إنتاج الهيدروجين الأخضر بأقل من دولار للكيلوغرام.. تقنية حديثة تخفض التكلفة
هل تنجح تقنية جديدة في خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى أقل من دولار؟
كتبت/شهد ابراهيم
توصل باحثون في جامعة ولاية أوهايو الأميركية إلى تقنية حديثة تستهدف خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى أقل من دولار واحد للكيلوغرام، مع تحقيق انبعاثات سالبة، في تطور قد يعزز الجدوى الاقتصادية للوقود النظيف ويفتح الباب أمام تطبيقات صناعية أوسع.
وتختلف التكلفة المستهدفة للتقنية الجديدة بصورة كبيرة عن التقديرات العالمية التي قد تصل إلى نحو 7 دولارات للكيلوغرام لإنتاج الهيدروجين الأخضر خلال عام 2026 دون دعم، ما يسلط الضوء على أهمية الابتكار في خفض استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج.
تقنية جديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر
تعتمد التقنية التي طورها الباحثون على تفاعل مزدوج مدمج يجمع بين ثاني أكسيد الكربون وبعض النفايات الصناعية ضمن عملية إنتاج الهيدروجين.
ويستفيد النظام من مخلفات صناعات الصلب والفحم، إذ تُستخدم أكاسيد المعادن الموجودة في هذه النفايات في التقاط ثاني أكسيد الكربون واحتجازه، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تحقق فائدتين في الوقت نفسه، تتمثلان في معالجة الكربون وإنتاج الهيدروجين.
ثاني أكسيد الكربون يتحول إلى مادة ذات قيمة
ومن أبرز عناصر الابتكار في إنتاج الهيدروجين الأخضر تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى كربونات الكالسيوم أو الكالسيت، وهي مادة تدخل في عدد من الصناعات، من بينها قطاعات الدواء والبناء والزراعة.
ووفق الباحثين، يمكن لهذا الجزء من العملية أن يسهم في تجنب انبعاثات تقدر بنحو 500 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يضيف بُعدًا بيئيًا إلى جانب خفض تكلفة إنتاج الوقود النظيف.
خفض استهلاك الكهرباء في التحليل الكهربائي
ويستهدف الابتكار معالجة أحد أكبر التحديات أمام إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو ارتفاع كمية الكهرباء المطلوبة لعملية التحليل الكهربائي لفصل جزيئات الماء إلى الهيدروجين والأكسجين.
ويستفيد الباحثون من الطاقة الكيميائية الناتجة عن تمعدن ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى الكالسيت، بما يوفر طاقة إضافية تساعد على تقليل كمية الكهرباء المطلوبة لعملية التحليل الكهربائي، وبالتالي خفض التكلفة النهائية لإنتاج الهيدروجين.
إنتاج الهيدروجين بأقل من دولار
وتشير نتائج التقنية الجديدة إلى إمكانية خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى أقل من دولار واحد لكل كيلوغرام، بفضل عاملين رئيسيين، أولهما تقليل استهلاك الكهرباء اللازمة للتحليل الكهربائي، والثاني احتساب القيمة الاقتصادية لمادة الكالسيت الناتجة من العملية.
وتمنح هذه المعادلة الهيدروجين الأخضر قدرة أكبر على منافسة الهيدروجين التقليدي المنتج باستخدام الوقود الأحفوري، خاصة إذا أمكن توسيع نطاق تطبيق التقنية والوصول بها إلى مستويات الإنتاج الصناعي.
انبعاثات سالبة حتى مع كهرباء الشبكة
ولا تقتصر أهمية التقنية على خفض التكلفة، إذ يرى الباحثون أن النظام يمكنه إنتاج الهيدروجين بانبعاثات سالبة حتى عند استخدام الكهرباء من شبكة الكهرباء التقليدية، وليس بالضرورة الاعتماد على مصادر متجددة بصورة كاملة.
ويعود ذلك إلى قدرة العملية على سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء بصورة مستمرة وتحويله إلى مادة صلبة ذات قيمة، بالتزامن مع إنتاج الهيدروجين، وهو ما قد يعزز الأثر البيئي للتقنية مقارنة ببعض مسارات إنتاج الهيدروجين الحالية.
مخلفات الصلب والفحم تدخل في إنتاج الوقود النظيف
وتوفر التقنية فرصة إضافية للاستفادة من المخلفات الناتجة عن صناعات الصلب والفحم، بدلًا من التعامل معها باعتبارها نفايات صناعية فقط.
ويتيح دمج هذه المخلفات في عملية إنتاج الهيدروجين الأخضر الاستفادة من أكاسيد المعادن الموجودة بها في التفاعل مع ثاني أكسيد الكربون، بما يخلق قيمة اقتصادية جديدة من مواد مهدرة، إلى جانب خفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات.
مستقبل إنتاج الهيدروجين الأخضر
ويمثل خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى أقل من دولار للكيلوغرام هدفًا مهمًا لصناعة الوقود النظيف، إذ تعد التكلفة المرتفعة أحد أبرز التحديات التي تواجه التوسع التجاري في هذا القطاع.
وتشير التقنية الجديدة إلى إمكانية الجمع بين خفض التكلفة ومعالجة الانبعاثات والاستفادة من المخلفات الصناعية، وهو ما قد يعزز فرص تطبيقها مستقبلًا في القطاعات الصناعية التي تبحث عن بدائل منخفضة الكربون للوقود التقليدي.








