ارتفاع أسعار الديزل يحقق أرباحًا قياسية للمصافي الأميركية.
كيف تحولت قفزة أسعار الديزل إلى مصدر أرباح استثنائية للمصافي الأميركية، وما الخيارات المطروحة أمام إدارة ترمب لاحتواء أزمة الأسعار؟
كتبت/شهد ابراهيم
ارتفاع أسعار الديزل يرفع أرباح المصافي الأميركية
تشهد أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعات حادة، بالتزامن مع نقص الإمدادات وتراجع صادرات عدد من الدول المنتجة، ما أدى إلى اتساع هوامش أرباح المصافي الأميركية بصورة استثنائية.
وقال خبير اقتصادات الطاقة أنس الحجي إن أرباح تكرير البرميل في المصافي الأميركية تجاوزت 100 دولار في بعض الحالات، مقارنة بهامش طبيعي كان يدور حول 15 دولارًا، في ظل القفزة الكبيرة التي سجلتها أسعار الديزل.
وأوضح الحجي أن هامش التكرير ارتفع من نحو 15 دولارًا إلى مستويات قاربت 100 دولار، ووصل في بعض الحالات إلى نحو 110 دولارات، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين أسعار الخام والمنتجات المكررة.
نقص الإمدادات يدعم أسعار الديزل
وترتبط القفزة في أسعار الديزل بتراجع الإمدادات العالمية، إذ أشارت بيانات وتحليلات السوق إلى تأثر صادرات الوقود نتيجة اضطرابات في منشآت الطاقة الروسية والشرق الأوسط.
وكانت روسيا تصدر نحو 800 ألف برميل يوميًا من الديزل قبل توقف هذه الصادرات بصورة كبيرة، ما أسهم في فقدان كميات مهمة من السوق العالمية وزيادة الضغط على الإمدادات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع وصول متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، إذ سجل نحو 6.51 دولار للغالون في 21 سبتمبر، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA).
ترمب يدرس تقييد صادرات الديزل
ومع استمرار ارتفاع أسعار الديزل، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة الحد من صادرات الديزل الأميركية بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية وخفض الأسعار.
وأفادت رويترز بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تواصل مع مسؤولين تنفيذيين في عدد من شركات التكرير الكبرى لبحث إمكانية فرض قيود طوعية على صادرات الديزل، باعتبارها بديلًا عن حظر قصير الأجل للصادرات.
وكان ترمب قد أبدى دعمه لفكرة وقف أو تقييد صادرات الديزل، بينما أكدت الإدارة الأميركية أنها تدرس خيارات متعددة ولم يصدر قرار نهائي بحظر شامل للصادرات حتى الآن.
هل يمثل حظر الصادرات حلًا لأزمة الديزل؟
وتشير تحليلات قطاع الطاقة إلى أن حظر صادرات الديزل قد يوفر زيادة أولية في المعروض داخل الولايات المتحدة، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى تداعيات على نشاط المصافي.
وبحسب S&P Global، قد يؤدي حظر صادرات الديزل إلى بقاء نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من الديزل داخل السوق الأميركية، مع احتمال خفض المصافي معدلات تشغيلها بنحو 1.9 مليون برميل يوميًا، وهو ما قد يقلل إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات.
كما تشير تحليلات أخرى إلى أن المصافي الأميركية تعمل بالفعل عند معدلات تشغيل مرتفعة، ما يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج بصورة كبيرة على المدى القصير.
مخرج أمام ترمب لتخفيف أزمة أسعار الديزل
وفي هذا السياق، يرى أنس الحجي أن التعامل مع الأزمة لا يجب أن يقتصر على حظر الصادرات، وإنما يمكن أن يستهدف زيادة الكميات المتاحة في السوق الأميركية من خلال الضغط على شركات التكرير لتحويل جزء أكبر من إنتاجها إلى السوق المحلية.
وأشار إلى أن مجرد التهديد بتقييد الصادرات قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص صادراتها وتحويل كميات إضافية إلى السوق المحلية، وهو ما قد يخفف حدة ارتفاع أسعار الديزل دون إحداث اضطراب أكبر في إنتاج المصافي.
وفي الوقت نفسه، تواصل إدارة ترمب بحث إجراءات أخرى، من بينها التغييرات التنظيمية وتسريع إجراءات التراخيص والاستثمارات المرتبطة بزيادة قدرات التكرير.
أرباح المصافي الأميركية تحت ضغط السياسة
وتأتي القفزة في هوامش التكرير في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطًا لخفض أسعار الوقود، بينما تستفيد المصافي من ارتفاع أسعار المنتجات النفطية مقارنة بأسعار الخام.
وتشير بيانات السوق إلى أن هوامش التكرير المرتفعة تعكس نقصًا عالميًا في إمدادات الوقود المكرر، خاصة الديزل، مع استمرار تعطل جزء من طاقات التكرير العالمية.
ويظل مستقبل أسعار الديزل مرتبطًا بتطورات الإمدادات العالمية، وقدرة المصافي على الحفاظ على معدلات التشغيل المرتفعة، فضلًا عن القرارات التي قد تتخذها الإدارة الأميركية بشأن صادرات الوقود.








