وزير التموين: الاحتياطي الاستراتيجي آمن.. وخفض أسعار 30 سلعة بنسبة تصل إلى 25%

كيف تواجه مصر ارتفاع أسعار السلع الأساسية؟.. شريف فاروق يكشف خطة رفع سعات تخزين القمح إلى 6 ملايين طن وتطوير 40 ألف منفذ توزيع

وزير التموين: الاحتياطي الاستراتيجي آمن.. وخفض أسعار 30 سلعة بنسبة تصل إلى 25%
وزير التموين والتجارة الداخلية

كتبت/سلمي احمد 

أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن تأمين احتياجات المواطنين والحفاظ على استقرار الأسواق يأتيان في مقدمة أولويات الدولة، مشيرًا إلى نجاح مصر في الحفاظ على احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية يغطي الاحتياجات بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، مع وجود أرصدة أعلى لبعض السلع.

جاء ذلك خلال كلمة الوزير أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، لاستعراض جهود الوزارة في تعزيز الأمن الغذائي وضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

وأوضح فاروق أن استراتيجية الوزارة تقوم على تأمين الاحتياطي الاستراتيجي، وزيادة السعات التخزينية، ودعم الإنتاج المحلي، وتنويع مناشئ الاستيراد، وتطوير منظومة توزيع السلع، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق ومتابعة الأسعار، بما يسهم في زيادة المعروض وتحقيق التوازن بين توافر السلع واستقرار أسعارها.

الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية يكفي 6 أشهر

أكد وزير التموين نجاح الدولة في الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية، بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، بما يوفر هامش أمان لمواجهة الاضطرابات المفاجئة في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار الرؤية والإجراءات التي عُرضت على الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى مصر 2026، وتستهدف تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من السلع الأساسية ورفع كفاءة الأسواق.

رفع السعات التخزينية للصوامع إلى 6 ملايين طن بحلول 2030

كشف الدكتور شريف فاروق عن ارتفاع السعات التخزينية للصوامع من 1.2 مليون طن من خلال 39 صومعة عام 2014، إلى 4.4 مليون طن عبر 85 صومعة عام 2026، مع استهداف الوصول إلى 6 ملايين طن بحلول عام 2030.

وأضاف أنه تم الانتهاء من إنشاء 3 مستودعات استراتيجية في محافظات الفيوم والسويس والأقصر، تبلغ مساحة كل منها نحو 10 أفدنة، بما يدعم قدرات الدولة على تخزين السلع وإدارة المخزون بكفاءة.

وتستهدف خطة التوسع في البنية التحتية التخزينية تعزيز قدرة الدولة على الاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي، وتحسين إدارة السلع وتوزيعها وفقًا لاحتياجات المحافظات.

توريد 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2026

وفيما يتعلق بدعم الإنتاج المحلي، أوضح وزير التموين أن كميات القمح المحلي الموردة خلال موسم 2026 بلغت نحو 5 ملايين طن، مقابل أكثر من 4 ملايين طن خلال موسم 2025.

وأشار إلى استهداف زيادة التوريد المحلي بنسبة سنوية تبلغ 20%، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح التمويني بحلول عام 2030.

وشدد الوزير على أهمية تنويع مصادر الاستيراد وتأمين سلاسل الإمداد، موضحًا أن قاعدة المناشئ المعتمدة لدى الهيئة العامة للسلع التموينية تضم 22 منشأً لشراء القمح، من بينها روسيا وأوكرانيا وبلغاريا ورومانيا وفرنسا وكازاخستان وصربيا ومولدوفا.

كما تشمل جهود تنويع الاستيراد تأمين مصادر متعددة لزيوت الطعام، من بينها الأرجنتين والبرازيل، بما يعزز مرونة منظومة الاستيراد ويحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد.

40 ألف منفذ لتوفير السلع الأساسية للمواطنين

أشار فاروق إلى اعتماد الوزارة على شبكة واسعة من قنوات التوزيع تضم نحو 40 ألف منفذ، إلى جانب 30 ألف مخبز بلدي، لتوفير أكثر من 30 سلعة أساسية لنحو 57.5 مليون مستفيد شهريًا.

وتشمل شبكة التوزيع 1060 مجمعًا استهلاكيًا، ونحو 30 ألف بدال تمويني، و8 آلاف منفذ من منافذ «جمعيتي»، فضلًا عن السيارات المتنقلة التي تسهم في الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

وتعمل الوزارة على تطوير شبكة التوزيع ورفع كفاءتها من خلال المشروع القومي «كاري أون»، الذي يستهدف تحديث المنافذ التموينية، وتوحيد هويتها البصرية، ورفع كفاءتها التشغيلية، وتحسين تجربة التسوق للمواطنين.

