قطاع البترول يرسم خريطة الـ5 سنوات المقبلة.. استكشاف أسرع وإنتاج أعلى وواردات أقل
20% زيادة مستهدفة في أنشطة البحث والإنتاج.. و100 مليون قدم مكعب يوميًا من محطة مليحة الشهر المقبل
في الوقت الذي تتحرك فيه الدولة لإعادة تشكيل خريطة إنتاج الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، بدأ قطاع البترول والثروة المعدنية وضع ملامح خطة عمل تمتد لخمس سنوات، تستهدف زيادة الاستثمارات والأنشطة الاستكشافية، وتسريع حفر الآبار، ورفع معدلات الإنتاج المحلي، بالتوازي مع تعظيم الاستفادة من معامل التكرير والتحول الرقمي في إدارة موارد القطاع.
وكشف الاجتماع الموسع الذي عقده المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة أداء أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج والتكرير، عن مجموعة من المستهدفات التي تتجاوز التعامل مع احتياجات السوق الحالية، لتضع أساسًا لزيادة الاحتياطيات والإنتاج وتعزيز جاذبية قطاع البترول أمام الاستثمارات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
الثقة الاستثمارية تعيد الشركات العالمية إلى سباق الاستكشاف
وتراهن وزارة البترول على أن تحسن مناخ الاستثمار سيكون أحد المحركات الرئيسية لتنفيذ المستهدفات الجديدة، بعدما أسهمت الإجراءات التي جرى تطبيقها خلال العامين الماضيين في تعزيز ثقة شركات البترول العالمية.
وأوضح وزير البترول أن انتظام سداد مستحقات شركاء الاستثمار، إلى جانب تطوير شروط الاستثمار والاتفاقيات البترولية وطرح فرص استثمارية جديدة، دفع الشركات العالمية إلى تكثيف برامج البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتستهدف الوزارة تحويل هذا التحسن في العلاقة مع المستثمرين إلى زيادة فعلية في الإنتاج المحلي، من خلال تسريع تنفيذ المشروعات وتقليل الفترات الزمنية اللازمة للوصول إلى نتائج أعمال الحفر والاستكشاف.
20% زيادة في أنشطة الاستكشاف والإنتاج
وتتجه خطة السنوات الخمس المقبلة إلى التوسع في أعمال البحث والاستكشاف، اعتمادًا على المناطق الواعدة التي ما زالت تمتلك فرصًا كبيرة لإضافة احتياطيات وإنتاج جديد.
وفي هذا الإطار، تستهدف خطط الهيئة المصرية العامة للبترول زيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال العام الجاري، مع التوسع في برامج حفر الآبار وتسريع تنفيذها.
وتتضمن الخطة تطبيق أنظمة تعاقدية جديدة تساعد على تقليل المدد الزمنية اللازمة لتنفيذ عمليات الحفر، بما يسمح بتسريع البرامج الاستكشافية والوصول إلى نتائجها في وقت أقصر.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع التركيز على المناطق البكر، وعلى رأسها منطقة غرب المتوسط، التي تعتبر من أبرز المناطق الواعدة التي يعمل القطاع على جذب المزيد من الاستثمارات إليها.
كما يمثل كشف «دنيس» للغاز أحد المؤشرات التي تعكس استمرار وجود فرص استكشافية واعدة في مناطق العمل المصرية.
الإنتاج المحلي في مواجهة فاتورة الاستيراد
ولا تقتصر خطة قطاع البترول على زيادة إنتاج الخام والغاز، إذ تمثل زيادة الإنتاج المحلي من المنتجات البترولية أحد المحاور الرئيسية لتقليص فاتورة الاستيراد.
وفي قطاع التكرير، ارتفعت معدلات تشغيل معامل التكرير إلى أكثر من 80% خلال عام 2026، مستفيدة من زيادة كميات الخام المتاحة ومن مشروعات التطوير ورفع الكفاءة.
وتستهدف الوزارة مواصلة رفع معدلات التشغيل وتعظيم الاستفادة من الطاقات المتاحة، بما يؤدي إلى زيادة إنتاج المنتجات البترولية محليًا، وتقليل الاحتياجات الاستيرادية، خاصة من السولار.
