الأموال الساخنة تغادر مصر.. خروج 18 مليار دولار من أذون الخزانة خلال مارس في أكبر موجة منذ 2022

لماذا شهدت مصر أكبر موجة خروج للأموال الساخنة خلال أربع سنوات؟ وكيف انعكس ذلك على الجنيه واستثمارات الأجانب؟

الأموال الساخنة تغادر مصر.. خروج 18 مليار دولار من أذون الخزانة خلال مارس في أكبر موجة منذ 2022
البنك المركزي المصري

كتبت/شهد ابراهيم 

خروج نحو 18 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال شهر واحد

كشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري عن تسجيل الأموال الساخنة أكبر موجة خروج من السوق المحلية منذ عام 2022، بعدما غادر نحو 17.9 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أذون الخزانة خلال شهر مارس 2026، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة واندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل.

وتعد هذه الموجة الأكبر خلال السنوات الأربع الماضية، حيث أثارت التطورات الإقليمية حالة من الحذر لدى المستثمرين الأجانب، ما دفعهم إلى تقليص استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية المصرية.

تراجع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاض رصيد استثمارات الأجانب في أذون الخزانة إلى نحو 36.04 مليار دولار بنهاية مارس، مقارنة بنحو 50.9 مليار دولار في نهاية فبراير، بما يعكس حجم التخارجات الكبيرة التي شهدها السوق خلال شهر واحد.

ويؤكد هذا التراجع تأثر الأموال الساخنة بالتقلبات الجيوسياسية، إذ تتسم هذه الاستثمارات بسرعة الدخول والخروج من الأسواق وفقًا لمستوى المخاطر والعائد.

أكبر موجة تخارج منذ الحرب الروسية الأوكرانية

تمثل التخارجات المسجلة في مارس أكبر موجة خروج للاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل منذ عام 2022، عندما شهدت الأسواق الناشئة عمليات بيع واسعة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.

وجاءت التخارجات الأخيرة بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن استقرار المنطقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول الأقل مخاطرة.

ضغوط على الجنيه المصري قبل تعافي السوق

ساهم خروج الأموال الساخنة في زيادة الضغوط على سوق الصرف، ليتراجع الجنيه المصري بنحو 10% أمام الدولار، مسجلًا مستوى اقترب من 55 جنيهًا للدولار خلال ذروة الضغوط، قبل أن يعاود التعافي تدريجيًا مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي.

ويعكس هذا التحرك حساسية سوق الصرف تجاه تحركات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية.

عودة المستثمرين الأجانب خلال الربع الثاني

ورغم موجة التخارجات الكبيرة، شهد الربع الثاني من العام عودة تدريجية للمستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية، حيث سجلت السوق صافي مشتريات يقدر بنحو 14 مليار دولار، وهو ما ساهم في دعم استقرار سوق الصرف وتحسن أداء الجنيه المصري ليقترب من مستوى 49 جنيهًا مقابل الدولار.

ويشير هذا التطور إلى تحسن ثقة المستثمرين تدريجيًا مع انحسار التوترات واستقرار الأوضاع المالية والنقدية.