًا واضحًا في المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها وقود الطائرات والديزل، وهو ما انعكس مباشرة على مستويات الأسعار ومخزونات الوقود في عدة مناطق حول العالم.

أكبر ضربة لقطاع التكرير منذ جائحة كورونا

لم تقتصر تداعيات الحرب في إيران على تعطيل حركة ناقلات النفط القادمة من الخليج، بل امتدت إلى إحداث أضرار واسعة في منشآت التكرير، ما وصفه محللون بأنه أكبر ضربة يتعرض لها قطاع التكرير العالمي منذ جائحة كوفيد-19 عام 2020.

وقال أولي هانسن، المحلل في بنك "ساكسو"، إن الشح الحالي في سوق المنتجات المكررة مرشح للاستمرار، بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمصافي وصعوبة إعادة تشغيلها سريعًا، موضحًا أن نقص الإمدادات سيبقي الضغوط قائمة على الأسواق.

وبالتزامن مع ذلك، قفز سعر خام برنت إلى 126 دولارًا للبرميل في أبريل، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، فيما سجّل وقود الطائرات مستويات قياسية خلال مارس، ما يعكس حالة الاختناق في أسواق المشتقات.

سحب ضخم من المخزونات يضغط على السوق

في مؤشر يعكس عمق الأزمة، كشف باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة TotalEnergies، أن الأسواق العالمية شهدت سحبًا بنحو 500 مليون برميل من النفط من المخزونات حتى نهاية أبريل.

وأضاف بويان أن هذا الرقم قد يرتفع إلى مليار برميل خلال الفترة المقبلة، نتيجة الوقت المطلوب لإعادة تشغيل المصافي المتضررة وضمان وصول شحنات الخام إلى الأسواق الآسيوية.

وأكد أن الأسعار مرشحة للبقاء مرتفعة حتى في حال انتهاء الحرب سريعًا، بسبب الفجوة الكبيرة التي أحدثتها الأزمة في منظومة التكرير والإمدادات.

مصافي الخليج وروسيا الأكثر تضررًا

وأظهرت بيانات شركة IIR أن الحرب في إيران عطلت نحو 3.52 مليون برميل يوميًا من طاقة التكرير حتى 7 مايو، ما يمثل ضربة قوية لقطاع الطاقة في منطقة الخليج.

وشملت المصافي المتضررة مصفاة رأس تنورة في السعودية بطاقة إنتاجية تبلغ 550 ألف برميل يوميًا، بالإضافة إلى مصافي الكويت الثلاث: الأحمدي وعبد الله والزور.

وفي المقابل، تسبب الصراع الروسي-الأوكراني في خسارة طاقة تكرير تقدر بنحو 1.42 مليون برميل يوميًا، من بينها 700 ألف برميل يوميًا نتيجة هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على 16 موقعًا روسيًا.

وقود الطائرات في دائرة الخطر.. وأوروبا تحت ضغط

أشارت تقارير تحليلية إلى أن انخفاض معدلات تشغيل المصافي في آسيا وروسيا أدى إلى تأثير غير متناسب على أسعار الديزل وزيت الغاز، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق الأوروبية.
وقال المحلل كيلين تام من شركة FHE إن نقص التشغيل في تلك المناطق أدى إلى نقص واضح في الإمدادات المتاحة من المنتجات المكررة.

وأظهرت بيانات رسمية أن مخزونات سنغافورة من المنتجات النفطية هبطت إلى أدنى مستوى في 9 أشهر، ما يعكس تراجع المخزون في أحد أهم مراكز تخزين وتجارة الوقود عالميًا.

وفي السياق ذاته، حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات بأوروبا بحلول يونيو إذا لم تتمكن الأسواق من تعويض الإمدادات القادمة من الخليج.

في المقابل، كشفت بيانات السوق أن مصفاة دانجوت النيجيرية ضاعفت صادراتها من وقود الطائرات إلى أوروبا خلال أبريل، في محاولة لملء جزء من فجوة الإمدادات.

تعافٍ بطيء بسبب فائض محدود وإغلاقات ممتدة

أكد محللون أن سوق التكرير العالمية دخلت عام 2026 بطاقة فائضة محدودة للغاية، ما جعل القطاع أكثر هشاشة أمام الصدمات الجيوسياسية.

وقال جورج ديكس، المحلل في Energy Aspects، إن القطاع لا يزال يعاني من آثار إغلاقات فترة كورونا، وهو ما يفسر البطء المتوقع في عودة الوضع إلى طبيعته.

وأظهرت بيانات IIR أن نحو 9.69 مليون برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية توقفت بين عامي 2019 و2026، نتيجة الجائحة والمشكلات التشغيلية وضعف الجدوى الاقتصادية، إلى جانب التأثير المتزايد لانتشار السيارات الكهربائية عالميًا.

توقعات بتراجع التكرير في الخليج وروسيا خلال 2026

وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تتراجع عمليات التكرير في الخليج إلى 8.7 مليون برميل يوميًا خلال 2026، بانخفاض يبلغ 900 ألف برميل يوميًا مقارنة بعام 2025.
كما خفضت الوكالة توقعاتها لتكرير النفط الروسي إلى 4.8 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من العام الجاري، وهو ما يعكس استمرار الضغط على قدرات التكرير العالمية.