الطاقة المتجددة في أفريقيا قد تتضاعف بحلول 2031.. والجزائر الأسرع نموًا

كيف يمكن أن تتضاعف قدرات الطاقة المتجددة في أفريقيا إلى نحو 180 غيغاواط بحلول 2031؟

الطاقة المتجددة في أفريقيا قد تتضاعف بحلول 2031.. والجزائر الأسرع نموًا
الطاقة المتجددة

كتبت/سلمي احمد 

تتجه الطاقة المتجددة في أفريقيا إلى تسجيل نمو قوي خلال السنوات المقبلة، بدعم من انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وتحسن فرص الحصول على التمويل الميسر، إلى جانب التوسع في مشروعات طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.

وتشير توقعات حديثة إلى ارتفاع القدرة المركبة لـالطاقة المتجددة في أفريقيا من 77.91 غيغاواط في عام 2025 إلى 86.95 غيغاواط خلال 2026، قبل أن تصل إلى نحو 179.66 غيغاواط بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15.62%.

القدرة المركبة للطاقة المتجددة في أفريقيا تقترب من 180 غيغاواط

وفق تقرير صادر عن شركة «موردور إنتليجنس»، من المتوقع أن ترتفع القدرة المركبة لقطاع الطاقة المتجددة في أفريقيا بأكثر من 92 غيغاواط خلال الفترة من 2026 إلى 2031.

وعلى الرغم من استمرار الطاقة الكهرومائية باعتبارها المكوّن الأكبر في مزيج الطاقة المتجددة بالقارة، فإن الطاقة الشمسية تمثل محرك النمو الأسرع خلال السنوات المقبلة.

وتشير التوقعات إلى نمو الطاقة الشمسية بمعدل سنوي مركب يبلغ 27.84% حتى عام 2031، مع توقعات بأن تتجاوز قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مجتمعة قدرات الطاقة الكهرومائية في أفريقيا بحلول عام 2029.

الطاقة الشمسية تقود نمو الطاقة المتجددة في أفريقيا

شهدت القدرة المركبة للطاقة الشمسية في أفريقيا نموًا بنسبة 21% على أساس سنوي خلال العام الماضي، لتصل إلى 22.19 غيغاواط، بينما ارتفعت إضافات طاقة الرياح بنسبة 20% لتسجل 11.47 غيغاواط.

وفي المقابل، أضافت الطاقة الكهرومائية نحو 4.3 غيغاواط خلال العام نفسه، ليصل إجمالي قدرتها التراكمية إلى نحو 52 غيغاواط.

ومن المتوقع أن يدعم انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية نمو الطاقة المتجددة في أفريقيا، إذ انخفضت تعرفة مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق المطروحة في المزادات إلى أقل من 0.03 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة في مصر والمغرب خلال 2025.

ويمثل هذا المستوى انخفاضًا يتجاوز 40% مقارنة بتكلفة مشروعات التوليد الجديدة باستخدام الفحم والغاز.

كما وصلت أسعار الألواح الشمسية إلى نحو 0.12 دولار للواط في أوائل 2026، بالتزامن مع تخمة المعروض العالمي من البولي سيليكون وضعف الطلب.

القطاع الصناعي والتجاري يدعم الطلب على الطاقة المتجددة

يُعد القطاع التجاري والصناعي أحد أسرع محركات الطلب على الطاقة المتجددة في أفريقيا، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي مركب يبلغ 18.36% حتى عام 2031.

وتتجه شركات التعدين والمصانع ومراكز البيانات إلى إبرام اتفاقيات لشراء الكهرباء، بهدف تأمين إمدادات مستقرة ونظيفة وبأسعار يمكن التنبؤ بها، ما يعزز فرص توسع مشروعات الطاقة المتجددة خلال الفترة المقبلة.

جنوب أفريقيا تتصدر قدرات الطاقة المتجددة

تتصدر جنوب أفريقيا خريطة الطاقة المتجددة في أفريقيا، بعدما بلغت قدرتها التراكمية 7.8 غيغاواط من خلال 7 جولات للمزادات، بحصة بلغت 21% من إجمالي قدرات القارة خلال عام 2025.

