وول ستريت تتكبد خسائر حادة.. «داو جونز» يفقد 950 نقطة وتبخر 477 مليار دولار من أسهم التكنولوجيا الكبرى
تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يضغط على الأسواق الأمريكية
أنهت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الأربعاء على تراجعات حادة، في ظل تنامي حالة القلق بين المستثمرين عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مخاوف متزايدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات.
وشهدت الأسواق موجة بيع واسعة النطاق دفعت المؤشرات الأمريكية إلى تسجيل أكبر خسائر يومية منذ عدة أشهر، وسط عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر.
«داو جونز» يسجل أكبر خسارة يومية في 8 أشهر
تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 950 نقطة، ما يعادل 1.9% من قيمته، ليسجل أكبر خسارة يومية خلال نحو ثمانية أشهر، ويهبط دون مستوى 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ أسابيع.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع عمليات بيع مكثفة استهدفت عدداً من الأسهم القيادية، وسط تزايد المخاوف من تداعيات التوترات السياسية والعسكرية على الاقتصاد العالمي.
تراجع «إس آند بي 500» و«ناسداك» لأدنى مستوى في 5 أسابيع
انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.6% خلال الجلسة، فيما هبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 2%، ليغلق المؤشران عند أدنى مستوياتهما في نحو خمسة أسابيع.
وتعرضت أسهم النمو والتكنولوجيا لضغوط قوية نتيجة مخاوف المستثمرين من استمرار ارتفاع تكاليف التمويل، فضلاً عن احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية لفترة أطول من المتوقع.
خسائر بـ477 مليار دولار لعمالقة التكنولوجيا السبعة
شهدت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المعروفة باسم "The Magnificent 7" موجة هبوط قوية، ما أدى إلى فقدانها نحو 477 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة.
وجاءت هذه الخسائر وسط تزايد التساؤلات بشأن مستويات التقييم المرتفعة لأسهم التكنولوجيا، إضافة إلى المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات على الشركات ذات التقييمات المرتفعة.
ويرى محللون أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه أسهم التكنولوجيا التي قادت مكاسب الأسواق الأمريكية خلال الأشهر الماضية، في ظل ارتفاع المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
بيانات اقتصادية تعزز توقعات الفائدة المرتفعة
ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما عزز رهانات الأسواق على احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
كما أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى زيادة الضغوط على الأسهم، خاصة أسهم التكنولوجيا التي تتأثر بصورة أكبر بارتفاع تكلفة الاقتراض.
أسهم شركات النقل بالشاحنات تتراجع بعد تحرك أمازون
لم تقتصر الخسائر على قطاع التكنولوجيا فقط، إذ تعرضت أسهم شركات النقل والخدمات اللوجستية لضغوط قوية عقب إعلان شركة أمازون توسيع خدمات الشحن الجزئي داخل الولايات المتحدة.
وهبط سهم شركة XPO بنسبة 5% مسجلاً أكبر خسارة يومية له خلال شهر، بينما تراجع سهم شركة J.B. Hunt بنحو 2.2%.
كما انخفض سهم شركة Old Dominion بأكثر من 5%، مع تنامي المخاوف من زيادة المنافسة في سوق الشحن والخدمات اللوجستية الأمريكية.
المستثمرون يترقبون تطورات السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب متابعة بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، والتي ستلعب دوراً محورياً في تحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات قد يبقيان الأسواق تحت الضغط خلال المدى القريب، خاصة مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي. :::








