هل تدخل الأسواق الناشئة مرحلة إعادة تسعير كبرى في 2026؟ تقلبات حادة وتدفقات أكثر انتقائية
تشهد الأسواق الناشئة مرحلة إعادة تسعير وسط قوة الدولار وتشدد السياسات النقدية وارتفاع المخاطر الجيوسياسية. واتسعت الفوارق الائتمانية في أسواق الدين مع زيادة تكلفة التمويل، بينما أصبحت التدفقات أكثر انتقائية لصالح الاقتصادات الأقوى ماليًا. كما يعكس استبعاد الإمارات من مؤشرات سندات الأسواق الناشئة تزايد التمايز داخل الفئة. ويتوقع محللون استمرار إعادة توزيع الاستثمارات خلال 2026 دون انسحاب جماعي.
تشهد الأسواق الناشئة موجة جديدة من التقلبات مع استمرار قوة الدولار، وتشدد السياسات النقدية عالميًا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم في الأسهم وأدوات الدين. وتتحرك التدفقات الرأسمالية بصورة أكثر انتقائية، مع تفضيل الاقتصادات ذات الأساسيات المالية الأقوى واحتياطيات النقد المرتفعة، مقابل ضغوط متزايدة على عملات وعوائد سندات الدول الأعلى مخاطرة.
إعادة تسعير في أسواق الدين واتساع الفوارق الائتمانية
في سوق الديون، يبرز اتجاه واضح لإعادة التسعير، مع اتساع الفوارق الائتمانية في عدد من الدول نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي وزيادة أعباء خدمة الدين، بحسب ماعت جروب. ويعكس ذلك تحولًا استثماريًا نحو الأصول الأعلى جودة، ما يخلق فجوة متنامية داخل فئة الأسواق الناشئة نفسها، ويعزز حالة التمايز بين الدول القادرة على امتصاص الصدمات وتلك الأكثر هشاشة.
الفائدة والدولار والسلع.. ثلاثية الضغط
تُعد أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار عنصرين حاسمين في رسم اتجاه التدفقات، إذ يؤدي ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة إلى تقليص شهية المخاطرة تجاه الأصول الناشئة. كما تلعب أسعار السلع دورًا محوريًا؛ فالدول المصدرة للطاقة والمعادن تستفيد من تحسن الأسعار، بينما تواجه الدول المستوردة ضغوطًا تضخمية وتمويلية أكبر.
الإمارات خارج مؤشرات الناشئة.. دلالة على التمايز
في هذا السياق، يبرز قرار JPMorgan Chase & Co. استبعاد دولة الإمارات من مؤشرات سندات الأسواق الناشئة، في إشارة إلى تجاوزها معايير تلك الفئة واقترابها من تصنيف الاقتصادات المتقدمة. ويعكس هذا التطور اتساع الفجوة داخل الأسواق الناشئة، وانتقال بعض الاقتصادات ذات الملاءة المالية القوية إلى موقع مختلف على خريطة الاستثمار العالمية.
2026.. إعادة توزيع لا انسحاب جماعي
يرى محللون أن ما يحدث لا يمثل خروجًا جماعيًا من الأسواق الناشئة، بل إعادة توزيع للتدفقات وفق معايير أكثر صرامة ترتبط بالتصنيف الائتماني، واستدامة الدين، ووضوح برامج الإصلاح الاقتصادي. ومن المرجح أن يشهد عام 2026 استمرار حالة إعادة التموضع، مع مفاجآت محتملة مدفوعة بتحركات البنوك المركزية الكبرى وتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.










