الروبوتات اللينة: ثورة تكنولوجية جديدة تحاكي الطبيعة وتفتح آفاقًا في الطب والإنقاذ

جيل جديد من الروبوتات المرنة المصنوعة من البوليمرات يحاكي الأخطبوط والعضلات البشرية ويعزز دقة العمليات الجراحية ومهام الإنقاذ

الروبوتات اللينة: ثورة تكنولوجية جديدة تحاكي الطبيعة وتفتح آفاقًا في الطب والإنقاذ
الروبوتات

كتبت/شهد ابراهيم

تحول جذري في عالم الروبوتات

لعقود طويلة ارتبطت صورة الروبوت بالهياكل المعدنية الصلبة والمفاصل الميكانيكية، إلا أن التطور التكنولوجي أفرز جيلًا جديدًا يعرف باسم الروبوتات اللينة، وهي روبوتات مصنوعة من مواد مرنة وبوليمرات قادرة على محاكاة حركة الكائنات الحية مثل الأخطبوط والديدان، مما يفتح مجالات واسعة في الطب والإنقاذ والصناعة.

آلية عمل تعتمد على المرونة وليس المعادن

تعتمد الروبوتات اللينة على نظام مختلف عن الروبوتات التقليدية، حيث تتحرك من خلال ضغط السوائل أو الغازات داخل قنوات دقيقة بدلاً من المحركات الصلبة. هذا التصميم يمنح الروبوتات اللينة قدرة على تغيير شكلها، والانضغاط للمرور عبر فتحات ضيقة، والتعامل مع الأجسام الحساسة دون إحداث ضرر.

تجاوز قيود الروبوتات التقليدية

تمثل الروبوتات اللينة نقلة نوعية في مفهوم الحركة الميكانيكية، حيث لا تعتمد على مفاصل محددة، بل على مرونة كاملة مستوحاة من الطبيعة ضمن ما يعرف بالمحاكاة الحيوية. وتعمل الأنظمة الذكية على التحكم في هذه الهياكل المرنة، بينما تساعد المستشعرات المدمجة داخل الروبوتات اللينة على قياس الضغط والانثناء بدقة عالية.

تطبيقات طبية وإنقاذية واعدة

تُستخدم الروبوتات اللينة في المجال الطبي كأدوات جراحية دقيقة قادرة على التنقل داخل الشرايين والأعضاء الحساسة بأمان، ما يقلل من مخاطر العمليات الجراحية التقليدية. كما تلعب دورًا مهمًا في عمليات الإنقاذ، حيث يمكن لروبوتات تشبه الثعابين التسلل بين الأنقاض للبحث عن ناجين في الأماكن الضيقة والخطرة.

تقنيات تصنيع متقدمة وذكاء اصطناعي

تعتمد صناعة الروبوتات اللينة على الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام مواد مرنة مثل الإيلاستومر، مع ضخ الغازات أو السوائل للتحكم في الحركة. كما يتم توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحويل تغيرات الضغط إلى حركات دقيقة، إلى جانب دمج كاميرات دقيقة وجلود حساسة للضغط لتعزيز التفاعل الآمن مع البيئة والكائنات الحية.