مراكز البيانات في أفريقيا.. أزمة الكهرباء تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي
360 ميجاوات فقط قدرة تشغيلية.. وفاقد شبكات الكهرباء يصل إلى 25% في بعض دول القارة
تواجه أفريقيا تحديًا متزايدًا في سباق التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، في ظل محدودية البنية التحتية لمراكز البيانات وأزمة إمدادات الكهرباء التي تعرقل قدرة القارة على مواكبة النمو المتسارع في الطلب على الخدمات الرقمية.
وبحسب بيانات جمعية مراكز البيانات الأفريقية، نقلها مركز فاروس للدراسات الأفريقية، تبلغ القدرة التشغيلية الحالية لمراكز البيانات في القارة نحو 360 ميجاوات، بما يمثل حوالي 0.6% من القدرة العالمية، بينما توجد مشروعات قيد الإنشاء بإجمالي 238 ميجاوات، وأخرى مخططة بقدرة تصل إلى 656 ميجاوات.
الكهرباء.. العقبة الأكبر أمام مراكز البيانات
وتحتاج مراكز البيانات إلى إمدادات كهرباء مستقرة وموثوقة بدرجة تشغيل تصل إلى 99.999%، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في العديد من الأسواق الأفريقية التي تعاني من ضعف شبكات الكهرباء وتكرار انقطاعات التيار.
وتظهر الأزمة بوضوح في دول مثل زامبيا، التي شهدت فترات لتخفيف الأحمال وصلت إلى 23 ساعة يوميًا، بينما تسببت اضطرابات الكهرباء في زيمبابوي في خسائر تعادل نحو 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا.
الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك الطاقة
وتزداد الضغوط مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن أن يستهلك رف واحد عالي الكثافة مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ما بين 30 و100 كيلوواط، وهي مستويات مرتفعة من الطلب على الطاقة تفرض تحديات إضافية على شبكات الكهرباء المحلية.
وفي نيجيريا، تضطر مراكز البيانات إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على مولدات الكهرباء وأنظمة الطاقة غير المنقطعة لتجاوز الانقطاعات، ما يرفع تكاليف التشغيل ويخلق ما يُعرف بـ**«ضريبة عدم الاستقرار»**.
فاقد الكهرباء يضاعف التحديات
ولا تتوقف أزمة الطاقة عند ضعف الإمدادات، إذ تعاني شبكات نقل وتوزيع الكهرباء في عدد من دول شرق وغرب أفريقيا من فاقد يتراوح بين 18% و25%، مقارنة بمعدلات عالمية تتراوح عادة بين 7% و8%.
ويؤدي هذا الفاقد إلى تقليص كمية الكهرباء المتاحة فعليًا لمراكز البيانات، ورفع تكلفة تشغيلها، بما يحد من قدرة القارة على الاستفادة الكاملة من النمو المتوقع في الخدمات السحابية والمدفوعات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أفريقيا أمام معادلة صعبة
وتكشف هذه التحديات أن مستقبل الاقتصاد الرقمي في أفريقيا لا يرتبط فقط بتوفير مراكز البيانات والاستثمارات التكنولوجية، وإنما يحتاج بالتوازي إلى تطوير شبكات الكهرباء، وزيادة قدرات التوليد، وتقليل الفاقد، وضمان إمدادات مستقرة قادرة على تلبية احتياجات البنية التحتية الرقمية الحديثة.








