قطر ولبنان تستأنفان مفاوضات مشروع متكامل للكهرباء.. وعقد غاز لمدة 20 عامًا

تستأنف قطر ولبنان مفاوضاتهما بشأن مشروع متكامل لتطوير قطاع الكهرباء اللبناني، يشمل تحديث محطات دير عمار والزهراني، وتوصيل الغاز إلى محطات قائمة، والاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح. وأعلن وزير الطاقة اللبناني جوزيف الصدي عقد جولة جديدة من المباحثات مع شركتي «يو سي سي» و«قطر للطاقة»، بالتوازي مع التفاوض على عقد لتوريد الغاز لمدة 20 عامًا، وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT).

قطر ولبنان تستأنفان مفاوضات مشروع متكامل للكهرباء.. وعقد غاز لمدة 20 عامًا
علم لبنان

تستعد لبنان وقطر لاستئناف المفاوضات بشأن مشروع متكامل لتطوير قطاع الكهرباء اللبناني، يشمل تحديث محطات التوليد العاملة بالغاز الطبيعي، والاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، وتأمين إمدادات الغاز بموجب عقد طويل الأجل تصل مدته إلى 20 عامًا، وفقًا لتصريحات وزير الطاقة والمياه اللبناني جوزيف الصدي.

وقال الصدي، خلال مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش مؤتمر «أديبك» للطاقة في أبوظبي، إن المفاوضات بين الجانبين ستشهد جولة رابعة خلال الأسبوع الجاري، موضحًا أن المحادثات تتوزع على مسارين، الأول مع شركة «يو سي سي»، والثاني مع شركة «قطر للطاقة»، على أن ينفذ المشروع في إطار اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والقطرية.

مفاوضات قطر ولبنان تشمل تطوير محطات الكهرباء وتأمين الغاز

وأوضح الوزير أن الدوحة ستستضيف الأسبوع المقبل جولة جديدة من المفاوضات بشأن عقد توريد الغاز الطبيعي لمدة 20 عامًا، مؤكدًا أن المباحثات تركز على ضمان أمن الإمدادات وشروط الأسعار، بما يوفر الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء اللبنانية على المدى الطويل.

ويأتي ذلك في إطار مشروع يتجاوز إنشاء محطة كهرباء جديدة أو تقديم حلول جزئية للأزمة، ليشمل مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، بهدف توفير الكهرباء بصورة أكثر استقرارًا وبتكلفة أقل.

وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد أعلن الشهر الماضي اقتراب البلدين من التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع المشترك، فيما أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن استمرار دعم بلاده للبنان واقتصاده ومؤسساته.

نظام BOT لتنفيذ المشروع دون تكلفة تمويلية أولية على لبنان

وأشار وزير الطاقة والمياه اللبناني إلى أن المشروع سيُنفذ وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، بما يعني عدم تحمل الدولة اللبنانية تكلفة استثمارية أولية، على أن تتولى الجهة القطرية التمويل والتشغيل، مقابل التزام الجانب اللبناني بسداد تكاليف التشغيل والغاز المستورد.

ويستهدف هذا النموذج توفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية للطاقة، مع توزيع الأدوار والالتزامات بين الأطراف المشاركة، بما يساعد على تنفيذ المشروعات دون تحميل الخزانة اللبنانية أعباء التمويل الأولي.

تحديث محطات دير عمار والزهراني وتوصيل الغاز للمحطات القائمة

ويتضمن المشروع تطوير محطات التوليد التقليدية العاملة بالغاز الطبيعي في دير عمار بطرابلس والزهراني، إلى جانب توصيل الغاز إلى محطات الكهرباء القائمة في لبنان.

ومن شأن هذه الخطوات إتاحة الاستفادة من البنية التحتية الحالية، وتوسيع الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، بما يدعم كفاءة التشغيل واستقرار الإمدادات.

الطاقة الشمسية والرياح ضمن خطة تنويع مصادر الكهرباء

وأكد الصدي أن الاستثمارات المرتقبة لا تقتصر على محطات التوليد التقليدية، بل تشمل أيضًا مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار توجه يستهدف تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة.

وبالتوازي مع المشروعات طويلة الأجل، تعمل الحكومة اللبنانية على حلول قصيرة الأجل لتوفير إمدادات إضافية، من بينها استيراد الكهرباء والغاز من سوريا، بهدف تلبية احتياجات السوق إلى حين دخول المشروعات الجديدة حيز التنفيذ.

إصلاح قطاع التوزيع وتفعيل الهيئة المنظمة للكهرباء

وفي إطار الإصلاحات الداخلية، أوضح وزير الطاقة والمياه أن الحكومة تعمل على إعادة تنظيم قطاع توزيع الكهرباء، بما يسهم في تحسين تحصيل المستحقات وتعزيز الاستدامة المالية، وتمكين الجهات اللبنانية من الوفاء بالتزاماتها.

وأشار إلى تشكيل الهيئة المنظمة لقطاع الكهرباء مؤخرًا، لتتولى إدارة ورشة الإصلاح الخاصة بالتوزيع، ومعالجة الاختلالات التي تعوق تحصيل الإيرادات وتحقيق الاستدامة المالية للقطاع.

وتعكس المفاوضات القطرية اللبنانية توجهًا نحو معالجة أزمة الكهرباء من خلال حزمة متكاملة تجمع بين تحديث محطات التوليد، وتأمين الوقود بعقود طويلة الأجل، والتوسع في الطاقة المتجددة، إلى جانب إصلاح منظومة التوزيع وتحسين الأداء المالي والتشغيلي.