لكن تقليص توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وعدم مرونة محطات التوليد العاملة بالفحم يمثلان تحديات أمام إضافة قدرات جديدة.

الجزائر الأسرع نموًا في الطاقة المتجددة

من المتوقع أن تسجل الجزائر أسرع معدل نمو سنوي مركب في قطاع الطاقة المتجددة في أفريقيا خلال الفترة من 2026 إلى 2031، بنسبة تبلغ 42.51% سنويًا.

ويأتي ذلك مدعومًا بمناقصة للطاقة الشمسية بقدرة 1 غيغاواط، إلى جانب خطط للهيدروجين الأخضر المرتبط بالتصدير.

وخلال 2026، افتتحت الجزائر أكبر محطتين للطاقة الشمسية في البلاد بقدرة إجمالية تبلغ 400 ميغاواط، ضمن المرحلة الأولى من برنامج وطني يستهدف الوصول إلى 3200 ميغاواط من الطاقة الشمسية، مقارنة بنحو 600 ميغاواط حاليًا.

مصر تستفيد من موارد الشمس والرياح

تستفيد مصر من مواردها الطبيعية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب موقعها الجغرافي، لدعم توسع الطاقة المتجددة في أفريقيا.

وتتحول منطقة العين السخنة إلى مركز لمشروعات الهيدروجين الأخضر، مع وجود مذكرات تفاهم تشمل 2.5 غيغاواط من المحللات الكهربائية.

المغرب ونيجيريا وكينيا تعززان مشروعات الطاقة النظيفة

يمضي المغرب في تنفيذ مشروعات «نور ميدلت» الهجينة، في إطار هدفه لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 52% من مزيج الكهرباء بحلول 2030.

كما يخطط المغرب لاستثمارات تبلغ نحو 32.5 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة، بهدف تصدير 3 ملايين طن من الهيدروجين سنويًا.

وفي نيجيريا، جرى تمويل 90 ألف نظام شمسي منزلي و9 شبكات صغيرة خلال 2025، فيما تستهدف البلاد الوصول إلى 30% من التوليد من المصادر المتجددة بحلول 2030.

أما كينيا، فتعتمد على 985 ميغاواط من الطاقة الحرارية الأرضية و310 ميغاواط من طاقة الرياح، في إطار سعيها لتوفير كهرباء متجددة بالكامل بحلول 2030.

شبكات الكهرباء ومخاطر العملة أبرز تحديات الطاقة المتجددة

رغم توقعات النمو القوي، تواجه الطاقة المتجددة في أفريقيا عددًا من التحديات، وفي مقدمتها ضعف شبكات الكهرباء.

ولا تستطيع شبكة جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، استيعاب أكثر من 2 غيغاواط سنويًا من مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة دون ظهور مشكلات في الجهد، ما يفرض الحاجة إلى دمج البطاريات أو خفض التوليد.

كما تمثل مخاطر العملة تحديًا أمام المستثمرين في عدد من الأسواق الأفريقية.

وفي نيجيريا، تراكمت توزيعات أرباح محتجزة بقيمة 2.5 مليار دولار بسبب تقنين العملة الصعبة لواردات الوقود، بينما تراجعت العملة المحلية في زامبيا بنسبة 40% خلال 2024-2025، ما أثر في إيرادات مشروعات الطاقة الشمسية.

وفي إثيوبيا، قُيدت تحويلات العملة الأجنبية إلى 50% من الأرباح الفصلية خلال 2025، ما دفع المطورين إلى إعادة استثمار الأموال محليًا أو قبول أسعار صرف مخفضة.

كما تسهم زيادة أقساط التأمين ضد المخاطر السياسية في توسيع الفجوة بين التعرفات المقومة بالعملة المحلية والديون المقومة بالدولار، وهو ما قد يبطئ نمو سوق الطاقة المتجددة في أفريقيا.