التعاون الاقتصادي المصري الروسي.. تحركات جديدة لزيادة التجارة والاستثمارات وتعزيز سلاسل الإمداد
هل يفتح التعاون الاقتصادي المصري الروسي آفاقًا جديدة لزيادة التجارة والاستثمارات بين البلدين؟
كتبت/شهد ابراهيم
بحث الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع فلاديمير إلييتشيف، نائب وزير التنمية الاقتصادية الروسي، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر وروسيا، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وذلك على هامش مشاركة الوزير في أعمال الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة تجمع «بريكس» بمدينة جايبور الهندية.
ويأتي اللقاء في إطار التحركات المصرية لتوسيع مجالات التعاون مع الدول الأعضاء في تجمع «بريكس»، والاستفادة من عضوية مصر في التجمع لتعزيز التجارة والاستثمار والتمويل التنموي، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد وتيسير حركة رجال الأعمال بين الأسواق المصرية والروسية.
5.7 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا
وأكد الدكتور محمد فريد أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع مصر وروسيا، مشيرًا إلى أن التعاون الاقتصادي المصري الروسي شهد تطورًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة، انعكس بصورة واضحة على حركة التجارة والاستثمارات بين البلدين.
وأوضح الوزير أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا ارتفع إلى نحو 5.7 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية ووجود فرص واسعة لمزيد من التعاون خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الصادرات المصرية إلى السوق الروسية شهدت نموًا ملحوظًا، بعدما ارتفعت من نحو 485 مليون دولار عام 2021 إلى حوالي 811 مليون دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت نحو 66%.
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أهمية مواصلة الجهود لزيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الروسية، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، وتوسيع قاعدة السلع والخدمات المتبادلة، بما يحقق استفادة أكبر من الإمكانات والفرص المتاحة لدى البلدين.
تعزيز التعاون في الحبوب وسلاسل الإمداد
وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين مصر وروسيا في مجال الحبوب وسلاسل الإمداد، بما يدعم حركة التجارة ويعزز قدرة البلدين على الاستفادة من الإمكانات المتاحة في هذا المجال.
وأكد الجانبان أهمية تطوير قنوات التعاون التجاري وتيسير حركة السلع، بما يسهم في دعم استقرار سلاسل الإمداد وفتح مجالات جديدة أمام الشركات المصرية والروسية.
ويستهدف التعاون الاقتصادي المصري الروسي في هذا الإطار دعم حركة التجارة وتعزيز التكامل بين الأسواق، إلى جانب توسيع نطاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية والاستراتيجية.
المنطقة الصناعية الروسية في مصر
وبحث الدكتور محمد فريد مع نائب وزير التنمية الاقتصادية الروسي أهمية تسريع التعاون المرتبط بالمنطقة الصناعية الروسية في مصر، باعتبارها أحد المشروعات المهمة لجذب استثمارات روسية جديدة وتعزيز التصنيع المحلي.
ومن شأن الإسراع في تنفيذ المنطقة الصناعية الروسية أن يدعم إقامة مشروعات إنتاجية جديدة، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وزيادة القيمة المضافة، فضلًا عن فتح مجالات أوسع للتعاون بين الشركات المصرية والروسية.
وأكد الجانب المصري أهمية الاستفادة من هذه المنطقة في جذب المزيد من الاستثمارات الروسية إلى السوق المصرية، والاستفادة من موقع مصر وقدرتها على النفاذ إلى عدد من الأسواق الإقليمية والدولية.
اللجنة المصرية الروسية المشتركة تعود إلى القاهرة في 2027
وأكد الدكتور محمد فريد تطلع الجانب المصري إلى عقد الدورة السادسة عشرة للجنة المصرية الروسية المشتركة في القاهرة خلال عام 2027، بما يسهم في دفع التعاون الثنائي في عدد كبير من المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
ومن المقرر أن تشمل أعمال اللجنة ملفات التجارة والصناعة، والسلع الزراعية، والمالية، والنقل البحري، والكهرباء والطاقة المتجددة، والتعليم والبحث العلمي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والإسكان والبيئة والسياحة.
ويمثل انعقاد اللجنة فرصة لمتابعة الملفات المشتركة، وتحديد فرص التعاون الجديدة، والعمل على إزالة أي معوقات أمام حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
تسهيلات جديدة لحركة رجال الأعمال
وتطرق اللقاء إلى أهمية تيسير حركة رجال الأعمال بين مصر وروسيا، حيث دعا الدكتور محمد فريد الجانب الروسي إلى العمل على تسهيل إجراءات منح تأشيرات الدخول لرجال الأعمال المصريين.
وأكد الوزير أن تيسير حركة مجتمع الأعمال من شأنه دعم التواصل المباشر بين الشركات والمستثمرين في البلدين، بما يعزز فرص عقد شراكات جديدة وزيادة الاستثمارات المشتركة، ويدعم نمو التجارة الثنائية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي تعزيز التعاون الاقتصادي المصري الروسي من خلال توفير بيئة أكثر ملاءمة للتواصل بين المستثمرين والشركات، بما يساعد على تحويل فرص التعاون إلى مشروعات واستثمارات فعلية.
مصر وروسيا تعززان التعاون عبر «بريكس»
وأكد الدكتور محمد فريد أهمية مواصلة التنسيق بين مصر وروسيا داخل إطار تجمع «بريكس»، مشيرًا إلى أن عضوية مصر في التجمع تفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل التنموي وسلاسل الإمداد.
وتسعى مصر إلى توظيف عضويتها في «بريكس» لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الأعضاء، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وزيادة تدفقات الاستثمارات، إلى جانب دعم التعاون في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
كما أكد الجانبان حرصهما على استمرار التنسيق والعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين مصر وروسيا، ويدعم الاستفادة من الفرص التي تتيحها عضوية البلدين في تجمع «بريكس».
فرص واسعة لزيادة التجارة والاستثمارات
وتعكس المباحثات الأخيرة توجه البلدين نحو الانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر عمقًا، من خلال زيادة التجارة، وجذب الاستثمارات، وتطوير المشروعات الصناعية، وتعزيز سلاسل الإمداد.
وأكد الجانبان أهمية البناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية، والعمل على زيادة الاستثمارات الروسية في مصر، بالتوازي مع تعزيز نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الروسية.
ومن المتوقع أن تسهم المشروعات الصناعية والتعاون في الحبوب وسلاسل الإمداد، إلى جانب انعقاد اللجنة المصرية الروسية المشتركة وتيسير حركة رجال الأعمال، في دعم مسار التعاون الاقتصادي المصري الروسي خلال المرحلة المقبلة.








