«دعم التصنيع المحلي وتعزيز الأمن الغذائي.. تعاون جديد بين 3 جهات حكومية»

كيف تسعى مؤسسات الدولة إلى توظيف القدرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي وتوطين الصناعة؟

«دعم التصنيع المحلي وتعزيز الأمن الغذائي.. تعاون جديد بين 3 جهات حكومية»
جانب من اللقاء

كتبت/شهد ابراهيم

تكامل مؤسسي لدعم المشروعات القومية

بحث الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، مع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، سبل تعزيز التعاون المشترك لدعم المشروعات القومية وتطوير منظومة الأمن الغذائي، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم جهود التنمية.

جاء ذلك خلال اجتماع عُقد بمقر وزارة الإنتاج الحربي بالعاصمة الجديدة، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز التكامل بين مؤسساتها وتوظيف القدرات الوطنية والإمكانات التصنيعية المتاحة لخدمة المشروعات ذات الأولوية، مع التأكيد على أهمية تبادل الخبرات وتوسيع نطاق الشراكات بين الجهات الوطنية.

قدرات صناعية وتكنولوجية للإنتاج الحربي

أكد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية كبيرة تضم نحو 260 خط إنتاج، إلى جانب عدد من المعامل المعتمدة، وإمكانات تشغيل متطورة وكوادر بشرية مؤهلة، بما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات المشروعات القومية في العديد من المجالات.

وأوضح أن شركات الإنتاج الحربي تمتلك قدرات متقدمة في تصنيع المخابز الآلية ونصف الآلية، بما يدعم جهود الدولة لتطوير منظومة إنتاج الخبز، إلى جانب تصنيع وتوريد وتركيب طلمبات المياه والطلمبات الغاطسة، بما يخدم مشروعات البنية التحتية والمياه والري.

وأشار إلى امتلاك الشركات قدرات في مجال توليد وتركيب المولدات الكهربائية، بما يدعم مشروعات الطاقة بالمشروعات القومية ويسهم في تنويع مصادر الطاقة، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تستهدف توجيه فائض الطاقات الإنتاجية نحو المشروعات القومية ذات الأولوية.

تعميق التصنيع المحلي وتقليل الواردات

وأضاف وزير الدولة للإنتاج الحربي أن مجالات التعاون لا تقتصر على الصناعات المرتبطة بالمشروعات القومية، وإنما تمتد إلى المنتجات المدنية التي تنتجها شركات الإنتاج الحربي، بهدف تلبية احتياجات السوق ودعم منظومة الإمداد.

وأوضح أن توسيع الاعتماد على المنتجات المصنعة محليًا يسهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويدعم الاقتصاد الوطني.

وأكد جمبلاط أن التعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يشمل تطوير عدد من المنظومات التي تتكامل مع القدرات التصنيعية والهندسية لوزارة الإنتاج الحربي في مجالات التصنيع والتجهيز والصيانة، بما يستهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بتوفير السلع الأساسية للمواطنين.

الذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات الحكومية

وتطرق الاجتماع إلى أهمية توظيف المنصات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية والعمليات التصنيعية داخل الشركات، بما في ذلك تطوير مراكز الاتصال «Call Centers».

وأشار وزير الدولة للإنتاج الحربي إلى أن الاستفادة من الحلول الرقمية الحديثة تستهدف سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات، بالتوازي مع تطوير العمليات الإنتاجية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في دعم المشروعات القومية.

التموين: تطوير منظومة الخبز والصوامع

من جانبه، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الاجتماع يأتي في إطار توجه الدولة نحو تعزيز التكامل بين مؤسساتها والاستفادة من القدرات التصنيعية الوطنية في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.

وأوضح أن التعاون بين وزارة التموين ووزارة الإنتاج الحربي وجهاز مستقبل مصر يمثل نموذجًا للتكامل بين الجهات الوطنية، لا سيما في الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي وتطوير البنية الأساسية لمنظومات إنتاج وتداول وتخزين السلع.

وأضاف أن هذا التعاون يستهدف أيضًا تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المكونات ومستلزمات الإنتاج المستوردة، بما يعزز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من المنتجات والمستلزمات الاستراتيجية.

تطوير بطاقات التموين وزيادة الطاقات التخزينية

وأوضح وزير التموين والتجارة الداخلية أن المناقشات تناولت عددًا من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها تطوير خطوط إنتاج الخبز ورفع كفاءتها، إلى جانب بحث أوجه التعاون في تطوير منظومة بطاقات التموين.

كما شملت المناقشات مشروعات الصوامع الرئيسية والحقلية، بما يدعم زيادة الطاقات التخزينية ورفع كفاءة منظومة تداول وتخزين الحبوب، وهو ما يساهم في تعزيز قدرة الدولة على إدارة المخزون الاستراتيجي وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

مصنع لتراب التبييض المستخدم في تنقية الزيوت

وأشار شريف فاروق إلى أن مشروع إنشاء مصنع لإنتاج تراب التبييض المستخدم في تنقية الزيوت يمثل أحد مجالات التعاون المهمة، لما يستهدفه من توطين مستلزمات صناعة الزيوت داخل السوق المحلية.

وأكد حرص وزارة التموين والتجارة الداخلية على تحويل الملفات التي جرى بحثها إلى برامج عمل تنفيذية وفق جداول زمنية محددة، مع استمرار التنسيق بين الجهات الثلاث لضمان تحقيق أفضل استفادة من الإمكانات الوطنية المتاحة ودعم استدامة منظومة الأمن الغذائي.

جهاز مستقبل مصر يدعم المنتجات الوطنية

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، حرص الجهاز على دعم الصناعة المحلية وتعظيم الاعتماد على المنتجات والمكونات المصنعة داخل مصر في تنفيذ مشروعاته.

وأوضح أن الجهاز يستهدف الاستفادة من القدرات الإنتاجية لمصانع وزارة الإنتاج الحربي لتوفير احتياجات المشروعات الكبرى، بما يدعم توطين الصناعة وزيادة نسبة المكون المحلي وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.

تعاون في أجهزة الري والطاقة الشمسية

وأضاف الغنام أن جهاز مستقبل مصر يستهدف توسيع مجالات التعاون مع شركات ومصانع الإنتاج الحربي، بالتعاون مع القطاع الخاص، لتوفير احتياجات مشروعاته الكبرى.

وتشمل مجالات التعاون المستهدفة أجهزة الري المحوري وقطع الغيار وأعمال الصيانة، إلى جانب ألواح الطاقة الشمسية والمجالات المرتبطة بالاستفادة من المخلفات الزراعية، بما يعزز التكامل بين القطاع الخاص ووزارة الإنتاج الحربي ويدعم تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

توطين التكنولوجيا وتعظيم القدرات الوطنية

واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة توسيع مجالات التعاون بين وزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة الإنتاج الحربي وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بما يسهم في دعم المواطن وتعميق التصنيع المحلي وتعظيم الاستفادة من القدرات الإنتاجية الوطنية.

كما يستهدف التعاون توطين التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة منظومات الإنتاج والتخزين والإمداد، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز تنافسية الصناعة المصرية، في إطار توجه الدولة إلى زيادة الاعتماد على القدرات والمنتجات الوطنية في تنفيذ المشروعات القومية.