عودة النفط الإيراني إلى الهند مع تقدم التفاهمات مع الولايات المتحدة واحتمال رفع العقوبات

مصفاة الهند تترقب تحولات السوق بعد 7 سنوات من الانقطاع وسط منافسة آسيوية متزايدة وتغيرات في خريطة الإمدادات العالمية

عودة النفط الإيراني إلى الهند مع تقدم التفاهمات مع الولايات المتحدة واحتمال رفع العقوبات
النفط

كتبت/شهد ابراهيم

عودة محتملة لتدفقات النفط الإيراني إلى الهند

تُعد عودة صادرات النفط الإيراني إلى الهند أحد السيناريوهات المطروحة بقوة في حال نجاح التفاهمات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، والتي قد تمهد لرفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط بشكل دائم، وفق ما تشير إليه تحليلات متخصصة في قطاع الطاقة.

وتأتي هذه التوقعات بعد انقطاع استمر نحو 7 سنوات، شهد خلالها سوق الطاقة تحولات كبيرة، أعادت تشكيل خريطة الإمدادات وأنماط التكرير في الهند وآسيا.

تحولات سوق النفط الهندي خلال فترة الانقطاع

تغيرت ديناميكيات سوق النفط في الهند بشكل واضح منذ توقف واردات النفط الإيراني، حيث أعادت نيودلهي بناء سلة مورديها لتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

وقبل العقوبات في عام 2018، كانت الهند تستورد نحو 518 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني، قبل أن تتراجع الإمدادات لاحقاً إلى 268 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الأولى من 2019، وفق بيانات سوقية.

وفي المقابل، استقرت واردات الهند حالياً عند مستويات تقارب 4.82 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، ما يعكس توسع قاعدة الموردين بشكل كبير.

المنافسة الإقليمية وتأثير الصين على سوق النفط الإيراني

تواجه أي عودة محتملة للنفط الإيراني إلى الهند منافسة قوية في السوق الآسيوي، خاصة في ظل الحضور المتزايد للصين كمستورد رئيسي للخام الإيراني.

وتشير البيانات إلى أن المصافي المستقلة في الصين استوردت نحو 1.58 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، ما يعزز من حدة التنافس على الإمدادات في حال رفع العقوبات.

كما أصبح تنويع مصادر الإمدادات أولوية استراتيجية للهند، التي تعتمد حالياً على مزيج من:

  • روسيا
  • الولايات المتحدة
  • الشرق الأوسط
  • أميركا اللاتينية

شروط عودة النفط الإيراني إلى الهند

يرى محللون أن عودة النفط الإيراني إلى السوق الهندية لن تكون تلقائية حتى في حال رفع العقوبات الأميركية، بل ستتطلب مجموعة من العوامل التنافسية، أبرزها:

1. تسعير تنافسي للخام

تحتاج إيران إلى تقديم أسعار جذابة مقارنة بالموردين الآخرين.

2. مرونة لوجستية في الشحن

تحسين سلاسل الإمداد وخدمات النقل البحري.

3. شروط دفع مرنة

تسهيل آليات الدفع لتعزيز جاذبية الخام الإيراني.

وتشير تقديرات خبراء في القطاع إلى أن الحصة السوقية الإيرانية في الهند قد لا تعود إلى مستويات ما قبل 2018، حتى مع رفع العقوبات.

المعادلة الاقتصادية داخل المصافي الهندية

تؤكد تحليلات قطاع التكرير أن قرارات الاستيراد في الهند تعتمد بشكل أساسي على اقتصاديات التكرير، ونوعية الخام، وقدرته على الاندماج مع وحدات المعالجة الحالية.

كما أن استقرار سلاسل التوريد الحالية يجعل أي عودة محتملة للنفط الإيراني مرتبطة بمدى تحقيقه ميزة تنافسية واضحة داخل السوق.

فرص استثمارية محتملة في قطاع التنقيب الإيراني

لا يقتصر السيناريو المحتمل على استئناف واردات النفط الخام فقط، بل قد يمتد إلى عودة الشركات الهندية للاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج داخل إيران.

وكانت الهند قد شاركت سابقاً في تطوير حقول مشتركة، أبرزها حقل "فرزاد ب"، قبل أن تتأثر هذه الاستثمارات بالعقوبات الأميركية.

وفي حال رفع القيود، قد يشكل ذلك فرصة لإعادة إحياء التعاون الاستثماري بين البلدين في قطاع الطاقة.