أحمد أشرف يكتب : بيع العقارات للأجانب في مصر.. فرصة اقتصادية أم تحدٍ للسوق المحلية؟ 

تسعى مصر لتعزيز "تصدير العقار" عبر تسهيل تملك الأجانب للعقارات من خلال منصة رقمية تستهدف جذب النقد الأجنبي وتنشيط الاستثمار العقاري. وبينما يُتوقع أن يدعم هذا التوجه الاقتصاد وقطاع التشييد، يحذر اقتصاديون من احتمالات ارتفاع الأسعار وزيادة المضاربة إذا غاب التوازن بين العرض والطلب، مع استمرار غياب بيانات رسمية دقيقة حول حجم مبيعات العقارات للأجانب.

أحمد أشرف يكتب : بيع العقارات للأجانب في مصر.. فرصة اقتصادية أم تحدٍ للسوق المحلية؟ 
أحمد أشرف - الخبير الاقتصادي

بقلم /أحمد أشرف .. خبير اقتصادي 

في ظل سعي الدولة المصرية إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي، عاد ملف بيع العقارات للأجانب إلى الواجهة من جديد، بعد إعلان الحكومة في 17 يوليو 2025 العمل على منصة رقمية متكاملة لتسهيل تملك الأجانب للعقارات وسداد قيمتها بالعملة الأجنبية عبر القطاع المصرفي. ويطرح هذا التوجه تساؤلًا اقتصاديًا مهمًا: هل يمثل فرصة لدعم الاقتصاد، أم قد يفرض تحديات على السوق العقارية المحلية؟

من الناحية الاقتصادية، تراهن الحكومة على أن يسهم هذا التوجه في جذب المزيد من العملات الأجنبية، ودعم ما يُعرف بـ"تصدير العقار"، إلى جانب تنشيط قطاع التطوير العقاري والتشييد، وما يرتبط به من صناعات وخدمات وفرص عمل. كما يعتمد برنامج الجنسية المصرية بالاستثمار أحد مساراته على شراء عقار بقيمة لا تقل عن 300 ألف دولار، وهو ما يعكس توجهًا رسميًا للاستفادة من الاستثمار العقاري كأحد مصادر جذب رؤوس الأموال.


وفي المقابل، يشير عدد من الاقتصاديين إلى أن التوسع في بيع العقارات للأجانب قد يفرض بعض التحديات إذا لم يصاحبه توازن بين العرض والطلب. فمن بين المخاطر المحتملة ارتفاع أسعار بعض الوحدات العقارية، وزيادة المضاربة، وتراجع القدرة الشرائية لبعض المشترين المحليين، خاصة في المناطق الأكثر جذبًا للاستثمار. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن بيانات حكومية تؤكد تحقق هذه الآثار في السوق المصرية، لذلك تظل هذه السيناريوهات في إطار الاحتمالات الاقتصادية وليست نتائج مثبتة.

ويستند تنظيم تملك غير المصريين للعقارات إلى القانون رقم 230 لسنة 1996، الذي يضع ضوابط عامة، منها أن يكون التملك في حدود عقارين وبمساحة لا تتجاوز 4 آلاف متر مربع، مع حظر التصرف في العقار قبل مرور خمس سنوات، مع وجود استثناءات يجيزها القانون في بعض الحالات.

وتشير تجارب دول مثل الإمارات وتركيا إلى أن جذب الاستثمارات العقارية الأجنبية يمكن أن يدعم الاقتصاد ويوفر تدفقات نقدية، لكنه يتطلب أيضًا سياسات تضمن الحفاظ على توازن السوق والحد من الضغوط على أسعار المساكن.

ورغم الاهتمام المتزايد بهذا الملف، تبقى هناك فجوة في البيانات، إذ لا توجد حتى الآن إحصاءات حكومية منشورة توضح قيمة أو نسبة مبيعات العقارات للأجانب من إجمالي السوق العقارية المصرية، وهو ما يجعل الاعتماد على الأرقام غير الرسمية أمرًا غير دقيق.


وفي النهاية، يبقى نجاح هذا التوجه مرتبطًا بقدرة السياسات التنظيمية على تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين تعظيم العائد الاقتصادي وجذب النقد الأجنبي، مع الحفاظ على استقرار السوق العقارية وضمان توافر فرص التملك للمواطنين.