وأوضح الوزير أنه تم افتتاح 24 منفذًا حتى الآن ضمن المشروع، مع العمل على تطوير نحو 200 منفذ من منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين وتحويلها إلى النموذج الجديد خلال العام الجاري.

خفض أسعار 30 سلعة بنسب تصل إلى 25%

وفي إطار جهود مواجهة ارتفاع الأسعار، أكد وزير التموين أن الوزارة تعمل من خلال مسارين متكاملين، أولهما زيادة المعروض وإتاحة السلع بأسعار مناسبة، وثانيهما تعزيز الرقابة ومواجهة الممارسات المخالفة، بما يدعم حماية المستهلك وتحقيق الانضباط في الأسواق.

وأوضح أن مبادرة خفض الأسعار تستهدف إتاحة 30 سلعة أساسية بنسب خفض تصل إلى نحو 25%، تنفيذًا للتكليف الرئاسي بتوفير منفذ واحد على الأقل في كل مركز.

وأشار إلى تغطية 190 مركزًا من خلال 284 منفذًا، إلى جانب التوسع في الأحياء بالمحافظات ذات الطبيعة الحضرية، بما يسهم في توسيع نطاق وصول المواطنين إلى السلع بأسعار مناسبة.

التوسع في أسواق اليوم الواحد والدفع بـ267 سيارة متنقلة

كشف الوزير عن افتتاح ما يقرب من 600 سوق من أسواق اليوم الواحد على ثلاث مراحل، بالتوازي مع العمل على إقامة أسواق دائمة بالمحافظات، بما يتيح وصول المنتجات إلى المواطنين بصورة مباشرة ويحد من تعدد الحلقات الوسيطة وتكاليف التداول.

وأضاف أن الوزارة تواصل الدفع بـ267 سيارة منفذ متنقل إلى المناطق الأكثر احتياجًا والمناطق التي تقل فيها منافذ بيع السلع الأساسية.

كما تستمر الوزارة في إقامة المعارض الموسمية والمشاركة فيها، مثل «أهلًا رمضان» و«أهلًا مدارس»، لزيادة المعروض وتوفير السلع بأسعار مناسبة، خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب.

تشديد الرقابة على الأسواق وتطوير منظومة التفتيش

أكد الدكتور شريف فاروق توجه الوزارة نحو تطوير منظومة رقابية أكثر استهدافًا وفاعلية، تعتمد على البيانات وسرعة الاستجابة للمخالفات، بالتوازي مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.

وأوضح أنه تم تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة التموين والتجارة الداخلية ومديرياتها بالمحافظات، وجهاز حماية المستهلك، والإدارة العامة لمباحث التموين، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، بهدف توحيد الجهود الرقابية وتكثيفها.

وأشار إلى استمرار الحملات التموينية التي تشمل المطاحن والمخابز والمنافذ التموينية والأسواق ومحطات الوقود ومستودعات البوتاجاز، للتحقق من الالتزام بالقواعد المنظمة للتداول والبيع، والتعامل مع المخالفات وفقًا للقانون.

«رادار الأسعار» والأدوات الرقمية لمتابعة الأسواق

أوضح وزير التموين أن الوزارة تتوسع في استخدام الأدوات الرقمية لدعم الرقابة، وفي مقدمتها منظومة «رادار الأسعار»، ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، و«كارت المفتش».

وتسهم هذه الأدوات في رصد حركة الأسعار، وتوثيق أعمال التفتيش والزيارات الميدانية، ومتابعة شكاوى المواطنين، وتعزيز كفاءة الاستجابة للمخالفات.

كما تعمل الوزارة على وضع آلية لمتابعة وربط أسعار الجملة بأسعار التجزئة للخضر والفاكهة والسلع الغذائية، بما يتيح رصد حركة الأسعار عبر مراحل التداول، وتحليل الفروق السعرية وتحديد أسبابها، ودعم التدخل عند رصد ارتفاعات غير مبررة.

شركة وطنية لتطوير المنافذ ومشروع «كاري أون»

وفي إطار الإجراءات متوسطة المدى لتطوير هيكل الأسواق وسلاسل الإمداد، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على استكمال إجراءات تأسيس شركة وطنية مشتركة تتولى تنفيذ المشروع القومي «كاري أون».

ويستهدف المشروع دعم التوسع المنظم في المنافذ، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين إتاحة السلع الأساسية للمواطنين.

ويتوازى ذلك مع التنسيق مع وزارة التنمية المحلية والمحافظات وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتخصيص الأراضي المناسبة لإقامة أسواق دائمة بالمحافظات والمراكز، بما يوفر بنية منظمة لتداول السلع، ويزيد المعروض ويحسن كفاءة التوزيع.