البنك المركزي المصري يقود إصدار أول تقرير للاستقرار المالي في إفريقيا يشمل 46 دولة
كيف يعزز أول تقرير إفريقي للاستقرار المالي مكانة مصر في قيادة السياسات المالية بالقارة؟
كتبت/شهد ابراهيم
أعلن البنك المركزي المصري، بصفته رئيس مجموعة عمل تقرير الاستقرار المالي التابعة للجنة الاستقرار المالي الإفريقية، إعداد ونشر أول تقرير للاستقرار المالي على مستوى القارة الإفريقية، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون بين البنوك المركزية الإفريقية وتطوير أطر السياسة الاحترازية الكلية لدعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام.
ويعد التقرير إحدى المبادرات القارية الرائدة التي تعكس الدور المتنامي لمصر في قيادة جهود التنسيق المالي والمصرفي داخل القارة، حيث يقدم رؤية شاملة عن أوضاع الاستقرار المالي في إفريقيا ويشكل مرجعًا للمؤسسات المالية والمستثمرين.
تقرير يغطي 46 دولة تمثل 90% من اقتصاد إفريقيا
يشمل التقرير تحليلًا لأوضاع 46 دولة إفريقية، بما يمثل نحو 85% من دول القارة، و84% من إجمالي السكان، و90% من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، ما يجعله أول تقييم شامل للاستقرار المالي على هذا المستوى.
وأُعد التقرير بمشاركة خبراء من 7 بنوك مركزية إفريقية، هي: البنك المركزي لدول غرب أفريقيا، والبنك المركزي لدول وسط أفريقيا، والبنك الوطني الرواندي، وبنك موريشيوس، وبنك الاحتياطي الجنوب أفريقي، وبنك موزمبيق، والبنك المركزي الإسواتيني.
مصر تقود تأسيس لجنة الاستقرار المالي الإفريقية
جاء إنشاء لجنة الاستقرار المالي الإفريقية بناءً على مقترح قدمه حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، إلى الجمعية الإفريقية للبنوك المركزية خلال عام 2024، بهدف تعزيز التعاون بين البنوك المركزية في مجالات الاستقرار المالي والسياسات الاحترازية الكلية.
واستضافت القاهرة الاجتماع الأول للجنة في ديسمبر 2024، والذي مثل الانطلاقة الرسمية للمشروع، بينما تضم اللجنة مجموعتي عمل؛ الأولى لإعداد تقرير الاستقرار المالي الإفريقي، والثانية لتطوير وتنفيذ السياسات الاحترازية الكلية، إلى جانب سكرتارية تتولى التنسيق بين البنوك المركزية المشاركة.
تحسن الاستقرار المالي رغم التحديات الاقتصادية
أظهر التقرير أن البنوك المركزية الإفريقية طبقت في المتوسط 61% من أفضل الممارسات الدولية في مجال الاستقرار المالي، فيما سجل مؤشر الاستقرار المالي الإفريقي مستوى 0.55 بدعم من تحسن أداء القطاع المصرفي.
كما حافظت الاقتصادات الإفريقية على متوسط نمو بلغ 3.2% خلال عام 2024، رغم التحديات والصدمات الاقتصادية التي واجهتها القارة.
القطاع المصرفي يقود النظام المالي الإفريقي
كشف التقرير أن إجمالي أصول النظام المالي الإفريقي بلغ نحو 126% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، حيث مثلت أصول القطاع المصرفي 80% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 46% للقطاع المالي غير المصرفي.
كما استحوذ القطاع المصرفي على 63% من إجمالي أصول النظام المالي، بينما بلغت حصة القطاع المالي غير المصرفي 37%.
وسجلت البنوك الإفريقية متوسط نسبة كفاية رأس المال عند 19.7%، وهو مستوى يفوق المتطلبات الرقابية للجنة بازل، إلى جانب تحقيق مستويات مرتفعة من تغطية السيولة بالعملتين المحلية والأجنبية.
توسع الرقمنة وأسواق المال في إفريقيا
أشار التقرير إلى تزايد دور أسواق المال الإفريقية في الوساطة المالية، حيث بلغت القيمة السوقية للأسهم نحو 56% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة.
كما واصلت إفريقيا تعزيز مكانتها عالميًا في خدمات محافظ الهاتف المحمول، مدعومة بالتوسع في التحول الرقمي وتطوير مبادرات نظم الدفع الإقليمية، بما يعزز الشمول المالي ويزيد كفاءة المعاملات المالية.
التقرير مرجع للمستثمرين والمؤسسات الدولية
أكد البنك المركزي المصري أن التقرير يمثل أداة استراتيجية لتعزيز الشفافية، من خلال تقديم رؤية موحدة لأوضاع الاستقرار المالي في إفريقيا، إلى جانب كونه مصدرًا موثوقًا للبيانات ومرجعًا للمستثمرين والمؤسسات الدولية عند تقييم بيئة الاستثمار والمخاطر المالية بالقارة.








