لماذا لا يشعر المواطن بالنمو الاقتصادي؟.. خبير اقتصادي يفسر الفجوة بين المؤشرات الرسمية ومستوى المعيشة

أكد المحاسب أحمد أشرف، الخبير الاقتصادي، أن عدم شعور المواطنين بالنمو الاقتصادي يرجع إلى استمرار الضغوط التضخمية، وتركيز النمو في قطاعات لا تحقق أثرًا مباشرًا على دخول الأفراد، إلى جانب تحديات سوق العمل وتفاوت توزيع ثمار التنمية. وأوضح أن تحسين مستوى المعيشة يتطلب دعم القطاعات كثيفة العمالة، وضبط الأسواق، وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يضمن وصول آثار النمو الاقتصادي إلى مختلف فئات المجتمع.

لماذا لا يشعر المواطن بالنمو الاقتصادي؟.. خبير اقتصادي يفسر الفجوة بين المؤشرات الرسمية ومستوى المعيشة
المحاسب أحمد أشرف – خبير اقتصادي

رغم التحسن الذي تعكسه العديد من المؤشرات الاقتصادية الرسمية في مصر، لا يزال قطاع واسع من المواطنين يتساءل عن سبب عدم انعكاس هذا التحسن على مستوى معيشتهم اليومية. ويقدم المحاسب أحمد أشرف، الخبير الاقتصادي والمدرب المعتمد، قراءة تحليلية تفسر أسباب اتساع الفجوة بين معدلات النمو الاقتصادي وشعور المواطنين بتحسن أوضاعهم المعيشية.

النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة تحسن حياة المواطنين

يوضح أحمد أشرف أن النمو الاقتصادي يقاس بزيادة الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذا المؤشر لا يعكس بصورة مباشرة تحسن مستوى معيشة جميع المواطنين، خاصة إذا كان النمو يتركز في قطاعات رأسمالية كثيفة أو تستفيد منها شريحة محدودة من المجتمع، دون أن تمتد آثاره إلى مختلف الفئات.


وأضاف أن تفاوت توزيع ثمار النمو بين المحافظات والمناطق الجغرافية يسهم أيضًا في اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي.

التضخم.. العدو الخفي للنمو

ويرى الخبير الاقتصادي أن التضخم يعد أحد أبرز الأسباب التي تحد من شعور المواطنين بأي تحسن اقتصادي، إذ تؤدي الزيادات المستمرة في الأسعار إلى تآكل القوة الشرائية للدخول، بما يجعل المواطن لا يلمس نتائج التحسن في المؤشرات الكلية.

وأشار إلى أن تأثير التضخم لا يصيب الجميع بنفس الدرجة، لكنه يكون أكثر حدة على أصحاب الدخول الثابتة ومحدودي ومتوسطي الدخل.

نمو اقتصادي غير متوازن

وأكد أحمد أشرف أن معدلات النمو الأخيرة تركزت بصورة كبيرة في قطاعات مثل الغاز والبترول والاتصالات والإنشاءات، وهي قطاعات لا تستوعب أعدادًا كبيرة من العمالة، كما أن آثارها على دخول المواطنين لا تظهر بشكل سريع.

وفي المقابل، ما زالت قطاعات تمس الحياة اليومية للمواطنين، مثل الزراعة والصناعة التحويلية والسياحة، تواجه تحديات تحد من قدرتها على توفير فرص عمل واسعة ومستدامة وتحقيق أثر مباشر على مستويات الدخل.

مؤشرات اقتصادية إيجابية

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا في عدد من المؤشرات، من أبرزها:

تحقيق معدل نمو اقتصادي بلغ نحو 4.4% خلال عام 2025.

تراجع معدل التضخم إلى نحو 14.1% مقارنة بالفترات السابقة.

انخفاض معدل البطالة إلى 6.3%.

وصول الاحتياطي النقدي إلى نحو 47.4 مليار دولار.

استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية بما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

ماذا يشعر به المواطن؟

وأكد أحمد أشرف أن المواطن لا يقيس الأداء الاقتصادي بالأرقام، وإنما بقدرته على تلبية احتياجاته اليومية، مثل الغذاء والتعليم والصحة والسكن والادخار وتأمين مستقبل أسرته، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط المعيشية يقلل من إحساس المواطنين بأي تحسن اقتصادي، حتى مع صدور مؤشرات إيجابية.

كيف يمكن تقليص الفجوة؟

ويرى الخبير الاقتصادي أن تقليل الفجوة بين النمو الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين يتطلب:

توجيه السياسات الاقتصادية نحو تحسين دخول المواطنين وليس زيادة الأرقام فقط.
دعم القطاعات كثيفة العمالة والصناعة والزراعة.
ضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار للحد من ارتفاع الأسعار.
تطوير منظومتي التعليم والصحة لرفع إنتاجية المواطنين.
توسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.

تحديات سوق العمل

وأوضح التقرير أن سوق العمل لا يزال يواجه تحديات تتعلق بوجود فجوة بين المهارات المطلوبة والوظائف المتاحة، وهو ما يؤدي إلى استمرار البطالة أو التشغيل بأجور منخفضة، وبالتالي يحد من استفادة المواطنين من معدلات النمو الاقتصادي.

هل المشكلة في المواطن؟

واختتم أحمد أشرف تحليله بالتأكيد على أن المشكلة لا تتعلق فقط بأنماط الإنفاق، بل ترتبط بوجود دخول محدودة لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يجعل تحسين جودة الحياة يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية مع التركيز على تحقيق نمو أكثر شمولًا ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.