وفي المقابل، يسعى القطاع إلى زيادة صادرات المنتجات البترولية المتخصصة ذات القيمة المضافة، بما يحول جزءًا من طاقة التكرير المحلية إلى مصدر لتعزيز العوائد الدولارية.
محطة مليحة تضيف 100 مليون قدم مكعب يوميًا
ومن المنتظر أن يشهد الشهر المقبل إضافة إنتاجية جديدة إلى منظومة الغاز الطبيعي، مع دخول محطة غاز مليحة بالصحراء الغربية الخدمة.
وتصل الطاقة الإنتاجية للمحطة إلى نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، بما يدعم زيادة المعروض المحلي من الغاز وتقليل الاحتياجات من الإمدادات المستوردة.
ويمثل المشروع جزءًا من توجه قطاع البترول نحو الإسراع بإدخال المشروعات الجديدة إلى الإنتاج، والاستفادة من الاكتشافات ومناطق التنمية القائمة لتعزيز الإنتاج المحلي.
«إيجاس» تستهدف توسيع قاعدة احتياطيات الغاز
وعلى مستوى الغاز الطبيعي، تستهدف الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» زيادة احتياطيات الغاز خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال تكثيف أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتستند الخطة إلى استغلال الفرص المتاحة في مناطق العمل المختلفة، بهدف توسيع قاعدة الاحتياطيات، وزيادة الإنتاج، وتوفير جانب أكبر من احتياجات السوق المحلية.
ويأتي ذلك في وقت تحسن فيه ترتيب مصر على مؤشر مخاطر وعوائد أنشطة الاستكشاف والإنتاج Upstream Risk Reward Index، لتحتل المرتبة الرابعة عربيًا والثالثة عشرة عالميًا، وهو ما يعكس تحسن تنافسية القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات.
جنوب الوادي ترفع سقف الاستثمار إلى 250 مليون دولار
وتشارك شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول في خطة التوسع الجديدة من خلال زيادة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج في مناطق عملها.
وتتضمن خطتها دمج مناطق تنمية البركة، ودراسة مناطق استكشافية جديدة، إلى جانب تنفيذ مسح سيزمي في جنوب الصحراء الغربية، بما يفتح المجال أمام فرص جديدة للبحث عن البترول والغاز.
وحققت الشركة أعلى مستوى إنتاج في تاريخها، فيما تستهدف تنفيذ استثمارات تصل إلى 250 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لدعم عمليات البحث والتنمية وزيادة الإنتاج.
الرقمنة تدخل إدارة الأصول والالتزام البيئي
ولا تتوقف خطة قطاع البترول عند زيادة الإنتاج والاستثمارات، إذ تتجه الوزارة أيضًا إلى رفع كفاءة إدارة الموارد والأصول من خلال أدوات رقمية جديدة.
وفي هذا الإطار، يجري العمل على إنشاء بوابة إلكترونية تتيح الاستفادة من فوائض المشروعات والمهمات غير المستخدمة وإتاحتها أمام شركات القطاع، بما يعزز التكامل بين الشركات ويحد من هدر الموارد.
كما تم استعراض إنشاء منصة رقمية لمؤشرات تقييم الأداء البيئي، تتيح متابعة أداء الشركات بصورة منتظمة، ورفع مستويات الالتزام بالمعايير البيئية وتحسين كفاءة الأداء.
من خطة خمسية إلى مؤشرات قابلة للقياس
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية أن التحدي الرئيسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل المستهدفات المعلنة إلى برامج تنفيذية واضحة، مرتبطة بمؤشرات أداء يمكن متابعتها وقياس نتائجها.
وتقوم رؤية القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة على عدة محاور متكاملة، أبرزها زيادة الإنتاج المحلي، وتسريع الاستكشاف، وإضافة احتياطيات جديدة، ورفع كفاءة معامل التكرير، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتعظيم القيمة المضافة، وجذب الاستثمارات، وتحسين إدارة موارد القطاع.
وبذلك، لا تستهدف الخطة فقط زيادة أرقام الإنتاج، وإنما إعادة بناء قدرة قطاع البترول على تحقيق قيمة اقتصادية أكبر من موارده، عبر الجمع بين الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتصدير والرقمنة، بما يدعم احتياجات السوق المحلية ويعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد المصري.








