أرامكو السعودية تبيع 10 ملايين برميل نفط للصين في صفقة نادرة
هل تعكس صفقة أرامكو السعودية لبيع 10 ملايين برميل نفط للصين تحولًا في أساليب تصدير الخام وسط اضطرابات حركة الشحن في المنطقة؟
كتبت/شهد ابراهيم
باعت أرامكو السعودية نحو 10 ملايين برميل من النفط الخام لشركات تكرير صينية عبر مناقصة نادرة، في خطوة لافتة تأتي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات مرتبطة بأمن الملاحة وتحديات نقل الخام عبر الممرات البحرية الرئيسية. وتضمنت الصفقة خامي العربي المتوسط والعربي الثقيل، مع تخصيص الكميات للتحميل الفوري، وفق بيانات نقلتها مصادر تجارية.
أرامكو السعودية تبيع 10 ملايين برميل للصين
استحوذت شركات تكرير صينية على إجمالي 10 ملايين برميل من النفط السعودي الذي طرحته أرامكو السعودية من خلال مناقصة استثنائية، على أن يجري تحميل الشحنات بصورة فورية.
وتكتسب الصفقة أهمية خاصة في ظل استمرار شركات التكرير الصينية في تأمين احتياجاتها من الخام، بالتزامن مع مساعيها لإعادة بناء المخزونات وتعزيز أمن الإمدادات، رغم أن مستويات المشتريات الصينية لا تزال أقل من المستويات التي سبقت الاضطرابات الحالية في المنطقة.
خاما العربي المتوسط والعربي الثقيل ضمن الصفقة
شملت الشحنات التي اشترتها المصافي الصينية كميات من الخام العربي المتوسط والخام العربي الثقيل، وهما من الخامات الرئيسية التي تنتجها المملكة وتطرحها أرامكو لعملائها في الأسواق العالمية.
وتأتي الصفقة في وقت تسعى فيه شركات التكرير الآسيوية إلى تأمين شحنات إضافية من النفط، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الناقلات ومسارات التصدير التقليدية في منطقة الخليج.
صفقة نادرة في سوق النفط
تعد هذه الصفقة من التحركات غير المعتادة بالنسبة إلى أرامكو السعودية، التي تعتمد بصورة أساسية على عقود التوريد طويلة الأجل مع عملائها، ولا تلجأ عادةً إلى طرح كميات كبيرة من الخام عبر مناقصات فورية إلا في ظروف استثنائية.
وكانت أرامكو قد لجأت في مارس 2026 إلى طرح أكثر من 4 ملايين برميل من النفط الخام عبر مناقصات نادرة، في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويعكس تكرار هذه التحركات خلال العام الجاري مرونة أكبر في إدارة تدفقات الخام وتوجيه الشحنات إلى الأسواق التي تحتاج إلى إمدادات إضافية.
أرامكو تبحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط
تزامنت صفقة أرامكو السعودية مع تحركات لتوفير شحنات النفط للعملاء الآسيويين عبر مسارات بديلة عن مضيق هرمز، إذ أفادت تقارير بأن الشركة عرضت شحن خامي العربي المتوسط والعربي الثقيل على بعض المصافي الآسيوية من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة في الإمارات.
كما عملت الشركة على إعادة توجيه بعض صادرات الخام العربي الخفيف عبر موانئ ومسارات بديلة، من بينها ميناء ينبع على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير في مصر، في محاولة للحفاظ على انتظام الإمدادات للعملاء في ظل التحديات التي تواجه طرق الشحن التقليدية.
الصين تعزز مشترياتها من النفط السعودي
وتأتي الصفقة الجديدة في إطار استمرار أهمية السوق الصينية بالنسبة إلى صادرات النفط السعودي، إذ تمثل الصين أحد أبرز أسواق الخام في آسيا.
وتوفر الكميات الفورية التي طرحتها أرامكو السعودية للمصافي الصينية فرصة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، إلى جانب تعزيز المخزونات تحسبًا لاستمرار اضطرابات حركة التجارة العالمية.
ويعني شراء 10 ملايين برميل دفعة واحدة أن المصافي الصينية تعمل على تأمين كميات كبيرة من الخام، خصوصًا في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بتكاليف الشحن وطول مسارات النقل وتوافر الناقلات.
اضطرابات مضيق هرمز تضغط على أسواق النفط
وتأتي التحركات السعودية في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه ضغوطًا كبيرة، ما دفع كبار منتجي النفط في المنطقة إلى البحث عن بدائل لتوصيل الخام إلى العملاء.
وكانت أرامكو قد استأنفت تحميل شحنات النفط من مواقع داخل مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة، بعد توقف مؤقت بسبب هجمات استهدفت ناقلات نفط خلال التصعيد الإقليمي، بالتزامن مع استمرار الشركة في توفير خيارات أخرى لنقل الخام إلى الأسواق الآسيوية.
وتشير هذه التطورات إلى أن مرونة البنية التحتية ومسارات التصدير أصبحت عاملًا أكثر أهمية في تجارة النفط العالمية، خصوصًا مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية التي يمكن أن تؤثر في تدفقات الخام.
أرامكو تحافظ على تدفقات النفط للأسواق العالمية
وتؤكد البيانات المالية الأخيرة لشركة أرامكو السعودية استمرار تركيزها على الحفاظ على تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية، رغم الاضطرابات الإقليمية.
وأعلنت الشركة في أغسطس 2026 نتائج الربع الثاني والنصف الأول من العام، مشيرة إلى استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية خلال فترة من الاضطرابات الإقليمية غير المسبوقة. وسجل صافي الدخل المعدل 33.4 مليار دولار خلال الربع الثاني و67.2 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.
وتوضح صفقة بيع 10 ملايين برميل للصين أن الشركة تعمل على استخدام خيارات تسويقية ولوجستية أكثر مرونة للحفاظ على وصول الخام إلى كبار المشترين، بالتوازي مع التعامل مع المتغيرات التي تشهدها طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
تأثير الصفقة على سوق النفط العالمية
ومن المتوقع أن تحظى صفقة أرامكو السعودية بمتابعة من أسواق النفط، ليس فقط بسبب حجم الكميات المباعة، وإنما أيضًا بسبب توقيتها وطبيعة تنفيذها.
ويعكس طرح كميات كبيرة من الخام في مناقصة فورية قدرة المنتج السعودي على الاستجابة السريعة لاحتياجات السوق، بينما يعكس اتجاه المصافي الصينية إلى شراء شحنات إضافية استمرار التركيز على تأمين الإمدادات في مواجهة حالة عدم اليقين بشأن حركة التجارة العالمية.








