كميات الذهب المستخرج تتجاوز إنتاج منجم السكري.. اتهامات بوجود شبكات تنقيب غير شرعية تستنزف ثروات مصر

كشف اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، عن تفاصيل أنشطة التنقيب غير الشرعي عن الذهب في المناطق الحدودية، مشيرًا إلى استخدام حفارات ومعدات ثقيلة ومولدات وأجهزة اتصال بالأقمار الصناعية.

كميات الذهب المستخرج تتجاوز إنتاج منجم السكري.. اتهامات بوجود شبكات تنقيب غير شرعية تستنزف ثروات مصر
التنقيب عن الذهب

في الوقت الذي تتجه فيه مصر إلى تعظيم الاستفادة من ثرواتها المعدنية وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع التعدين، برزت قضية التنقيب غير الشرعي عن الذهب في المناطق الحدودية باعتبارها أحد التحديات التي تواجه الدولة، بعدما كشف اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، عن تفاصيل تتعلق بحجم أنشطة مجموعات التنقيب غير القانوني وطبيعة المعدات المستخدمة في استخراج الذهب.

وخلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أطلق عبد المنعم تصريحات لافتة بشأن حجم الذهب المستخرج من هذه الأنشطة، مشيرًا إلى أنه – بحسب تقديراته – يفوق إنتاج منجم السكري، وهو ما يفتح تساؤلات حول حجم الثروات التي قد تخرج من البلاد بعيدًا عن المنظومة الرسمية، ومدى تأثير ذلك على عوائد الدولة من قطاع التعدين.

معدات ثقيلة ووقود وأجهزة اتصال بالأقمار الصناعية.. كيف تعمل شبكات التنقيب؟

وأوضح رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق أن المجموعات التي تم رصدها لم تكن تعتمد على وسائل بدائية في البحث عن الذهب، وإنما استخدمت حفارات ولوادر ومولدات كهربائية ومعدات مخصصة لاستخلاص المعدن، إلى جانب أجهزة اتصال مرتبطة بالأقمار الصناعية.

وأضاف أن المعدات والوقود المستخدمين في هذه الأنشطة دخلوا، وفقًا لتصريحاته، بطرق غير شرعية، لافتًا إلى أن استهلاك كميات كبيرة من البنزين والسولار تسبب في ضغوط على إمدادات الوقود ببعض المحافظات الحدودية، فضلًا عن حدوث نقص في أسطوانات البوتاجاز.

ورأى عبد المنعم أن حجم التجهيزات وطبيعة المعدات المستخدمة يشيران إلى وجود كيانات منظمة تمتلك خبرات في البحث عن الذهب واستخراجه واستخلاصه، وتحتاج أنشطتها إلى متابعة أمنية ورقابية مكثفة.

الذهب المستخرج يفوق إنتاج منجم السكري.. أين تذهب الثروة؟

وتعد التصريحات المتعلقة بحجم الذهب المستخرج من المناطق الحدودية من أبرز ما أثاره اللقاء، إذ أكد عبد المنعم أن الكميات التي تستخرجها هذه المجموعات تتجاوز، وفق تقديره، إنتاج منجم السكري، أحد أهم مناجم الذهب في مصر.

وأشار إلى أن الدولة لا تحقق استفادة اقتصادية من هذه الكميات، بسبب خروج عمليات الاستخراج عن الأطر القانونية والرقابية، مؤكدًا أن تقنين أنشطة البحث والتنقيب يمثل ضرورة لتعظيم العائد من الثروات المعدنية.

ولفت إلى أن هذه المجموعات تمتلك خبرات في أعمال البحث والاستخراج وعمليات استخلاص الذهب، وهو ما يتطلب التعامل مع الظاهرة من خلال إجراءات أمنية ورقابية، بالتوازي مع تنظيم النشاط وإتاحة الفرصة أمام الاستثمار القانوني في قطاع التعدين.

شركات قانونية في مواجهة التنقيب العشوائي

وفي المقابل، أوضح رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق أن هناك شركات مصرية وأجنبية تعمل في مجال البحث والتنقيب عن الذهب وفق الأطر القانونية المعمول بها، مشيرًا إلى أن توجه الدولة يستهدف حماية الثروات المعدنية وتهيئة المناخ أمام الاستثمارات الجادة.

وتسعى مصر إلى تعزيز الاستفادة من مواردها التعدينية، وتحويل الثروات المعدنية إلى قيمة اقتصادية مضافة، من خلال تنظيم عمليات البحث والاستكشاف والاستخراج، وضمان دخول العوائد الناتجة عنها إلى الاقتصاد الرسمي.

متى بدأت ظاهرة التنقيب غير الشرعي عن الذهب؟

وفي حديثه عن الخلفية الزمنية للظاهرة، قال عبد المنعم إن أنشطة التنقيب غير القانوني بهذا الشكل لم تكن موجودة قبل عام 2011، لكنها بدأت في الظهور خلال الفترة من 2014 إلى 2015، وفقًا لما ذكره خلال اللقاء.

وأكد أن الحملات التي تنفذها القوات المسلحة تستهدف السيطرة على المناطق الحدودية وتأمينها، والحفاظ على الثروات الطبيعية ومنع استغلالها بصورة غير قانونية.

وأشار إلى أن الحملة الرابعة سيُعلن عن تفاصيلها والدروس المستفادة منها، في إطار استمرار جهود التعامل مع الظاهرة.

تأمين الحدود الجنوبية وحماية الثروات المعدنية

وشدد عبد المنعم على أن حماية الحدود الجنوبية تمثل جزءًا من منظومة تأمين الأمن القومي المصري، مستشهدًا بالإجراءات التي اتخذتها الدولة لتأمين سيناء ومواجهة التهديدات الأمنية خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن ما عرضه المؤتمر الصحفي للقوات المسلحة من تفاصيل الحملة، بالصوت والصورة، يوضح طبيعة الإجراءات المتخذة، مؤكدًا أن حماية الحدود والثروات مسؤولية تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من الحملات هو إحكام السيطرة على المناطق الحدودية، وتأمينها، ومنع استمرار أنشطة التنقيب غير القانوني، بما يحافظ على ثروات مصر المعدنية ويضمن استغلالها في إطار قانوني يحقق عائدًا للاقتصاد الوطني.